جمعية العمل الاسلامي في البحرين:
التجنيس جريمة تجري بدوافع طائفية وسياسية والإصلاح بات شعارات لتكريس الاستبداد والفساد
|
قانون حكومي "مدني" بدلا من الشريعة لأحكام الاسرة يثير رفضا وجدلا في الشارع
احمد البحراني ـ المنامة:
قالت جمعية العمل الاسلامي (امل) في البحرين، إن ماوصفته بـ"جريمة" التجنيس التي تجري في هذا البلد "بدوافع طائفية وسياسية تعبر بشكل واضح عن حالة الانفصال بين مكونات السلطة وإرادتها من جهة، وإرادة الوطن ومكوناته من جهة أخرى"، وإن "هذه الجريمة والخيانة العظمى للأمة والوطن تعبر عن حالة من عدم القدرة على الانسجام مع الوطن وابنائه بحيث يجعل السلطة تختار أن تبحث عن شعوب أخرى تستطيع الانسجام معها في إرادتها عبر تجنيدها مقابل خدمات الارتزاق وخدمات تمرير مشاريعها السياسية الطائفية التي ستدمر بها الوطن دون مراعاة لمعاناة المواطنين والاخطار الاجتماعية والامنية وتدمير هوية هذا الوطن الذي تشكله جريمة التجنيس".
جاء ذلك في بيان اصدرته ،الاسبوع الماضي، الدائرة السياسية للجمعية، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لإنتهاك مقرها من قبل قوات الامن، وذكرى عيد الشهداء. وقال البيان في جانب منه انه و" بعد مرور سبع سنوات على مشروع الاصلاح نجد من الضروري الوقوف أمام مجموعة من القضايا الملحة العالقة بين السلطة والشعب لكي نستطيع أن نتعرف من خلالها على حقيقة تمثيل هذا المشروع لطموحات شعب البحرين في نظام وقوانين وحكم ودستور عادل من عدمه، بل ولنكتشف المسافة بين هذا المشروع والاصلاح الحقيقي ووجوده أو كونه مجرد شعارات تساهم في تكريس حالة الإستبداد والفساد والطائفية والقوانين الجائرة من تحت قبة برلمان عاجز لإرادة الاصلاح والتغيير؟". مضيفا " فمن المفترض أن مشاريع الاصلاح والديمقراطية يجب أن تعبر عن وتقترب من وتلامس حقيقة ان الشعوب هي من تعطي الحكام شرعيتهم وشرعية سلطتهم لا أن تتلقى الشعوب حرياتها وحقوقها المنهوبة على شكل مكرمات وصدقات من الحكام والانظمة لتصبح هذه الشعوب مدينة لهؤلاء بقشور الحرية والديمقراطية!".وتابع البيان بالقول" لقد كان الناس يأملون في مشروع الإصلاح أن يعيد الشراكة الحقيقية من خلال المشاركة في الحكم عن طريق برلمان نزيه القدرة والارادة السياسية في الرقابة على مقدرات وثروات الوطن والحفاظ عليها ومحاسبة سراق المال العام إلى ايدي الشعوب أو من يمثلها تمثيلا حقيقيا، لكن لايبدو أن تلك المشاريع قادرة على إعطاء هذه الشعوب أكثر من القدرة على التحسر على اراضيها وسواحلها وأموالها تنهب وتسرق وتصادر من قبل أصحاب النفوذ والسلطة دون القدرة حتى على الاحتجاج فضلا عن المحاسبة وإرجاع تلك الحقوق". و" إنه من المستغرب حقا أن يعيش المواطنون أزمات مريرة وطويلة في انتظار السكن والخدمات، فيما تزدهر عمارات وبنايات متنفذي السلطة كل يوم بشكل جنوني جراء استثمار المال العام واراضي البلد لحساب بعض الافراد وفي مشاريعهم الخاصة! فضلا عن منافسة المجنسين والمستوطنين لهؤلاء المواطنين، بل وتفضيلهم وإعطائهم الاولوية على هذا المواطن في الخدمات الاسكانية والوظائف والخدمات"
واكد بيان الجمعية إن "الاستهداف السياسي الطائفي المقنن لغالبية هذا الوطن يعبر عن خصومة سياسية وطائفية وعدم توافق مع هذه الغالبية، ولا يعبر عن شراكة معها في هذا الوطن أبدا، وإن استخدام وتجيير القوانين للتضييق على تلك الغالبية في بناء مساجدها ومآتمها وإقرار قوانين لتقنين أحكام الأسرة، والتضييق على ابنائها في فرص التوظيف في وزارات الدولة وإداراتها وإعطاء الاولوية لغيرهم من مجنسين ومواطنين بدوافع طائفية ومذهبية ليبدو الاصدق تعبيرا عن طبيعة المشاريع والاهداف التي تجري على ارض الواقع". ودعا البيان السلطة الى" احترام إرادة هذا الشعب عبر القبول بحقه في تمثيل إرادته السياسية دون التدخل لحرف تلك الارداة بالمؤامرات والدسائس والقوانين الجائرة والتلاعب بالدوائر الانتخابية والتجنيس الطائفي، وعبر إعطائه حقه في صياغة دستور حقيقي يمثله ويمثل رؤيته وارادته ، وليس دستورا مفروضا عليه بقوة السلطة والنفوذ والالاعيب السياسية. وندعو السلطة لاحترام الوطن وقدسيته وعدم التلاعب بثرواته ومقدراته، مرة عبر استثمارها واستغلالها لصالح أصحاب السلطة والنفوذ، ومرة عبر توزيع مقدرات هذا الوطن على المجنسين والمستوطنين الذين يجلبون للتضيق على ابناء هذا الوطن بغير حق ولا مشروعية أخلاقية تقرها القوانين والاعراف والاديان".
من جانب اخر يتوقع أن يتسبب إقرار (قانون احكام الاسرة)، (الأحوال الشخصية) الذي اعدته الحكومة واحالته الى البرلمان، بإثارة رفض وجدل في الشارع البحريني،، خاصة في ظل رفض علماء الشيعة في البحرين هذا القانون ما لم يقترن بـ"ضمانات دستورية". ويمثل هذا القانون مطلبا قديما للمجلس الاعلى للمرأة الذي تترأسه زوجة ملك البحرين، والاتحاد النسائي، الذي يطالب بان ينظر قانون مدني في قضايا الأحوال الشخصية بدلا من المحاكم الشرعية. ويعد أول قانون وضعي لتنظيم الأسرة (الأحوال الشخصية)، بدلا من "الاحكام الشرعية الاسلامية" وفق المذهبين السني والجعفري في البلاد. واعلن المجلس الاسلامي العلمائي في البحرين رفضه لاحالة مشروع القانون الى البرلمان، معتبرا ذلك خطوة تصعيدية غير مبررة، وقال المجلس الذي يضم كبار رجال الدين الشيعة في البحرين في بيان مقتضب نشر على موقعه على شبكة الانترنت: "تأكيدا للمواقف السابقة للرموز العلمائية والمجلس الإسلامي العلمائي يؤكد المجلس على الرفض التام لهذه الخطوة التي اعلنتها الحكومة " واضاف البيان ان الاحالة "تمثل خطوة تصعيدية غير مبررة إطلاقا تم فيها تجاهل المواقف العلمائية والشعبية الرافضة لصدور هذا القانون بغير الشروط التي اعلن عنها سابقا". ويشترط العلماء في البحرين ان يصدر القانون بموافقة رجال الدين وليس البرلمان وبضمانات دستورية تحميه من التغيير.
يذكر ان مسيرة حاشدة نضمت قبل أكثر من عامين، في اكار حملة مناهضة لحملة إصدار هذا القانون ورفع المشاركون حينها لافتات ترفض قانون أحكام أسرة مخالفا للشريعة، مطالبين بقانون تقره المرجعية الدينية ووفق مادة دستورية تحميه من التغيير.
|
|