قسم: الاول | قبل بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

كيف تتصرف إذا تشاجر أبناؤك؟
*إعداد / إيمان عبد الامير
الشجار بين الأطفال لا يكاد يخلو منه بيت من البيوت، وكثيراً ما يستمتع الإخوة وهم يتشاجرون مع بعضهم البعض، فهم يتعرفون من خلال تلك المناوشات على إمكاناتهم ونقاط الضعف والقوة عندهم، وهم يجربون نشوة الإثارة والانتصار.
ومن أهم أسباب التشاجر بين الإخوة : الغيرة والشعور بالنقص والشعور باضطهاد الكبار وانشغال الأبوين عن الأطفال، كما أن الأطفال الذكور يحاولون السيطرة على البنات، وقد يعيّر الأطفال بعضهم بعضاً بشكل الجسم، أو قصره أو ضخامته؛ فيتشاجرون، وكثيراً ما يتشاجر الأطفال لامتلاك بعض اللعب، وبالطبع فإن تلك المشاجرات تثير أعصاب الأبوين اللذين يصابان بالصدمة حين يعجزان عن منع تلك المشاجرات، حتى إن بعض الآباء يشك في قدرته على التربية، ويُسائل نفسه كيف لا يستطيع تربية أبنائه من دون شجار ولا خصومات.
ينبغي البدء أولاً بدراسة حالة الطفل الصحية فقد تكون سرعة الغضب أو البكاء اختلالاً في إفرازات الغدة الدرقية أو الشعور بالإجهاد أو الإمساك المزمن نتيجة سوء التغذية أوغيرها من الأسباب.
لكن في كل الأحوال، ماذا يفعل الآباء والأمهات عند تشاجر الأولاد؟
هناك نصائح عامة في هذا المجال نرجو أن تكون مفيدة:
1ـ إذا كان أحد الأولاد عرضة للإصابة بأذىً جسدي فعليك أن تتدخل فوراً حتى تمنع الخطر المحدق، بأن تنادي عليهم أن يتوقفوا عن الشجار فوراً، وهذا ما يحدث في شجار الأولاد عادة، أما البنات فإنهن يملن إلى جولات الصراخ بدلاً من استخدام العضلات.
2ـ بعد تحقق الهدوء، حاول أن تقضي وقتاً قصيراً في الاستماع إلى قصة بدء الشجار، رغم أن من المستحيل غالباً أن تصل إلى القصة الصحيحة، ولكن المهم هو أن تشعرهم أنك محايد وعادل، وأنك تسمع لما يجول في صدورهم.
3ـ إذا لم يكن هناك ضرب أو استعمال العضلات في النزاع، فلا حاجة إلى المسارعة للتدخل وحل النزاع، فالأولاد يحتاجون لمثل تلك النزاعات والخلافات، فهم يتعلمون منها أموراً كثيرة، ولو حاولت منع الشجار تماماً فإنهم سيبحثون عن بديل لتفريغ تلك الطاقة.
وإذا كنت دائم السيطرة على المواقف فهذا يعني أن العلاقة بينهم غير طبيعية، ومضبوطة بسلطتك أنت عليهم، وأنهم سيهجم بعضهم على بعض عندما تدير ظهرك عنهم، أو أن تدوم روح العداء بينهم، والتي لم يُنَفَّس عنها طوال طفولتهم، وستكون العلاقة بينهم ضعيفة حيث يفضلون الانفصال عن بعضهم في أول فرصة.
أما الأولاد الذين يُسمح لهم ببعض الجدال في صغرهم فيصبحون عادة أشد قرباً من بعضهم في كبرهم.
4 ــ تذكر أن الخلاف بين الأولاد ليس كله ضاراً، وليس بالسوء الذي يبدو للكبار.
5 ـ أوضح لأبنائك أنك لست ضد محاولتهم فض الخلاف بأنفسهم، ولكن ضد الضوضاء التي يصلون إليها لفض خلافهم، وإذا كان الخلاف على لعبة فيمكنك أخذ اللعبة منهم جميعاً، وأخبرهم أنه يمكن استرجاعها بعد أن يتوصلوا إلى اتفاق، وقد يحتاج الأمر إلى إرسال كل منهم إلى مكان أو غرفة لفترة قصيرة.
6 ـ ربما تكون المشكلة أعسر عندما يكون فارق السن كبيراً بين الأولاد المتنازعين، ورغم أن الكبير أقوى من الصغير، إلا أن الصغير قادرٌ أيضاً على إزعاج الكبير، وبخاصة أنه قد يحتمي بصغره، وقد يبالغ الولد في ألمه ودموعه، لكن حاول ألا تنحاز الى الولد الصغير، وفي نفس الوقت أشعِر الكبير أن عليه أن يعطف على أخيه الصغير، واطلب منه أن يخبرك فوراً إذا كان قد حاول الصبر ولم يتمالك نفسه، ثم ساعد الصغير على أن يحترم الكبير، وأن لا يحاول إزعاج الولد الأكبر فينتقم منه.
7 ـ لا تسرع بمعاقبة المذنب فإن ذلك ينمي بينهم روح الغيظ والإنتقام، وقد يقع عقابك على البريء فيشك الطرفان في حكمك في المستقبل.
8 ـ لا تقارن الواحد منهم بالآخر فتقول لأحدهم : (إن أخاك كان أفضل منك عندما كان في سنك)، أو ( إنك على عكس أخيك فهو يطيع من أول مرة أقول له شيئا)، فإن ذلك يجعل الولد يشعر بالذنب من نفسه والغيظ من أخيه، وإن تكرار هذه المقارنة يجعل الولد يكره التشبه والاقتداء بأخيه رغم صفاته الحسنة.
10 ـ ولعل من الطرق المناسبة لامتصاص ثورة العراك بين الأطفال تحويل نقمتهم إلى نوع من العمل الإيجابي السليم، كمساعدة الآخرين أو دعوتهم إلى مساعدة أمهم أو ما شابه، ومن الخطأ أن يتوقع الآباء أن يتصرف الأبناء بعقلية الآباء.
11ـ إذا أراد الأبوان أن يكونا قدوة حسنة، فليقلعو عن عصبيتهما وثورتهما لأتفه الأمور أمام الأبناء، ثم ان على الأبوين إصلاح أنفسهما أولاً، فكثير من حالات التشاجر عند الأطفال مرجعها الأبوان، بسبب سلوكهما المتسمين بالحزم المبالغ فيه، والسيطرة الكاملة على الطفل، ورغبتهما في تحقيق الطاعة العمياء، وثورتهما وشجارهما لأتفه الأسباب.
تمنياتنا للجميع بالسعادة والموفقية.