قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
محاضرة يلقيها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي ـ دام ظله ـ بمكتبه في كربلاء
الشعائر الحسينية... ترسيخ للإيمان بالله وضمانة للتقدم
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة "حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ* ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ"..... آمنا بالله
صدق الله العلي العظيم
تشكل القيم قاعدة الاخلاق، والاخلاق بدورها تشكل قاعدة المجتمع المدني فمن دون الاخلاق لا يشد المجتمع بعضه بعضاً، ومن دون القيم لا تعني الاخلاق شيئاً، لأن الاخلاق التي لا تعتمد على قيم يؤمن بها الناس تكون على شفا حفرة ومعرضة للاهتزاز، لذا لا بد للمجتمع البشري من قاعدة رصينة من القيم لتفرز الخُلق الفاضل وهو بدوره يفرز المجتمع الفاضل
فاذا رأيت المجتمع مهزوزاً وهشاً لا يستطيع مقاومة التحديات وتخترقه الفتن بسرعة كبيرة وتعبث به عواصف الزمن فأعلم ان المشكلة تكمن في قاعدته القيمية، إذ ان افراد هذا المجتمع لا يمتلكون المنطلق العقائدي والمبدأ الراسخ، لذا نجدهم يتهاوون فور مايتعرضون لهزة حتى لو كانت طفيفة فالعواصف التي تمر على حقل ما لن تسقط أمامها سوى الشجرة التي اجتثت من فوق الارض مالها من قرار، وتلك المنخورة والمصابة بالآفة في جذورها وعروقها.
والسؤال الخطير دائماً في المجتمعات وعند المفكرين الكبار هو: كيف نستطيع ان نثبت المجتمع على قاعدة ايمانية راسخة؟ وكيف نستطيع ان نجعل الناس مؤمنين بكل مبادئهم وقيمهم؟
ربما تدعي بعض المجتمعات الايمان، وتسأل افرادها، هل انتم متدينون ومؤمنون؟ يقولون بلى، ولكن هو ذلك الايمان الذي يصدقه العمل والذي لا يهتز مع العواصف والفتن؟ نحن بحاجة الى الايمان في ساعة الشدة وعند الصعوبات والتحديات.
وللاجابة على السؤال الآنف الذكر نقول: ان الشعائر الالهية والبشرية تعد من الوسائل التي ترسّخ الايمان في النفوس وتحوّل القيم الطافحة والعائمة الى قيم راسخة ومتجذرة، في العمق؛ فالصلاة – مثلاً – تقوم بهذا الدور، فالشخص الذي يقول: أن لا أصلي ثم يدّعي الايمان، فإن إيمانه سيتلاشى مع الزمن ويتبخر لأن الصلاة نتهى عن الفحشاء والمنكر، لذا نجد المصلين في كل مجتمع هم الأكثر إيماناً والاكثر التزاماً بالقيم، كذلك الحال في شعيرة الحج فحينما يجتمع الناس في ارض واحدة في مشعر عرفات أو مزدلفة أو منى أو يجتمعون في مكة للطواف حول البيت الحرام ويصلون مع بعض ويؤدون مختلف المناسك مشتركين، فان قيم الايمان تترسخ في نفوسهم، لذا يكون الحاج بعد عودته اكثر ايماناً وأشد ارتباطاً بالاهداف العظيمة التي يؤمن بها وايضاً نجد ذلك في شعيرة الزيارات لمراقد الائمة المعصومين (عليهم السلام) فحينما يجتمع الناس حول قبر الامام الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة ويوم عاشوراء ويوم الاربعين ويوم النصف من شعبان،كل هذه الاجتماعات بتمحورها حول هذه القبة المباركة تحول المجتمع الى مجتمع مرصوص وراسخ الايمان.
من هنا فإن المجتمع الذي يملك مزيداً من الشعائر وملتزم يكون مجتمعاً ناهضاً وقوي البنيان، لا يهتز للفتن ولا يزول بالعواصف والقواصف.. ونحن نعيش اليوم أيام مناسبات عظيمة فقد خلفنا مناسبة عرفة ومراسيم الحج وزيارات أهل البيت (عليهم السلام) ومناسبة الغدير وزيارة النجف الاشرف بتلك الاعداد الحاشدة والكبيرة وامامنا بإذن الله أيام عاشوراء ومحرم الحرام التي هي في الحقيقة ثورة مستمرة لا تنتهي، فعبارة (محرم عاشوراء الطف في كربلاء) كلمات راسخة في قلوب المؤمنين وبلاذات الموالين لأهل البيت(عليهم السلام) كما النقش على الحجر لا يمكن ازالته وتبقى عاشوراء متجددة وحيّة كل عام، كما لو أنها وقعت للتو، بل تزداد تألقاً مع الزمن، ثم ان الشعائر الحسينية المطروحة تعطي زخماً قوياً وجدّياً للحالة الإيمانية لدى المجتمع، وبفقدان هذا الزخم يتلاشى إيمان المجتمع مع الزمن.
ثمة بعض التوصيات في هذه المناسبة:
• ضرب الشعائر الحسينية... هدم لكل شيء
أيها الأخوة: ان هناك من بعض الناس يحاول النيل من الشعائر الحسينية بطريقة أو بأخرى، كماً وكيفياً؛ ويحاول تقليلها أو تقليمها كما تقلم الشجرة من أطرافها، وهذا خطأ فظيع؛ انصحهم ألا يفعلوا ذلك لسببين:
الاول: انهم لو نجحوا فانهم كمن يهدم اساسه بيده، فا الذي يضرب الطابق الأسفل من بنايته فانه البناء سينهار باكمله؛ وهذه الشعائر هي اساس عزتنا واساس اهتمامنا بقيمنا وإن ذهبت لن يبقى لدينا شيء.
ثانياً: أقول لذلك الشخص: اطمئن ياأخي فإنك لن تنجد في ذلك!
والسبب هو ان امتنا قد عجنت بهذه الشعائر، وباتت مثل خلايا جسم الانسان وجزء لا يتجزأ منه، وهي تجري مجرى الدم في هذه الامة التي ولدت قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، وقد عصفت بها العواصف واراد كثيرون ان يحطموا هذه الشعائر مثل زيارة الامام الحسين (عليه السلام) فلم يفلحوا.
إقرأوا التاريخ، كم مرة هدم الطغاة من الامويين والعباسيين قبرالإمام الحسين ومنعوا زواره بشتى الطرق حتى قتلوهم بل وهدموا مدينة كربلاء المقدسة؟ وكلما بُنيت كان يلحق بها الدمار ثانية، لكن السؤال هنا: هل نجحوا في مسعاهم؟ ولعل من يقول: لماذا لم ينجحوا وقد جعل الله سبحانه وتعالى الارض داراً للامتحان وقال في كتابه المجيد: "وكلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً"؛ أقول بلى حقاً ان الارض التي نحن عليها هي دار امتحان إلا ان لله سبحانه وتعالى حتميات وتقديراً لا يمكن لأي شخص مخالفته مثلاً اراد ربنا سبحانه وتعالى حفظ القرآن الكريم : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" فكم جهود عظيمة وكبيرة بذلت لتحريف القرآن وتغيير معانيه وتحريف تفسيره؟ لكن كلها باءت بالفشل، والسبب هو ان ارادة الله تعالى فوق كل شيء كما اراد ان يظهر دينه على الدين كله، فلم تفلح المحاولات المبذولة لطمس معالم هذا الدين، كما ان الله تعالى اراد البقاء لأبي عبد الله الحسين الذي ضحى بنفسه وعياله واطفاله وأصحابه وبكل مايملك في سبيل الله، وهو باقٍ رغم كل التحديات؛ هذه الحقيقة أكدتها العقيلة زينب عليها السلام في حديثها للامام زين العابدين عليه السلام في يوم الحادي عشر من محرم الحرام سنة 61 هـ، (وليجتهدن أئمة الكفر واشياع الضلال على أن يمحوا هذا الامر فلا يزداد إلا تألقاً وانتشاراً وعلواً) وهكذا كان.
*الحسين قضية وظاهرة وتيار
لقد تحولت قضية الامام الحسين عليه السلام من قضية حادثة الى ظاهرة تاريخية ثم تحولت الى تيار فكانت حدثاً فتحولت الى مسيرة للانسانية جمعاء، لذا اليوم يعد المسلمون في كل مكان قضية الحسين قضيتهم، لأن مامن مظلوم في التاريخ اراد المطالبة بحقه إلا وحمل راية أبي عبد الله الحسين وقال: ياحسين.. وطالب بحقه ودفع ظلامته وما من مستضعف اراد تحدي القوى الجاهلية والقوى الظالمة إلا وتمسك بكربلاء واستحضر تضحيات الامام الحسين عليه السلام وهذا لا يصدق على الانسان الشيعي وانما حتى على شخص مثل (غاندي) الذي كان هندوكياً، لكنه قال: (تعلمت من الحسين ان أكون مظلوماً فانتصر) وثار الشعب الهندي واستعاد استقلاله تحت راية الامام الحسين عليه السلام وحتى اليوم يعد الامام الحسين في الهند بطلاً قومياً للشعب الهندي.
واذا تذهبون الى جنوب الهند وتحديداً مدينة بنغلورد وتجدون تمثالاً كبيراً هناك لشخص يقال به (تيبو سلطان) وهو أول سلطان ومهراجة قاوم الاحتلال البريطاني وكان انطلاقته في يوم عاشوراء وفي منقة بيسوري، واستشهد في معارك المقاومة، لذا يعده الشعب الهندي بطلاً قومياً.
• عاشوراء... تيار جارف
إن قضية عاشوراء ليست فقط قضية وانما هي مسيرة وتيار تفاعل مع الزمن وتفاعل معه، فقد أصبح شعار (يالثارات الحسين) هو الأكثر رواجاً بين الثوار الاسلاميين على امتداد العالم الاسلامي الكبير، ثم ان المسلمين قد صيغت ثقافتهم بكلمات الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم، مع وجود من يحاول النيل من هذه الثقافة، وكلمات الرسول الأكرم بالنسبة اليهم بمنزلة العنوان والدرس والعبرة، فكل مسلم لا شك انه يتفاعل اذا سمع حديث النبي وهو يقول: (حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً) أو يقول: (ان الحسين عند أهل السماء أعظم منه عند أهل الأرض وانه مكتوب على ساق العرش انه مصباح هدى وسفينة نجاة)؛ لذا يبقى الحسين حيّاً أما الذين يريدون الانتقاص من هذه الشعائر فبشرهم بالفشل الذريع، وسيكون مصيرهم كالآخرين الذين سبقوهم من حكام ومثقفين أو من له شيء من المال والسلطة وحاول دون جدوى الوقوف بوجه هذا التيار الجارف.
من هنا ونحن نستقبل أيام محرم الحرام والشعائر الحسينية علينا القيام بعدة خطوات:
أولاً: ان نحاول بشتى الوسائل توسيع انتشار هذه الشعائر في البعد الجغرافي، وتعريف هذه الشعائر الى المناطق التي لم تتعرف على الحسين وعلى قضيته.
ثانياً: تكثيف عدد المواكب والهيئات الحسينية، فاذا كانت عشرين – مثلاً – لنجعلها ثلاثين، ولله الحمد، فان خلال السنوات الأخيرة انتشار ظاهرة تمثيل واقعة عاشوراء عبر ممثلين مبتدئين، الى جانب ذلك علينا التحرك على الفضائيات والانترنت مااستطعنا الى ذلك سبيلاً، لنقل قضية الامام الحسين (عليه السلام) بكل اللغات فالامام الرضا (عليه السلام) يقول: (من بكى أو أبكى أو تباكى على الحسين وجبت له الجنة) وهو (عليه السلام) لا يقول هذا من وحي قناعته الشخصية وانما هو كلام معصوم مسنود من كتاب الله والسنة الشريفة، ولا نشك بأن من يتحدث مع الشعب الصيني باللغة الصينية فان الشعب الصيني سيتفاعل معه، لأن قيم الامام الحسين (عليه السلام) انسانية عامة.
ثالثاً: يجب ان يكون للشعائر الحسينية محتوى ديني وانساني وحضاري...
• المحتوى الديني
بامكاننا ترسيخ كل التعاليم الدينية التي أمرنا بها ربنا سبحانه وتعالى من خلال الشعائر الحسينية، لأن قصة عاشوراء هي قصة الدين كله فنحن عندما نقف أمام مرقده الشريف نقول: (السلام عليك ياوارث آدم.. السلام عليك ياوارث نوح..) فمن هو آدم ومن هو نوح بل ومن هو ابراهيم؟ وكيف يكون الامام الحسين (عليه السلام) وارثاً لابراهيم واسماعيل الذبيح والنبي موسى وعيسى والنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ وما معنى الوراثة؟
إن الامام الحسين (عليه السلام) جدد الرسالات الالهية، كما تفعل ذلك الشعائر الحسينية، فهي تستمد من تلك الرسالات الالهية مزيداً من الوفود الايماني، فعاشوراء كان يوماً لكن اختصر كل المعارك التاريخية التي جرت بين الحق والباطل، فمعركة آدم مع ابليس متمثلة في عاشوراء وايضاً معركة هابيل مع قابيل ومعركة نوح مع الطغاة وابراهيم مع نمرود وهكذا...
وبذلك اصبح الحسين وارثاً لكل تلك الحوادث التاريخية، وبناءً على ذلك علينا ترسيخ التعالم الإلهية في ايام عاشوراء فنحن حينما نقرأ في زيارته (عليه السلام): (اشهد انك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة)، هل هناك شخص يفكر بان الامام لم يكن من المصلين؟! اذا كانت اليوم الصلاة موجودة والمآذن قائمة وتصدح بالآذان في العالم فإنها ببركة الامام الحسين (عليه السلام) ومعنى ذلك اننا يجب ان نقوم بدور احياء الصلاة وعلى الخطيب الذي يرتقي المنبر ويتحدث عن كربلاء وواقعة الطف ان يسلط الضوء على الالتزام بالصلاة كاحدى معاني نهضة الامام الحسين وقد قالها (عليه السلام) وسط المعركة: (ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين) فوقف الامام وسط المعركة مع ثلة بسيطة من اصحابه وصلى جماعة وكان بامكانه ان يصلى في مكن ما لوحده لكنه صلى جماعة الى جانب الصلاة الزكاة والخمس والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل ذلك ضروري جداً لا سيما لأولئك الذين ليست لديهم الفرصة للجتماع في أيام عاشوراء، وهذه فرصة ومناسبة مباركة يجب على الخطباء استثمارها لترسيخ قواعد الدين عند الانسان.
• المحتوى الانساني
ربما يصبح قلب الانسان قاسياً بسبب حبه وتفاعله مع الدنيا وامتلاكه الثروة والسلطة وشيء من نعم الله تعالى، لكن من أين تأتي هذه القسوة؟ إن المنشأ هو الغفلة عن الله تعالى، لكنه يمكن ان يلين بالبكاء والدموع والخشوع والمواكب الحسينية، وعلينا ان نستفيد من هذه الدموع لترسيخ المحتوى الانساني لقضية الحسين (عليه السلام).
فالذي يبكي يتيم الحسين محق في تعاطفه وتفاعله، لكن عليه ان يتذكر ان امامه ايتام اليوم على الارض وأن يقف مع كل يتيم وكل مظلوم ومحروم، وأن يتنازل عما يملكه إذ ان عاشوراء مناسبة للعودة الى انسانية الانسان، فالذين قتلوا الامام الحسين (عليه السلام) ظهر عاشوراء إنما تجردوا عن انسانيتهم وصاروا وحوشاً، وهذا يجب ان يكون درساً لنا ونعلمه الناس والانسانية، وألا ننام على شبع وجارنا جائع، فيجب ان نسهم كل يوم بطريقة أو باخرى لاغاثة الملهوف ونصرة المظلوم ودعم المحروم.
ان مسؤولية الخطباء والرواديد والشعراء وحتى الهيئات الحسينية يوم عاشوراء هو ترسيخ المحتوى الانساني للشعائر الحسينية فلا ضير من ان تتحول الهيئة الحسينية بعد عاشوراء الى هيئة خيرية تهتم بقضايا الامة الاسلامية والمجتمع لأن الامام الحسين (عليه السلام) كان هكذا، اذ عندما اراد الامام السجاد (عليه السلام) دفن والده في اليوم الثالث وجد بنو أسد أثراً في ظهر الامام فسألوا الامام السجاد عنه واذا ماكان أثراً لجرح فقال (عليه السلام) حاشا لوالدي ان تأتيه الجراح من خلفه، فقد كان الامام الحسين يلبس الدرع من جهة واحدة، في كربلاء ولم يكن يولي الناس ظهره ليضربوه من الخلف، إنما هي أثر الجراب التي كان يحملها في الليالي ويأخذها الى بيوت الفقراء والمساكين.
وجاء في التاريخ ان معاوية (لعنة الله عليه) كان جالساً ذات يوم ويشهد ارسال أموال الى السبطين الامامين الحسن والحسين (عليهما السلام) بعد الهدنة التي جرت في حينها فقال معاوية: (ان الحسين سيوزع كل هذه الاموال على الارامل والايتام).
وعليه فاذا كانت هناك هيئة حسينية أو مركز باسم الامام الحسين (عليه السلام) لا بد ان يكون الى جانبه اهتمام بكل مظلوم وكل مستضعف ومحروم وغريب، وعلينا إذن ان نثبت قواعد الانسانية من خلال الشعائر الحسينية.
• المحتوى الحضاري
إن الامام الحسين (عليه السلام) سفينة نجاة ورحمة بل ان له علاقة بحياتك الشخصية لكن كيف ذلك؟
بامكان الاخوة الخطباء الاستفادة من كون الامام الحسين (عليه السلام) هو اب الكرامة والحرية والتقدم في طرح موضوعات عن وحدة الأمة وضرورة ايجاد مجاميع هدفها تحقيق اهداف الامة في الحرية والكرامة والتقدم لأن الامة التي ليس حب الحسين وملحمة عاشوراء ونهضة كربلاء لا يجب ان تستسلم وألا نتخلف وألا تتمزق بل يبقى اسمها دائماً على جبين الشمس وفي قمة الأمم، لأن الحسين إمام لكل خير وهدى لكل معروف، هو مصباح هدى وسفينة نجاة، وربنا سبحانه وتعالى يحدثنا في سورة الحج التي هي شعيرة اساسية في الدين؛ "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب" أي ان القلوب هي التي ترفع بالشعائر وتتفاعل وتعمر بالتقوى، وتسمو بالايمان إذن فالشعائر الظاهرية لها علاقة بالقلب الباطن لانها ترسخ قواعد الايمان.
ونحن على اعتاب أيام عاشوراء لابد ان نستثمر هذه الايام في الاعداد والاستعداد،
أولاً: لجعل هذه المناسبة أكثر حيوية وتألقاً.
ثانياً: تحويل هذه المناسبة أكثر عمقاً وأثراً في الأمة لكي نخرج ان شاء الله من ايام عاشوراء مرفوعي الرأس وفينا شيء من نهضة الحسين ومن روح الامام الحسين (عليه السلام) ومن روح التقوى والوحدة والنهضة.
نسأل الله تعالى ان يوفقنا لذلك وان يجعلنا ان شاء الله من رواد النهضة الحسينية ان شاء الله وممن كتب اسمه في قائمة الامام أبي عبد الله الحسين ويجعلنا ممن تشمله شفاعة الحسين (عليه السلام) يوم القيامة ويثبت اقدامنا على نهجه انه ولي التوفيق.
وصلى الله على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.