مع عيد الطفولة العالمي: 5% من اطفال العراق دون الخامسة يعانون من الهزال و20% من التقزم
برنامج الأغذية العالمي في العراق: أسرة واحدة من كل 4 أُسر غير آمنة غذائياً
|
بغداد ـ متابعات:
بالتزامن مع عيد الطفولة العالمي الذي صادف الخميس الماضي، حيث يحتفل به الأطفال في أغلب دول العالم في يوم 20 و21 نوفمبر من كل عام. اظهر المسح الذي اجرته جهات ومنظمات دولية وعراقية، ان ما يقارب الخمسة بالمائة من الأطفال دون سن الخامسة في العراق يعانون من الهزال وان عشرين بالمائة منهم يعانون ما يعرف بالتقزم. فيما قدّرت الإحصائيات عدد السكان غير الآمنين غذائيا بنحو ثلاثة بالمائة من مجموع السكان.
فقد اظهر المسح الذي أجراه برنامج الأغذية العالمي(WFP)، التابع للأمم المتحدة بالتعاون مع الحكومة العراقية لتقييم واقع الأمن الغذائي في العراق، أنه وعلى الرغم من التحسن القائم في الأوضاع الأمنية العامة فإن نحو مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وبينت نتائج الإحصائيات مدى أهمية البطاقة التموينية في توفير الغذاء لشريحة واسعة من العراقيين. فيما ناشد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) الدكتور جاك ضيوف في بيان صحفي، نشر الخميس، قادة العالم للالتقاء في العام المقبل 2009 للبدء في وضع نظام زراعي جديد والبحث عن 30 مليار دولار في السنة للإسراع في القضاء على الجوع. قائلا انه " بعد أكثر من 60 عاماً على تأسيس المنظمة، من الضروري اقامة نظام جديد للأمن الغذائي العالمي".
وفي عرضٍ لخلاصة المسح الذي أجراه برنامج الأغذية العالمي الذي نُشِرت نتائجه مؤخرا، بعنوان "التقييم الشامل للأمن الغذائي والفئات المهمشة في العراق للعام 2008" ،أفادت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في تقريرٍ نشرته على موقعها الإلكتروني بأن برنامج الأغذية العالمي أجرى ثلاثة مسوحات منذ عام 2003 لإعطاء صورة دقيقة عن الأمن الغذائي داخل العراق. وتم نشر آخر تقييم شامل للأمن الغذائي والفئات الهشة في الثاني عشر من تشرين الثاني 2008 في بغداد وفقاً لبياناتٍ جمعتها الحكومة العراقية من محافظات البلاد الثماني عشر كافة.
و أظهرت نتائج المسوحات أن مجموع الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي انخفض من أربعة ملايين في العام 2005 إلى (930000) شخص، وان ثمة( 6.4 ) مليون شخص آخرين معرّضين لأن يُصبحوا غير آمنين غذائياً الأمر الذي سيكون ـ بحسب المسح ـ محتماً، دون توفر شبكات أمان كنظام التوزيع العام الذي توفّر من خلاله المواد الأساسية التي تدخل حالياً ضمن ما تُعرف بالبطاقة التموينية.
هذا وكانت تفاصيل المسح قد عُرضت في وقت سابق خلال مؤتمرٍ أُقيم مؤخرا في أربيل برعاية وزارة التخطيط في إقليم كردستان وبرنامج الأغذية العالمي ـ مكتب العراق، وبمشاركة كل من الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات في وزارة التخطيط العراقية فضلا عن معهد بحوث التغذية في وزارة الصحة، وتمثّل دور برنامج الأغذية العالمي في الدراسة التي شملت نحو (2600) عائلة عراقية بتوفير الخبرات في تصميم الاستبيان وإجراء التدريبات لجامعي المعلومات وتحليل البيانات وتجميع التقرير.
وأشّرت إحصائيات المسح أن مستوى سوء التغذية الحاد في العراق يعد مقبولا طبقا للمعايير الدولية، غير انها اظهرت ايضا ان ما يقارب الخمسة بالمائة من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من الهزال وعشرين بالمائة منهم يعانون ما يعرف بالتقزم. وقدّرت الإحصائيات أن عدد السكان غير الآمنين غذائيا بنحو ثلاثة بالمائة من مجموع السكان وأظهرت النتائج تحسنا ملحوظا عما كان عليه الوضع في المسح السابق لعام 2005. وعزَت أسباب التحسن إلى الحالة الأمنية شبه المستقرة وتحسن مؤشرات الاقتصاد والجهود الإنسانية المبذولة خلال العامين المنصرمين.
وتطرقت الإحصائيات إلى مسالة أن العراق يعاني من نقص في توفير وإنتاج الغذاء بصورة كبيرة ويعتمد بشكل أساسي على الاستيراد باعتبار أن الإنتاج المحلي للرز على سبيل المثال لا يتجاوز نسبة العشرين بالمائة من الحاجة الأساسية له. وفي السياق ذاته، أكد مسؤول منظمة الغذاء العالمي في كردستان (ينو فيتس) خلال المؤتمر أن الإحصائية اعتمدت خلال عمليات المسح على المعايير العالمية في تحديد نسبة الفقر في العراق من خلال تحديد الدخل الشهري للأفراد ومدى إمكانية توفير احتياجاتهم الضرورية اعتمادا على هذا الدخل
كما اكد القائمون على المؤتمر أن ابرز العوامل التي ساهمت في عدم الأمن الغذائي في العراق هي الفقر المزمن وضعف القوة الشرائية للمواد الغذائية وغير الغذائية وضعف التنوع الغذائي بسبب غياب أو عدم تدفق مواد الحصة التموينية باستمرار أو انخفاض الدخل الكافي لتعويض المواد الغذائية في حالة تأخر توزيع الحصة التموينية. وأظهر المسح أيضا أن الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي هي التي تضم عمالا غير ماهرين أو عمالا زراعيين أو الأسر التي ترأسها نساء. وأظهرت الإحصائية أن هناك أسرة واحدة من كل أربع أسر هي غير آمنة غذائياً. واشار المؤتمر الى أن الوضع في العراق سيبقى حرجا وان أي اضطراب جديد في الحالة الأمنية سيؤثر سلبيا في أداء نظام توزيع البطاقة التموينية وانخفاض التقدم الاقتصادي، ما سيؤدي بالتالي إلى ارتفاع في نسب سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي في العراق.
|
|