الجزائر و تونس: رئيسان يرفضان التخلي عن كرسي الحكم
|
الهدى ـ احمد حسين ـ متابعات:
الغى أعضاء البرلمان الجزائري، قاعدة دستورية تحد من تولي رئيس واحد أكثر من فترتي رئاسة ،مما يمهد الطريق أمام الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة كي يرشح نفسه لفترة رئاسة جديدة ثالثة تنتهي في عام 2014. والائتلاف الثلاثي الحاكم الذي يقوده بوتفليقة لديه أغلبية كاسحة في البرلمان الذي صوت مؤخرا في جلسته المشتركة للمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) ومجلس الأمة (مجلس الشيوخ) لصالح تعديل الدستور. كما تضمن تعديل الدستور مواد أخرى مثل حماية من وصفهم بـ"رموز الثورة"، وذلك بعد 46 سنة من الاستقلال.
وكان بوتفليقة البالغ (72) عاماً، وبعد 9 سنوات من الحكم اعترف بفشله خلال خطابه يوم 26/07/2008 أمام رؤساء المجالس البلدية والولائية، وأعضاء الحكومة والولاة. وعلقت المعارضة على خطابه بالقول أنه كان من الأولى به بعد هذا الاعتراف أن يترك مكانه لحاكم أو مسؤول آخر، لعلّه يفلح حيث فشل هو. وترى المعارضة وناشطون جزائروين ان هذا التعديل اجري فقط كتكتيك وحيلة للبقاء في السلطة عبر فسح المجال امام بو تفلقية لتمديد حكمه، وكسب ماوصوفوها بالانتخابات الصورية الرئاسية المقررة في ابريل نيسان عام 2009. أما بوتفليقة الذي لم يكن حاضرا في جلسة التعديل، فقال في رسالة للبرلمان قرأها مسؤول بعد التصويت ان الهدف هو تقوية النظام السياسي بالبلاد !؟. واضاف بوتفليقة ان التغيير سيحسن سلطة الشعب في اختيار قادته ويعزز الديمقراطية !.
ودعا سياسيون معارضون الى احترام الدستور بدلا من تغييره في إشارة الى ما يعتبرونه هيمنة الرئاسة على المحاكم والهيئة التشريعية.ويرون أن الجزائر كان من المفترض أن تهب عليها رياح التغيير منذ زمن بعيد وأن جيل بوتفليقة الذي خاض حرب الاستقلال ضد فرنسا بين عامي 1954 و1962 يجب أن يفسح المجال للجيل الأصغر من الجزائريين. وقال سعيد سعدي رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية التي عارضت التعديل الدستوري ان التغيير يهدف الى المصادرة التامة لسيادة الشعب. و ان التعديلات المقترحة تخل بالتوازنات الرسمية بين السلطات لتكريس الطابع الشخصي للنظام، واصفا هذا التعديل بانه "ضربة وتجاوز للدستور". وكان يمكن لبوتفليقة أن يطرح التعديلات في استفتاء شعبي ولكنه فَضَل ألا يفعل ذلك قائلا انها لا تغير النظام الجوهري للسلطة السياسية ولا تستلزم موافقة شعبية.غير أن بعض المعلقين يقولون ان عدم طرحها للموافقة الشعبية قد يُقَوض شرعيتها بين مواطنين يعانون من البطالة ونقص الاسكان ويرفضون ما يراه كثيرون زمرة سياسية فاسدة. هذا وتواجه الحكومة أيضا حالة من السخط بسبب اخفاقها في استخدام عوائد النفط في تحسين حياة معظم الجزائريين. ويقول عبيد شريف أستاذ العلوم السياسية الجزائري ان مراجعة الدستور تؤكد للناس أن القانون لا يوضع للجميع وان الاقوياء يضعون القانون ويغيرونه عندما يقف في طريقهم في حين أن الضعفاء عليهم الإذعان للقانون.
وعلى نفس الخطى يسعى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، لتعزيز قبضته على كرسي الحكم الذي سيطر عليه منذ عام 1987. وكان بن علي قد أعلن ترشحه مجددا لمنصب رئيس الدولة، وذلك عبر الانتخابات التي يراها كثير من المعارضين انها "صورية"، والتي من المقرر أن تجرى في نوفمبر/ تشرين الثاني 2009. وقال بن علي في خطاب ألقاه في وقت سابق، بمناسبة الذكرى السنوية الـ21 لوصوله للحكم، إنه سيسمح بـ"مراجعة تنظيم حصص تسجيل وبث كلمات المترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية بمؤسستي الإذاعة والتلفزيون".يذكر أن تونس تضم ثمانية أحزاب معارضة صغيرة إضافة إلى التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم الذي يسيطر على 80% من مقاعد البرلمان البالغ عددها 189 مقعدا.
|
|