مخاوف من صراع داخلي على ملايين الدولار من غنائم القراصنة
الجماعات المسلحة في الصومال تنتخي لـ"سيريوس" السعودية
|
الهدى ـ محمد عباس ـ متابعات:
بعد 95 هجوما سجلت بالقرب من السواحل الصومالية هذا العام، وتمكنهم من جمع مبالغ طائلة تصل الى 150 مليون دولار، يواجه القراصنة في الصومال مصيرا قد يكون قاسيا إمّا على يد جماعات مسلحة صومالية موالية للسعودية، او على يد مايشبه تحالف اقليمي ودولي ضدهم بات منذ عدة ايام يتجه الى استخدام القوة ومطاردتهم في المناطق التي يتواجدون فيها، رغم انهم تُركوا منذ فترة طويلة يمارسون اعمال القرصنة البحرية التي يستخدمون فيها زوارق في خليج عدن والمحيط الهندي قبالة الصومال في ابرز ممر ملاحي حيوي للتجارة بين اوروبا واسيا، من دون ان يواجهوا اجراءات رادعة حقيقية وقوية من قبل الدول او الاساطيل البحرية الحربية الدولية التي تجوب المنطقة التي تعد شريانا حيويا للتجارة الدولية عبر البحار. غير ان الوضع يبدوا انه تغير بدرجة كبيرة منذ اختطافهم في 15 من الشهر الجاري، لناقلة النفط السعودية العملاقة سيريوس ستار، المملوكة لشركة ارامكو النفطية السعودية، والمحملة بـ(300) الف طن من النفط قيمتها 100 مليون دولار وعليها طاقم مكون من 25 فردا، وذلك في اضخم عملية قرصنة تجري حتى الان، حيث تقول مصادر ملاحية ان القراصنة طالبوا السعودية بفدية مقدارها 25 مليون دولار مقابل الافراج عن الناقلة وطاقهما. وتعهد القراصنة الذين يحتجزون الناقلة بمقاومة اي محاولة لتحريرها بالقوة داعين مالكيها الى الاسراع بدفع الفدية.
وزير الخارجية الكيني قال في تصريح له نهاية الاسبوع، إن القراصنة الصوماليين كسبوا 150 مليون دولار في الشهور الـ 12 الأخيرة من خلال حصولهم على فدية لسفن احتجزوها. وعزا الوزير موزيس ويتانجولا تهور القراصنة الصوماليين في مغامراتهم الأخيرة، الى هذه الأموال الطائلة التي جمعوها. في غضون ذلك أعلنت شركة ميرسك إحدى كبرى شركات الملاحة العالمية ان بعض قطع أسطولها وخاصة الناقلات لن تستخدم خليج عدن الا اذا رافقتها قطع حربية. مايعني الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بدلا من الملاحة عبر قناة السويس، وبالتالي زيادة مدة الرحلة بعدة أسابيع وزيادة التكلفة.
إرث سنوات من الصراع والحرب الأهلية والفقر:
وعلى ضوء ذلك، ومنذ عدة ايام، اخذت دول عدة بإرسال سفنها الحربية إلى خليج عدن، مع اعتزام الاتحاد الأرووبي إرسال المزيد من السفن الشهر المقبل بهدف القيام بدوريات لمكافحة أنشطة القراصنة. لكن مراقبون سياسيون وخبراء في مجال النقل البحري يرون أن هذه الإجراءات تعتبر مجرد مسكنات مثل وضع شريط لاصق على الجرح، وأن الحل الحقيقي لمواجهة هذه الظاهرة هو التوصل إلى حل على الارض للصراع في الصومال، البلد الذي يعاني الفقر والبطالة وسيطرة اطراف قبائلية متنازعة وجماعات مسلحة تلقى دعما غير معلن من دول عدة، على الكثير من المناطق، فيما تقبع الحكومة الصومالية الانتقالية الضعيفة والمدعومة من الغرب في العاصمة مقديشو.
من جانبه قال رئيس الوزراء الصومالي نور حسن حسين إن "ما يحدث جزء من إرث سنوات طويلة من الحرب الأهلية في البلاد والفقر والافتقرار لسبل تعزيز القانون". ويعاني الصومال منذ سنوات طويلة من العنف و الاضطراب ما انعكس في حالة من انعدام الاستقرار في أنحاء القرن الافريقي، وتسبب في واحدة من أسوأ الازمات الانسانية. وسشدد حسين على أنه يتحتم مواجهة أعمال القرصنة برا وبحرا، مشيرا إلى أنه سيتضح في الشهور المقبلة أي المنظمات خارج الصومال متورطة في جرائم الخطف.وتابع أن "عمليات السفن الحربية وحدها ليست كافية إذ أن هناك شبكة قرصنة وهو ما يعني وجود شبكة عمليات تتضمن البحر والبر وفي بعض الأحيان أيضا أنشطة خارج البلاد". واضف أنه يعتقد أن أعمال القرصنة مرتبطة بمنظمات أخرى وليست مجرد قرصنة صومالية" أضاف أن "الصورة ستتضح أكثر خلال الشهور المقبلة".
في هذه الاثناء أفادت وكالة رويترز، السبت، بأن عشرات ممن وصفتهم بـ"المسلحين الإسلاميين" في الصومال بدأوا بالتوافد الى مرفأ هاراديري بحثا عن القراصنة . الأمر الذي اثار تخوف بعض الاطراف من امكانية حدوث صراع دموي على غنائم القرصنة، او وقوع الاموال الطائلة بيد التنظيمات المتشددة التي قد تتعاون او تكون ذراعا لتنظيم القاعدة الارهابي . ونقلت الوكالة عن الناطق الاعلامي باسم جماعة الشباب، المسلحة، شيخ عبد الرحيم عيسى ان مقاتلي الحركة يستعدون لشن هجوم على المجموعة المسؤولة عن خطف الناقلة السعودية. موضحا ان: "خطف احدى سفنها(السعودية) جريمة أكبر من خطف السفن الأخرى". حسب تعبيره. كما قال عبد الغفار موسى وهو متحدث آخر بإسم "جماعة الشباب" إن خطف السفينة السعودية "جريمة كبيرة". في سياق متصل شون ماكورماك المتحدث باسم الخارجية الامريكية إن واشنطن تسعى إلى الحصول على توضيحات من الأمم المتحدة حول حجم القوة التي يمكن استخدامها لمعالجة قضية القرصنة التي تهدد حركة الملاحة الدولية قبالة سواحل الصومال.. وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرارا في حزيران/يونيو الماضي يسمح ـ بالتعاون مع الحكومة الانتقالية الصومالية ـ ولفترة ستة أشهر بدخول المياه الإقليمية "لمكافحة أعمال القرصنة والسطو المسلح في البحار" . ويُتوقع أن يجدد المجلس القرارا الذي يحدد الشروط التي تستطيع الأساطيل الأجنبية بموجبها ملاحقة القراصنة في مياه الصومال الاقليمية.
قلق مصري على ارباح السويس و يمني من الاساطيل:
وشهدت القاهرة عقد اجتماع، الخميس، ضم خمس دول عربية مطلة على البحر الأحمر هي مصر والسعودية واليمن والاردن والسودان، لبحث ازمة القرصنة، التي باتت تشكل تهديداً مباشراً لمصالح عموم هذه الدول وخاصة مصر، بسبب انخفاض حركة مرور السفن في قناة السويس، حيث تأثرت حركة الملاحة من والى البحر الأحمر وهو ما تسبب فى خوف شركات السفن من المرور فى هذه المنطقة واللجوء الى طرق بحرية بديلة ابرزها طريق رأس الرجاء الصالح لانه اكثر امناً، بحيث تعبر السفن جنوب افريقيا عبر رأس الرجاء، متفادية قناة السويس التي تربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي. وتعد قناة السويس ثالث المصادر الرئيسية الاربعة لدخل مصر من العملات الاجنبية وبلغ دخلها اربعة مليارات ومئتي مليون دولار في السنة المالية 2006/2007، و تمر عبرها اكثر من سبعة بالمئة من حركة التجارة الدولية. وتضخ القناة 15 مليون دولار في خزينة الدولة المصرية كل صباح، اي اكثر من خمسة مليارات دولار كانت متوقعة العام 2008 واكثر من 3 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي.الا ان محمود عبد الوهاب المتحدث باسم ادارة القناة ان عائدات هذا المرفق في تشرين الاول/اكتوبر كانت 467 مليون دولار، وهي الادنى منذ ستة اشهر، بسبب تباطؤ التجارة العالمية. لكنه تدارك قائلا ان "هذا الامر لا يمت بصلة الى اعمال القرصنة، فلم نتبلغ الغاء عمليات عبور لهذا السبب"، لافتا الى ان المعدل اليومي للعبور في الايام الاخيرة بلغ سبعين سفينة. وحتى لو بادرت سفن تجارية الى تفادي عبور القناة، وهي فرضية يراها بعض المراقبين غير واقعية، فان القطع البحرية العسكرية المتوجهة الى الخليج او العائدة منه ستظل تعبرها، ما يؤمن عائدات كبيرة لمصر. ففي العام 2006، بلغت كلفة عبور حاملة الطائرات الفرنسية كليمنصو لوحدها، ذهابا وايابا مليونين وستمئة الف دولار. هذا و تسلك القناة حوالي ثلاثين الف سفينة كل سنة.
متحدث بإسم الخارجية المصرية المح الى امكانية القيام بعمل عسكري في خليج عدن وقبالة السواحل الصومالية لتأمين الملاحة في البحر الاحمر، وقال ان "الدول التي "لديها القدرة على القيام بمثل هذا العمل هي أوروبا والولايات المتحدة وبعض الدول الآسيوية الكبرى".وكان الاتحاد الاوروبي قد وافق منتصف الاسبوع الماضي على اول عملية بحرية في تاريخه للتصدي للقرصنة قبالة الصومال وفي خليج عدن، بحسب ما اعلنت الرئاسة الفرنسية للاتحاد .وستتألف القوة من سبع سفن على الاقل، بينها ثلاث فرقاطات وسفينة امداد معززة بطائرات بحرية ستسير دوريات.
من جانبه شكى وزير الخارجية اليمني ابو بكر القربي، من الوجود البحري المتعدد الجنسية عند مدخل البحر الاحمر للتصدي للقراصنة، معتبراً انه يشكل خطراً "على الأمن القومي العربي" حسب قوله، ويمثل "مقدمة لتمرير مشروع تدويل مياه البحر الأحمر".
|
|