قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

عـروس الـخلـيـج
مقال مقتضب لكاتب بحريني يتناول قضية"التجنيس" التي تقوم بها السلطات البحرينية، مستهدفة الاكثرية من ابناء هذا البلد، وهم من شيعة اهل البيت(ع)، لاحداث تغيير ديمغرافي لاتخفى اهدافه، ما اثار ـ ولايزال ـ ردود افعال ورفض شعبي لهذا المشروع.. يقول الكاتب"عبدالله الرضيع" في مقاله:
في هدوء ووسط الظلام حيكت أكبر مؤامرة ضد البلد ككل. فبين ليلة وضحاها فاق سكان الجزيرة التي لا تتعدى مساحتها 600 كيلومتر مربع, حتى أصبح أكثر من مليون ومائة ألف نسمة. حيث جلب لهذه الجزيرة كل من هب ودب من الصحاري والقفار ووطنوا فيها على حساب المواطن المسكين. ففي الوقت الذي ينتظر المواطن أكثر من عشرين عاما ليحصل على بيت من وزارة الإسكان يحصل هذا المجنس على بيته حال وصوله البلد. كما وقد حددت وظيفته مسبقا والتي غالبا ما تكون في المؤسسة العسكرية أو الأمنية. بينما يعاني المواطن من سنين الانتظار في طوابير العاطلين ويتنقل من منشأة لأخرى بأجور متدنية حتى استقر بعضهم - وهو في مقتبل العمر- في جمع خردوات الحديد إن وجدت أو اكتفى بتنظيف الأسماك في زاوية خجولة من سوق السمك لتوفير قوت عياله, ورغم أن هذا النوع من المهن ليس عارا لكنه ليس مكانا للمواطن الذي بنى أجداده البلاد وقطعوا لبناتها من صخور البحر وعانوا المشقات في نقلها وتركيبها لبنة لبنة, حتى حظيت هذه الجزيرة بلقب عروس الخليج والتي ازدانت فقط بفضل عرق الأجداد وجهودهم. فاستحقت هذا اللقب عن جدارة.
هذا المواطن الذي يمارس مهنته المتواضعة وهو يفتخر بها في الوقت الذي يكيل جام غضبه على من تسبب له في هذه المتاعب, ويتأوه بكلمات أسفا على الوطن الذي أصبح فيه ضائعا. وهو ينظر لوافد لا يحمل أي مؤهل قد حمل جنسية البلد واستفاد من خيراتها فوفر لهذا الوافد السكن والوظيفة وكل الخدمات.
كيف لنا أن نصدق أن هكذا وطن يعاني أبناؤه ضنك المعيشة ومرارة الاستمرار فيها ما زالت أعداد المجنسين تفد للبلاد تترى دون قرار حكيم يضع حدا لها. وقد انعكس هذا الواقع على كل المستوى الخدمي في البلاد فازدحمت الشوارع وضاقت المدارس وملأت المراكز الصحية والمستشفيات وزادت الجرائم الغريبة على هذا الوطن. قبل وفود هؤلاء المجنسين - الغريبين عن الوطن - الذين لا يستطيع لسانهم حتى أن ينطق اسم البلد, لم يكن للطائفية مكان, فقد كان الكل يعيش سوية في إخاء وانسجام وحب كالجسد الواحد, إلا أنه ومع توافد هؤلا المجنسين بدأت الطائفية تأخذ مكانها يذكيها بعض أئمة المساجد الذين لا يتورعون عن كيل التهم والسباب للطائفة الأخرى على مرأى ومسمع من الجميع بينما يقف البعض عاجزا عن وقف هذه المهاترات ويلتزم البعض الآخر الصمت وكأنه مصداقية للمثل المشهور (السكوت علامة الرضا). عروس الخليج هذه, يعيش فيها المواطن وهو يدير عينه مستغربا كل ما يجري حوله ويتساءل عن الجدوى من جلب كل هذه الأفواج من المجنسين؟ وإلى متى سوف يستمر مسلسل التجنيس؟ وما هو الغرض من توطينهم على المدى البعيد؟ أسئلة لا تفتأ تدور في ذهن المواطن البحريني الذي لا حول له ولا قوة, فإذا كان الهدف هو التوازن الديموغرافي بين الطائفتين فقد فاق عدد هؤلاء المجنسين - ليس فقط عدد الطائفة المستهدفة- بل فاق عدد السكان الأصليين بأجمعهم.
هذا المواطن الذي يفتخر بالإنتماء لهذه الأرض ورضع حب هذا البلد وبذل هو وأجداده الغالي والنفيس يرى في النهاية أبناءه وقد حملوا كتابا يتعلمون فيه أبجدية المواطنة!!.