قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

مقومات الشخصية الرسالية والمجتمع
*محمد جعفر
يوجد في المثقفين المسلمين من يستغرب الحديث عن (شخصية إسلامية) ويتساءل عما اذا كانت شخصية ذلك المسلم نابعة من الاسلام وحده؟ وهل هي شخصية مستقلة تستحق ان تكون موضوعا للبحث والتحليل
لكن هؤلاء لايستغربون الحديث عن شخصية حينما تكون منتسبة الى بلد ما الا انهم يستغربونه كثيرا عندما تكون منتمية لتيار اسلامي، وما ذلك الا مرضاٌ نفسياٌ وتخلفاٌ عقلياٌ مستشرياٌ بين المجتمع الاسلامي كمرض الطاعون لانقطاع الصلة وانعدام الاواصر المشتركة بين هذا النمط من التفكير وبين الاسلام كثقافة وايدولوجية عالمية منفتحة على الاخرين.
فالاسلام كعقيدة شاملة اتضحت ملامحه وبرزت خطوطه حتى شكلت منهاجا يهتم بكل شؤون المجتمع ولم يغفل جانبا من جوانب الحياة؛ فكر كهذه وبهذه المواصفات المتكاملة وبتلك الاحاطة والشمولية، لابد وان تطبع المنتمي اليها بطابعها الخاص، وان تصوغ فكره ووجوده وفقا لمعطياتها الخاصة وعلى هذا فمن الغريب الا تكون شخصية اسلامية مميزة!
ثم ان الانسان المسلم عندما يكون ارتباطه بالسماء واتصاله بالله تعالى عن طريق ما يملكه من قوة روحية تجعل منه انسانا يتعامل مع الاشياء بقدر ماتحمل روحه وشخصيته من مواصفات، فتراه لا يرفض مخلوقا على الاطلاق مهما كانت انتماءاته وانما يرفضه اذا ما شكل عنصر إفساد وتشكيك وعناد، فالمسلم الرسالي خصوصا انما يتعامل مع المجتمع على اساس ما يحمله من رسالة عليه ايصالها ويحرص على التبليغ بها، كون حجم الرسالة والمسؤولية تتناسب دائما وحجم حامل تلك المسؤولية، فضلا عما اذا كانت الرسالة منهجا واسلوب حياة وطريقة عمل فيكون التبليغ والتطبيق أشد واوثق مما عليه في الجوانب المادية، لذا تحتاج الى مجاهدة ومثابرة من اجل تحقيق الهدف المنشود.
لذا نرى الرساليين يتفاعلون مع مجتمعاتهم بما يملكون من اخلاق ويتعمدون في تحركاتهم على الروح والعقل والخلق كعناصر اساسية في ايصال رسالتهم الاسلامية، ومن الواضح ان تلك القوى الثلاث في شخصية الرسالي ليست متضاربة ومتناقضة بل هي متفاعلة، لذا فان افراغ الرسالي من هذه العناصر والمقومات الاساس في شخصيته تجعل منه عاجزا عن صنع قراره وبالتالي يجعل منه منفعلا، وبدلا من ان يكون فاعلا ومُحرِكاً (بكسر الراء)، يكون محرَكاً، فالانسان الرسالي يكون دائماً المسبب في الحركة مع توافر المقومات المذكورة اعلاه ليكون عملاً رسالياً وسماوياً.
وعندما يكون الانسان بين الذوبان في تيارات فكرية بعيدة او غير متوافقة مع الفكر الاسلامي الصحيح، وبين الرسالية مع الافراط في المطالب الدنيوية على حساب الاهداف السامية، يحدث عجزا عن ابتكار النموذج الحضاري المتمخض من سنن الكون والحياة والانسان وصيرورته، ثم يضطر لمعادلة الحاجة الروحية بالتزود من مفاهيم غريبة عن واقعه وفطرته مما يحدث تغيراً في المسارات الرسالية الامر الذي يفقدها قيمتها الجماهيرية ويؤطرها بأطر عنصرية وجغرافية، فتنشأ جراء ذلك حواجز نفسية بين الجماهير وبين الرساليين تجعلهم يعيشون ضمن عوالم ذات اجواء اسلامية لكنها وراء قيود وهمية لا دخل للاسلام فيها.
إذن المطلوب التركيز على تأصيل الدين في الروح والعقل والخلق عند الرساليين العاملين في جميع مجالاتهم على نحو العموم، والذين على تماس بالجماهير على نحو الخصوص لانهم القدوة والاسوة والإنموذج لما تحمله الحركة الرسالية من فكر بناء يبعث روح الحياة في الجماهير في كل مكان.