قسم: 1 من 1 | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
دعا لحوار الأمة فيما بينها قبل التحاور مع الآخرين واكد ان ابتعادها عن الامام علي (ع) خسارة حقيقية
اية الله السيد هادي المُدرّسي: متفائلون بأستقرار العراق في نهاية المطاف وسيكون ذلك قوة له ولمحيطه
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة لا عيش الا بالتوافق في العراق وكل توتر جديد فيه يفرز توترا داخل المنطقة وليس من مصلحة احد ايجاد هذا التوتر
لابد للعراق ان يبنى على أسس ليعمر والارهاب والتطرف نتاج الانعزال وهما يهدمان ولايبنيان
اجرت صحيفة "الدار" الكويتية، حوارا مع سماحة اية الله السيد هادي المدرسي"حفظه الله"، تناول الشأن العراقي والمستقبل السياسي والامني، وغيره. والعديد من القضايا في المنطقة، وقضايا ثقافية واعلامية ودينية في واقع الامة الاسلامية اليوم. فكان هذا الحوار، نصا:
• هل تعتقد ان ثمة فراغا يعيشه العراق بعد سقوط النظام الصدامي ما ادى الى وقوع الشعب العرقي في المذهبية والطائفية؟
اذا اخذنا واقع العراق قبل سقوط النظام نفهم الكثير من واقعه الان، اذ ان صدام الغى وجود العراق وبنى هرما معكوسا على رأسه، فالهرم عادة له قاعدة عريضة تنتهي الى قمة وحينما انهار الهرم انهار كل شيء في العراق، فكل شيء في العراق الان يبدأ من الصفر. وبسبب ما فرضه على العراق طيلة فترة حكمه طول 32 سنة من تصنيف للعراقيين اصبح هناك نقاط ضعف داخل مكونات الشعب العراقي.
انا شخصيا اعتقد ان العراق (موزاييك) من مكونات مختلفة ولغات واعراق ومذاهب والوان مختلفة، هذا (الموزاييك) اذا ركبناه بشكل يتناسب مع واقع كل طرف ووضعنا كل شخص وكل جماعة وكل طائفة وقومية في مكانها الصحيح سنحصل على لوحة جميلة، والا ستكون لوحة سريالية لاتفهم منها شيئا وكل قضية صغيرة تصبح ازمة داخل العراق.
المطلوب بمرور الزمن ان نحتكم الى العقل وان نعرف انه لا يمكن في العراق لاية جهة او قومية وطائفة ان تعيش بدون الاخرين مهما كانت قوتها اذ انه لا عيش الا بالتوافق، وهذا المفهوم لا يقتصر فقط على لبنان ولكن على العراق بالدرجة الاولى وما حدث هو ان جراحا جاء من خارج العراق فاستئصل غدة سرطانية معينة ورماها وبقيت خياطة الجروح وتوصيل الاوردة والشرايين المقطعة وهذه المسألة تأخذ وقتا وخاصة مع دخول عنصر الارهاب والطائفية في الوسط العراقي، ولكننا متفائلون انه بنهاية المطاف لا بد ان يستقر الوضع في العراق وسيكون ذلك قوة له وقوة لمحيطه.
• ذكرت في احد مؤلفاتك ان الاسلام لن يمثل شيئا في حياة الامة مادام مادة تاريخية في الكتب من دون ان يتحول الى فعل حضاري يتفاعل من خلاله الانسان مع ما يحيط به فإلى اي مدى ينطبق هذا الكلام في عصرنا الحاضر؟
ـ بعد نزول القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مكة المكرمة تحول المسلمون الى بناة حضارات، ولكن بعد ذلك سقطت هذه الحضارة بسبب ما فعلناه بأيدينا وليس بأيدي قوى خارجية.. فالحضارات تولد كما يولد الناس وتموت كما يموتون بعوامل داخلية اكثر ما تكون خارجية، ومن ثم اصبح الاسلام بالنسبة الينا مجرد تراث وليس رؤى وبصائر تنطلق من خلالها الى بناء الانسان وتنمية المجتمعات، فالذين بنوا الحضارة الاسلامية فهموا الاسلام كرؤية وفهموا القرآن كنور اذ انك لا تنظر الى مصدر النور بل تنظر بالنور الى ما حوله، فاذا لم تستفد من هذا النور كوسيلة لرؤية الاشياء والانطلاق في الحياة ورؤية الطريق فمعنى ذلك انك حولته من بصيرة ورؤية الى مجرد قضايا ذهنية ونظريات راقدة في الذهن لا تتفاعل مع الحياة، ولكن على الرغم من ذلك هناك محاولات كثيرة يقوم بها اناس كثيرون لتحويل ما يؤمنون به الى طاقة وعمل ونشاط وحركة واعتقد اننا في الوقت الحاضر نعيش في برزخ ما بين امة متخلفة وامة طامحة في التقدم خصوصا ان التقدم الذي اقصده ليس البنايات والعمارات ورصف الشوارع وانما بناء الانسان بالدرجة الاولى، هناك محاولات جادة وجيدة تنطلق في مختلف البلاد والاصقاع والمناطق للعودة الى مصدر الاسلام الذي كان نورا كما يصفه القرآن نفسه بالنور وايقاظا للضمير ومعرفة للحياة وللانسان وللبشرية.
• وهل هذا يفسر غياب التخطيط عن شتى مجالات حياتنا؟
ـ واحد من اسباب التخلف غياب التخطيط ولاشك في ذلك، اننا حين نؤمن بالله عز وجل نؤمن به بكل صفاته وانه ابدع كل شيء ولكل شيء اذا صح التعبير فهذا تخطيط بمعنى ان هذه الوردة التي تراها امامك بتصميمها وصورتها وعطرها كله مكتوب في مكان ما، نعم احد اسباب تخلفنا غياب التخطيط وغيابه قد لا يكون بسبب الافراد اذ يمكن ان يكون هناك انسان ناجح في الحياة يجيد التخطيط لنفسه واسرته ولكن المشكلة في العقل والعمل الجماعيين اي تخطيط الأمم وانه لايأتي على مستوى الطموح.
الاعلام والطائفية
• هل تعتقد ان لبعض وسائل الاعلام دورا بارزا في تأجيج الوضع الطائفي والسياسي ونشر الكراهية وتأجيج الاحقاد في المجتمعات الاسلامية؟
ـ اولاً الاعلام مسؤولية وكل كلمة يقولها الاعلامي محسوبة له او عليه وكذلك كل كلمة يكتبها فمن يثر الفتنة سواء كانت طائفية او اجتماعية او سياسية فهو غدا مسؤول امام الله اذ اننا نحن نختلف عن غيرنا باننا نؤمن بشيء اخر في ما وراء الحياة اسمه الاخرة، فيها الحساب على كل فعل واثر نتركه في هذه الحياة والقرآن الكريم يقول في سورة يس «انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم» والمطلوب ان يكون الاعلام مسؤولا يحسب حساب ما يتركه من اثر.
المسألة الثانية هناك احتقانات هي في الحقيقة التي تجعل كلمة تقال هنا او هناك تثير فتنة ومن ثم نحن بحاجة الى فهم بعضنا البعض وان ننفتح على بعضنا البعض، ونجتمع مع بعضنا البعض، وان نحترم بعضنا البعض فالامام علي «ع» يقول في كلمة له «الناس اما اخ لك في دين» وهنا نجده لا يقول في مذهب او في طائفة ثم يكمل «او نظير لك في خلق» هذه الكلمة اذا اصبحت حقيقة ومنهجا عمليا وليست مجرد شعار فلن نخشى ما يقال، الخلاصة ان اناس يعجبهم الصيد في الماء العكر، وانما هناك من يخالف كي يعرف، ومن يثير لكي يصبح له شأن. لكن يجب ان يعمل الجميع على ازالة الاحتقانات التي تشكل بؤرا للفتن وهو ما يحتاج الى عمل دؤوب مستمر دائما من قبل جميع الاطراف خاصة في المناطق التي تثار فيها الفتنة.
هناك شاعر من علمائنا رحمة الله عليه اسمه الشيخ عبدالمنعم الفرطوسي يقول في شعره الذي حفظته وانا صغير«الطائفية نار من يؤججها.. لابد ان يغتدي يوما لها حطبا» فمن يثير الطائفية سيكون اول المنكوبين بنارها ولو بعد حين. على كل حال الاعلام يمكن ان يكون بانيا ويمكن ان يكون هادما اذ ان دوره الاساسي البناء من خلال نشر الخبر الصحيح والتحليل الواقعي ونشر الوعي بين الناس. فنحن في منطقة تحتاج الى وعي كبير، اذ كلما ازدادت الامة وعيا خرجت من حالة التخلف. وليس من الجيد ان يحصر احدنا جهوده في فتنة او في صراع لا طائل من ورائه اذ انه يسهم في التخلف ويعوق اقتراب الناس من بعضهم البعض ويشتت وحدتهم.
واقعة الحذاء
• القى احد الصحافيين العراقيين حذاءه على الرئيس الاميركي جورج بوش مؤخرا، فأصبحت له شعبية في العالم العربي، فلماذا في رأيك انتظر الناس هذه الواقعة للتفاعل والتظاهر فهل يعتبر ذلك ردة فعل على ما تفعله اميركا من اضطهاد لشعوب المنطقة؟
ـ حينما لا تكون قضايانا المصيرية هي محرر حياتنا الاساس تصبح كل قضية طارئة محورا وحينما نحصر اهتماماتنا في مجرد اعمال الاثارة اي على شاكلة« رجل عض كلبا» كما يقول الصحافيون. وبصراحة نحن نعيش حالة تخلف حقيقية اذ لا يثيرنا اقامة مدينة صناعية ولكن يثيرنا هدم بناية.
وهذا ما يتطلب ان يتوجه الاعلام الى كل ما هو إيجابي، وهذا من مهمات الصحافة السليمة وفي الحقيقة نجد اننا قلما نهتم بالمبدعين في داخل اممنا لذلك ينمو المبدع في خارج بلادنا ولو ظل عندنا لبقي مجهولا الى ان يموت!.
وكنت اقول لاحد الاخوة بشأن انتخاب اوباما لو ظل اوباما في كينيا لكان قصارى ما يفعله هو سحب الماء من بئرهنا او بئر هناك وما حدث هو من الامور التي يجب ان تعالج في مصدرها وهو التخلف الذي هو مصدر كثير من مشاكلنا وهذه الحالة تنعكس في مظاهر مختلفة والتي منها ما ذكرتم.
وضع إيران
• البعض يرى ان ماحدث في العراق عند سقوط نظام صدام سيكون مثيلا لما سيحدث في ايران اذا شنت عليها حرب اذ ان تركيبة الشعب الايراني تشابه تركيبة الشعب العراقي.
ـ انا لا اشك ان الوضع مختلف واستبعد وقوع هجوم على ايران خاصة وان الهجوم عليها لن يكون بالطريقة التي هوجم بها العراق وافغانستان واحتلال ايران غير وارد حتى في عقول من ينادون بالهجوم عليها.
الامر الثاني ان كل توتر جديد في العراق يفرز حالات من التوتر داخل المنطقة ككل لا اعتقد ان من مصلحة احد لا الغرب ولا المنطقة ولا ايران ايجاد توتر جديد بهذا الحجم في المنطقة لان المنطقة تعيش على بحيرات من النفط واذا كان التوتر البسيط يؤدي بالنفط من 12 دولارا الى 148 دولارا فلا يعرف غير الله ما الذي يحدث عند حدوث اي توتر جديد.
نحن بحاجة الى تهدئة الاوضاع في مناطق التوتر وليس الى ايجاد توتر جديد لانه سيضر بالكل وهو ما تفهمه جميع الاطراف.
الجماعات الارهابية
• ما مدى خطورة دعم الجماعات الارهابية داخل العراق؟ وهل الكلام الذي يقال بان هذه الجماعات الارهابية هي تأسيس لجيش السفياني واننا على مقربة من ظهور الحجة(ع)؟
ـ فيما يرتبط بالامام الحجة (عليه السلام) نحن لا نشك في اصل الموضوع اما المقدمات او العلامات فقد تكون او لا تكون. ثانيا لا يمكن تفسير كل حدث بانه من تلك العلامات. الارهاب ليس ظاهرة حديثة لانه نتائج التطرف ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآل وسلم وهو ينظر بعيدا، لا افراط ولا تفريط في الدين.
فأي افراط حتى في العبادة غير مقبول، بل والافراط في كل شيء مرفوض والاعتدال مطلوب فقد قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حول العنف والرفق: «ان الرفق لايوضع على شيء الا زانه ولا يرفع عن شيء الا شانه» وهذا فيه اشارة الى نبذ التطرف.
انا اعتقد ان المتطرفين معزولون والعزلة تؤدي الى التطرف واي شخص او جماعة تنعزل عن حركة التاريخ والمجتمع والناس تنتج ثلاث حالات: الاولى انهم يرون انفسهم على حق وجميع الناس على باطل اذ انهم ينظرون نظرة نرجسية الى انفسهم، ونظرة سوداء الى غيرهم، الامر الثاني: انهم يرون بأن غيرهم على باطل مطلق. والامر الثالث يتطرفون.
الخلاصة هي ان الارهاب نتاج التطرف والتطرف نتاج الانعزال والارهاب والتطرف يمكن ان يهدما لكن لايمكن ان يبنيا وفي اخر المطاف لا بد للعراق من ان يبنى على اسس ليعمر.
تصحيح المسار
• منذ فترة طلع علينا بعض المفكرين الشيعة وطالبوا بتصحيح مسار الطائفة الشيعية في الوطن العربي وتحرير الاسلام الشيعي مما اسموه الهيمنة والاستبداد، ومن الثوابت التي رفضوها: عصمة الائمة - التقليد المرجعي، الخمس، الولاية العامة وولاية الفقيه، فما ردكم على هذه الادعاءات والمطالبات؟
ـ في كل الشعوب والامم هناك شذوذ، وهذا نوع من انواع الشذوذ والتطرف، وما نشر لا يشكل شيئا ذا قيمة فهذه الطائفة التي يبلغ عددها نصف مليار لم تعر اهمية لهم، لان الاصلاح لا يبدأ من الخارج فجماعة يخرجون على جماعة ويطلبون التصحيح، وثانيا التصحيح غير التطوير وهذا باب الاجتهاد الذي فتحه الائمة الطاهرون «ع» هو من باب التطوير اما ان يأتي شخص وينسف بناية كاملة باسم التطوير والتزيين، لا يؤدي الى نتيجة.
ثانيا بعض ما طالب به هؤلاء هو من نقاط قوة هذه الطائفة، اذا نظرنا الى عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جاء الى المدينة المنورة عقد للانصار راية وللمهاجرين راية وللاوس راية وللخزرج راية.
وما حدث هو تنظيم للمجتمع وكان يوصي بالانصار والمهاجرين لانه تنظيم وعندما اتحدث عن الطائفة لا اقصد الطائفية انما اقول هؤلاء الجماعة الذين لديهم هذا النوع من التنظيم والقيادة والادارة لشؤونهم بغض النظر عما طالب به هؤلاء، فهو من باب انه تعالوا ننسف كل هذا البناء، فالمقصود ليس بتطوير حالة الطائفة واصلاح مسيرتها، اشك في هذا الامر جدا، الامر الثاني هؤلاء لا يمثلون شيئا فالطائفة لديها مفكرون وعلماء وقادة وزعماء والذين بنوا وعملوا وطوروا واقاموا الدول، ما يغنينا عن امثال هؤلاء.
حوار الأديان
• كيف لمستم نتائج مؤتمر حوار الاديان الذي عقد أخيرا وغاب عنه علماء الدين وحل محلهم رجالات السياسة؟
ـ انا لا اقول ان هذه هي الصيغة المطلوبة والمثالية لهذا العمل. ولكن الحوار امر جيد ولابد ان يبدأ حوار الاديان من اسفل وليس من فوق ،فما يأتي من اعلى لا يترك اثرا كبيرا في الامة مثل الوحدة التي كانت تقوم بها ليبيا كل يوم مع دولة، ولكن عمل الاوروبيين كان هو الحقيقي اذ نظموا امورهم واتفقوا على قضايا توحيد العملة والزراعة وتوحيد القوانين، فيجب ان يكون الحوار بين مكونات الشعوب الاسلامية ومذاهبها وعلمائها ومفكريها الى ان ننتهي الى الحوار ما بين الرؤساء والزعماء.
نحن مع كل حوار ومؤتمر يجمع بين اطراف مختلفة واذا كان هذا المؤتمر بداية لمؤتمرات اخرى وان يكون بين قطبين في ظاهر الامر متناقضين الشيعة والسلفييين، فنحن نطالب بحوار دائم بين ابناء الامة، يتكون من جانبين اولا: حول العوامل المشتركة والنقاط التي نتفق عليها. وثانيا حول اسباب الخلاف. واعتقد ان هذا هو الامر الطبيعي والحكيم، وان نقول تعالوا نعرف ما نجتمع عليه وما نختلف فيه ثم يكون هناك حوار سليم وليس اثارات، فرق كبير بين ان يكون هناك حوار او ان تكون اثارة، الادانة في الحقيقية ندى طرف من الاطراف ليست حوارا حتى لو جاء في مؤتمر حوار، نحن مع الحوارات بين الاديان المختلفة والمذاهب المختلفة خاصة في داخل الامة هو امر جيد.
حصار غزة والموقف العربي
• كيف وجدتم التحرك العربي والاسلامي مقابل التحرك الاوروبي في ارسال السفن للمساعدة في كسر الحصار الظالم على غزة؟
ـ ما يجري في فلسطين جرح مفتوح، خاصة حينما يأخذ الامر صيغة كارثة انسانية دينيا بني على اساس لا تزر وازرة وزر اخرى، ومذهبنا بني على اساس ان كان للكبار ذنب فما ذنب الصغار، اعتقد ان كان غياب للعرب والمسلمين وما زال حينما يرتبط بالقضية الفلسطينية ككل هو سبب ما يحدث في غزة ولكن لا شك هناك تحولات من قبل اطراف مؤثرة تقول تعالوا نفعل شيئا بشأن مايجري ويبقى باعتقادي نداء.
الأزمة الاقتصادية
• اثبتت نظرية الرأسمالية فشلها بعد فشل النظرية الاشتراكية وهو ما شهدناه منذ فترة من كارثة اقتصادية حلت بالعالم اجمع. هل ترون ان نظرية الاسلام الاقتصادية ستطرح نفسها كبديل ناجح على الساحة الدولية وهل نعيش في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية بروز الاسلام كمخلص لمشاكل البشرية... بعد اعتباره دين الإرهاب والقتل؟
ـ قبل مدة في بريطانيا اقروا في بعض المناطق بعض القوانين الاسلامية فيما يرتبط بالاحوال الشخصية وبرروا ذلك بأن هذه القوانين تصلح لحل الكثير من المشاكل فيما يرتبط بالزواج والطلاق وما شابه وافضل من القوانين الفعلية، هذا الانفتاح كان جيدا بالنسبة لنا اذ ان الغرب بدأ ينظر بايجابية أو على الاقل بدأ يدرس هذا القوانين والشرائع الاسلامية بجدية. وبعد الانهيار المالي الذي بدأ في الغرب ولايزال مستمرا واعتقد أنه سيستمر لفترة من الزمن برزت دعوات من قبل مفكرين وسياسيين واقتصاديين في الغرب بأن تعالوا ندرس قوانين مختلف الشعوب بما فيها القوانين الاسلامية في هذا المجال وهنا يأتي دور الاسلاميين اذ اننا نحن ايضا بحاجة الى استخراج القوانين التي لابد من الاستفادة منها من مصادرها الاولية للوضع الدولي فهناك قواعد واصول ونحن بحاجة الى استنباط الشرائع واللوائح القانونية والقواعد العامة والضوابط حتى نقدم ما عندنا للآخرين إذ ان هناك انفتاحا من الاخرين على معرفة ودراسة ما عند المسلمين ومصادرهم الاولية ويبقى علينا تقديم الصيغة التي نراها لحل مثل هذه الأزمة فالاسلام في الحقيقة يعطي المال قيمته بمقدار ماله من قيمة، ليس أكثر من ذلك ويعطي للجهد البشري ماله من قيمة، ولكن الغرب جعل المال محورا للمال وليس ثمنا لعمل واصبح من يملك مقدارا من المال قادرا على تنمية ماله بدون أي جهد ودون أي عطاء. وبناء ومن دون تنمية، فقط عنده ملايين من الاموال يضعها في سوق البورصة ومشاريع وهمية ليست موجودة على الارض وهذا معناه اعطاء المال قيمة من دون ضوابط.
الرأسمالية التي نادى بها الكثيرون من الاقتصاديين خلال الفترة الماضية وهي ان السوق هو الذي يتحكم ومن ثم لم يضعوا أية ضوابط له. وبالتالي دخل السوق مضاربون وغاب العنصر الاخلاقي وهذا يعني انه مازال الجشع والطمع ومحاولة زيادة المال هي الاساس. ومن ثم من لا يضع حدا لذلك فهو يمشي بلا حساب وحينما يكون الأمر على مستوى قرية وشخص فالنتائج ليست كارثية ولكن عندما يكون على مستوى صندوق النقد الدولي او البورصات العالمية وحينما نرى رئيس ناسداك لايقف عند حد في طموحه ويختلس مليارات الدولارات ويضر بقيمة 50 مليار دولار حتى قيل انها أكبر عملية احتيال واختلاس في التاريخ البشري فمعنى ذلك أن هناك ازمة اخلاقية حينما نتحدث عن الطمع او القناعة، الرضا أو الجشع لانتحدث على المستوى الشخصي ولكن لابد من وضع ضوابط لمنع ما وراء الطمع في داخل السوق وداخل المجتمع.
عيد الغدير
• نعيش هذه الايام فرحة عيد الغدير وما يمثله هذا الحدث من اتمام للدين والنعمة. فهل حفظ المسلمون هذه النعمة وما الذي خسرناه من عدم درايتنا لاهمية هذا اليوم المبارك؟
ـ السؤال يمكن ان نطرحه بصيغة ايجابية، ماذا يمكن للعالم ان ينتفع به لو اتخذ الامام علياً عليه السلام قدوة واسوة له في الحياة؟ إذ ان عند الامام علي عليه السلام الكثير مما يعطيه وتكفي بعض حكمه لاحياء امم.
وهنا ابين ملاحظة ان في كتاب «نهج البلاغة» أكثر من 500 حكمة للامام علي عليه السلام لقد كان لدي محاولة لجمع كل حكم الامام عليه السلام، فوضعنا الف عنوان من عناوين مختلفة وبحثنا عن حكم الامام من خلال العناوين والى الان جمعنا في حدود 12 الف حكمة. رجل في هذا المستوى من طراز الامام علي عليه السلام عنده هذه الحكم وكل حكمة من حكمه لايشك اي عاقل بقيمتها الحضارية، وأية عودة اليه وأي اقتباس منه، وأي اقتداء له ينتهي الى امر جيد جدا، وأى ابتعاد عنه لما له من موقع رباني ولما له من حكم ومواعظ ونصائح وكلمات ومناهج ومشاريع وبما مثله في حياته، أي ابتعاد سيكون خسارة حقيقية للفرد وللمجتمع.
محرم الحرام
• بعد فترة سنعيش اجواء شهر محرم الحرام والمآسي التي وقعت على سبط رسول الله «صلى الله عليه وسلم» الامام الحسين «رضي الله عنه» هل استفاد المسلمون من هذه الواقعة على ارض الواقع ونحن نرى أن قضية الظالم والمظلوم لاتزال موجودة في عالمنا؟
الحسين(عليه السلام) يمثل قضيتين: قضية حق مضيع، وقضية جسد مقطع، الجسد المقطع انما كان للحق المضيع وليس العكس، الحسين صاحب رسالة هي رسالة جميع الانبياء والرسل اذ هي تلك القيم التي انزلها الله عز وجل واودعها في الانسان بصورة الضمير والوجدان والفطرة، فالحسين صاحب رسالة وصاحب قضية وفهم قضية الحسين المضيعة من خلال اعضائه المقطعة والوصول الى ما كان يريده من هذه الحياة، فمثلا: يقول: «الا ترون الى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه» ويقول عن اعدائه: «اتخذوا مال الله دولا وعباده خولا» انها مجموعة قيم قدم نفسه لاجلها، لذلك الامام الحسين عليه السلام تحول الى قيمة فاصبح راية وقيمة، ان نرجع الى الحسين ونكتشفه وان نستنطق عاشوراء لمشكلاتنا وقضايانا وللآفات المنتشرة ستكون الخطوة الاولى الصحيحة للاستفادة من حدوث عاشوراء، فهي لم تكن مجرد كارثة واعتداء وقع على ا هل البيت عليهم السلام ابدا ولكنها يكفي انها فتحت العيون على الخطر الداخلي والعدو الخارجي يمكن ان تصطف الامة لمواجهته ولكن المشكلة عندما يكون هناك عدو داخلي واستبداد وظلم وطغيان، من خلال عاشوراء نستطيع ان نعرف ان هذا الخطر ليس اقل من خطر خارجي واية جماعة وامة عرفت الامام الحسين تستطيع التخلص من العدو الداخلي وان تصطف لمواجهة العدو الخارجي.
كمثال على ذلك هناك مقولة للامام الحسين عليه السلام هي «هيهات منا الذلة» اية امة ترفع هذا الشعار وتبحث عن العزة فهي تصل الى مبتغاها وهذا ما حدث في مناطق كثيرة عملت بشعار من شعارات الحسين عليه السلام. واستطاعت ان تنتصر على الجبن الداخلي وطاغوت الخارج واستطاعوا ان يطردوا المحتل خارج اراضيهم. وانا اطالب الجميع بان يدرسوا القضية الحسينية من خلال هذين الامرين «الحسين جسد مقطع وحق مضيع».
حزب الله
وفي جانب من رده على سؤال حول تغييب الخطباء لدور المقاومة في لبنان وانتصاراتها قال:
يجب الاستفادة من ثورة الامام الحسين في واقعنا وليس كقضية تاريخية فقط. الجانب العاطفي جانب مهم واثارته مهمة ولكن ان نكتفي بذلك ليس صحيحا، فالقرآن الكريم دعانا لاستنطاقه والاستفادة منها في القضايا اليومية كذلك ثورة الحسين، ولذلك شحن النفوس بالوعي والارادة لمعرفة ارادة الامام الحسين الذي اعطى كل شيء ولم يبق معه احد ثم قتل واعطى مهجته ودمه في سبيل الحق، بتلك المثل التي قتل الامام لاجلها.
يجب ان تستفيد الشعوب من هذه الواقعة بما فيها الشعب اللبناني وهو نموذج ممتاز وجيد في الحقيقة استفاد من بعض دروس عاشوراء ومازالت هناك دروس اخرى اوسع، بما في ذلك الرسالة الداخلية والبناء والتنمية والاعمار والعطاء ما بين ابناء الامة.