قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
همسة
بناء شخصية الطفل
عندما يتحدث القرآن عن مبدأ خلق الانسان وتكوين وجوده, فانه يؤكد ايضاً على أن هذا الانسان فطر على التوحيد وكوّن على الاتجاه الى بارئه, فقال تعالى: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) ومن هنا تبدأ عمليّة التربية وهي المحافظه على نقاء الفطرة وحمايتها من التّلوث والانحراف.
فمسؤولية المربّي اذن هي تنشئة الفطرة على استقامتها ونقائها والاخذ بيد الناشئة ليسيروا سيراً أميناً نحو بارئهم.
وحين يبدأ الطفل وعيه بالتفتح يريد أن يفهم العالم فهماً عقلياً, فينبغي على الابوين حينئذٍ ان يجيبوا عن أسئلتهِ اجابة تتناسب ووعيه, مستعينين بالمثل المبسط للتعريف بخالق الوجود ومظاهر الطبيعة الموصلة اليه جلّ وعلا.
وأساساً، أن الطفل في مراحل حياته الأولى يملك قدرة عالية على التلقي والتقبل وهذا مما يحتّم على الأبوين الإسراع في إغتنام الفرصة لكي يقدّموا له المعلومات العباديّة كتعليم الصلاة وتحفيظ القصص التي تزرع في نفسه معاني الايمان والارتباط بالله تعالى وبصفاته او إصطحابه الى المسجد وصلاة الجماعة وصلاة العيد، فلهذه الصقوس الأثر العميق في نفسية الطفل.
وبالنسبة للقرآن, فإن تعليم الطفل الناشئ للقرآن, من شأنه ان يعمل على بناء شخصيته بناءاً ايمانياً ويربي في نفسه قيم الاخلاق والسلوك المستقيم ويشكل شخصيته وطريقة تفكيره تشكيلاً يتسمّ بالنقاء والأصالة، كما يمنحه الفصاحة وحسن النطق وسلامة المنطق ويزودهُ بالوعي والمعرفة.
ومن جانب آخر، ان الجيل الذي ينشأ في أحضان بيئة اجتماعية تعتني بالقرآن وترتبط به يكتسب منها هذا الاهتمام والارتباط النفسي والفكري ويجعل منه جيلاً قرآنياً بعيداً عن الانحراف ويحمل معه خصائص جيل الرسالة النبويّة.
التربية العلميّة والعقليّة
بالعلم والمعرفة يكتسب الانسان قيمته الانسانيّة و بالعلم والمعرفة احتلّت الامم والشعوب مواقعها في مسار التاريخ وتصدّت لقيادة البشرية، وقد استطاع الانسان باستخدام العقل واكتشاف القوانين العلميّة ان يسخّر الطبيعة والحيوان والنبات لصالحه.
وانسجاماً مع رسالة الاسلام الى طلب العلم والتفوّق في المعرفة، يكلّف الآباء والمربون والمؤسسات العلميّة والاعلاميّة بتوجيه الطفل نحو العلم والاهتمام بالبحث العلمي وتنميّة حبّ الاستطلاع ومعرفة أسرار الطبيعة والحياة بتشجيعه على القراءة والتجارب العلميّة البدائية وتوفير مستلزماتها له.
ومن مسؤولية الآباء والمربين ايضاً اكتشاف قابليّة الطفل ونوع المهارة واللياقة العلميّة التي يميل اليها نفسياً وتنميتها لديه.
التربيّة البدنيّة
اهتم الاسلام بمبدأ التوازن في السلوك الانساني واحترام الحقوق الماديّة والغريزيّة للجسم, والعناية به والاهتمام بشؤون الحياة كافة ورفض الرُهبانيّة وحرمان الجسد من نعم الله في الحياة, ودعا في العديد من احكامه وتشريعاته الى رعايته والعنايه به.
وتبدأ عناية الشريعة الاسلاميّة بالطفل وهو نطفة في بطن امه, فقد حثت التوجيهات الاسلاميّة المرأة الحامل على تناول أنواع الأطعمة ليكون الطفل سوي الخلقة, متكاملاً جميل الصورة.
ومن هنا كانت تربية الطفل على الاهتمام بالرياضة البدنيّة وزرع روح الفتوّة والقوّة في نفسهِ مبدأ أساسياً من مبادئ اعداد الاجيال وبناء الامة.
بالاضافة الى ذلك فان روح القوّة والفتوّة لها الاثر البالغ في رعاية صحة الطفل والناشئ وتنميّة شخصيته والحفاظ على ثقته بنفسه لمواجهة الصعاب.
ومما يبعث القلق والخوف على مستقبل الجيل المسلم, هو اباحة معظم الحكومات القائمة في بلدان المسلمين للممارسات المنحرفة، لذا فان مسؤولية الآباء تكون صعبة وخطيرة لحماية الناشئين والمراهقين من السقوط وحمايتهم من المحرمات.
ومن الاجراءات الوقائية هي التربية الايمانية وتعميق الاخلاق الاسلاميّة وبيان خطورة مضار الممارسات المحرمة وما تنتجه من أمراض وسقوط اجتماعي وابعادهم عن أصدقاء السوء ومراقبة سلوكهم بصورة مستمرة واستخدام العقاب الأدبي والجسدي عند الحاجة اليه للردع عن الوقوع في تلك الهاوية.
لذا فإن التربية الاسلامية تتحمل مسؤولية اعداد الطفل للعيش ضمن مجتمع اسلامي يعرف حقوقه وواجباته على المجتمع, كما يعرف حق المجتمع عليه ويحسن كيفية التعامل مع الافراد والهيئات والمؤسسات الاجتماعيّة ويشارك في النشاط والبناء والتغيير الاجتماعي، حيث ان المنطلق الاساسي للعلاقات الاجتماعية يبدأ من الحياة الاسريّة والعلاقة بافراد الاسرة.