لاجل الوصول الى السعادة عليك بتجنب الخوف
|
تعتبر الغلبة على الخوف من أحد أهم عوامل الحياة السعيدة، وعموماً تُعتبر مسألة الخوف حجر عثرة كبير في هذا الطريق ولا يمكن نيل النجاح إلاّ بإزالة هذا المانع.
وينقسم الخوف الى نوعين: ما يعتبر ضرورياً لحفظ الحياة من الاخطارالمحدقة، وما يعتبر عاملاً لهدم أسس الحياة.
ان الشخص الخائف يشبه الشخص المعوّق الذي كلما يسعى للحركة فإنه لا يستطيع ذلك، فالشخص الخائف يوحي الى نفسه الخوف بشكل دائم وفي كل خطوة وكل مبادرة, فهو يشك في قدراته على التطوّر، وبذلك فانه يضيّع على نفسه فرص النجاح والسعادة, وحتى لو أنه بادر إلى إنجاز مشروعٍ ما فإنه لا يستطيع أن يكسب النجاح، والسبب في ذلك أن الشخص الذي يسيطر عليه الخوف لايمكنه أن يحصل على نتائج جيّدة, وكلما سعى في إنجاز مشروعٍ ما، كلّما إبتعد عن الهدف أكثر.
وعموماً إن الذي يبدأ بمشروع ما وهو يغمره التردد والشك، فإنه قد رضي لنفسه الفشل مسبقاً, لأن للتردد آثاراً مضرّة ونتائج خطيرة، - فالاشخاص الذين يفشلون في الحياة يصل بهم الأمر إلى إنعدام الثقة بالنفس والشعور بالضعف.
وان للخوف أسباب كثيرة، فقسم منها وراثيّة وقسم آخر يرتبط بالبيئة وبنوع التربية التي تلقاها الشخص في البيت أو بالظروف التي عاشها في صغره.
ان عامل الخوف عند الانسان يعمل على شلّ قدرة الفرد الاجتماعية ويجعله منطوياً على نفسه ولا يكون له دور فاعلٌ في المجتمع.
وأهم أحد عوامل النجاح للإنسان هو تنظيم المتبنيات الفكرية، فإن كل واحد منّا يرغب في معرفة نفسه, ولأجل الوصول الى هذه المعرفة يجب أن نتعرّف على نوعيّة وطريقة تفكير كل واحد منّا، لأن الأجهزة العصبيّة لدى الإنسان تشبه مجموعة من أجهزة الحاسوب ذات المهام ووالظائف المتشابهة وذات البرنامج الموحّد، فاذا واجهنا ظروفاً متساوية ومتشابهة، فإن ردود أفعالنا سوف تكون مزيجاً من المحبة والبغض واللامبالاة والدهشة.
ان ردود الفعل هذه، تختلف من شخص لآخر من خلال تلك الانعكاسات وبالتالي سوف نتعرّف على أنفسنا أكثر فأكثر.
إن سلوكياتنا تبرز جوانب هامة من شخصيتنا بشكل أكثر مما تبرزها أقوالنا، وإن إحدى الخصائص الرائعة التي يمتلكها الأفراد والتي بدورها تحتل جانباً هاماً في حياتنا هو تضارب الآراء والتفاوت في الأفكار التي يحملونها، لذلك كانت معرفة أنفسنا والاطلاع عليها تشكل أمراً هاماً لكل فرد من أفراد المجتمع.
ولأجل حصول ذلك فإن هناك طرقاً عديدة يمكن من خلالها أن نتعرف على خصائصها الذاتية أكثر، كدراسة تفكيرنا وسلوكياتنا وطريقة حوارنا مع الآخرين، فطريقة التحدث مع الآخرين تكشف عن زوايا كثيرة من شخصيتنا، يقول الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام في نهج البلاغة في هذا المجال: "ما أضمر احداً شيئاً الاّ ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه".
ومن المهم جداً أن نعرف أنفسنا ونحاول جادين في هذا المجال, فإن مجرد التظاهر والادعاء غير المدروس يؤدي الى بروز حالة الوهم والشعور بالازدواجية وبالتالي إلى بروز أمراض نفسية متعددة.
فاذا تعرّفت على شخصيتك بصورة جيدة وصريحة سوف تستطيع أن تقوم حينئذ بحذف الزوائد الضارّة من شخصيتك، ولأجل ذلك سوف تحتاج الى مقدار كبير من الوقت ابتداءً ولكنك حين تكسب هذه الصفة فسوف تدرك وبشكل أفضل جميع رغباتك وقدراتك وتدرك أيضاً الفجوات والنواقص التي تعاني منها في كيانك.
ففي اللحظة التي تقرر ان تتوجه الى ما حولك بشكل أكثر من قبل كن واثقاً ان معلوماتك سوف تأخذ بالاتساع وبشكل سريع.
هذا الموضوع يفيدك في مجال المعرفة والبصيرة ولكن وبعد فترة قصيرة سوف تنعكس في مخزون ذكائك واستيعابك.
إن الحصول على المعارف والمعلومات بمختلف نوعياتها تقوّي ذهنيتك وهكذا فإن هناك تأثيراً متعاكساً بشأن هذين الجانبين، وهناك مبدأ في مجال التعليم يقول "كلّما عرفت اكثر, كلما تعلّمت كيف تحصل على المعلومات بصورة أفضل واسرع", وسوف تأخذ معلوماتك بالاتساع, الى جانب ذلك فإن مستوى الذكاء سوف يزداد لديك.
وحينئذ فان المسائل التي كنت تواجه الصعوبة في حلها سوف تبدو الاجابة عليها في منتهى البساطة وسوف تبدو المسارات التعليمية لك مسليّة وشيّقة ومريحة.
ومن خلال برنامج دقيق سوف تختصر المسافة الزمنية من سنين الى شهور ومن شهورٍ الى أسابيع، وفي هذه الفترات القصيرة سوف تنجز برامجك الخاصّة، كما ان علينا ان لا نغفل عن التخطيط في المقدار الزماني القصير.
|
|