قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
محاضرة يلقيها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي ـ دام ظله ـ بمكتبه في كربلاء المقدسة
بروح المسؤولية والعمل الصالح نُنقذ الاجيال القادمة من مستقبل غامض
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: "يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ*وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ*فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ*فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ*أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ*نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ"..... آمنا بالله
صدق الله العلي العظيم.
حينما تكون القيم الايمانية هي المهيمنة على المجمتع يكون هذا المجتمع في تقدم وازدهار مستمر والسبب في ذلك ان هذه القيم تصبح محورا حركة المجتمع وابناءه ووسيلةً لوحدتهم ومن ثم طريقا نحو نهضتهم في ما يتصل بالدنيا والاخرة، لانجد من تارخ حضارةً قائمة الا على اساس فكرة ومبدأ، قد يكون ذلك المبدأ مبدأ غير سليم او مبدأ مبتوراً، الا انه لا نجد حضارة قائمة بلا فكرة وقيمة ومبدأ، اذاً الايمان بإعتباره قيمة بإعتبار التمسك بالأيمان وسيلة لنهضة الامة، وهذا الايمان ليس فقط وسيلة لإنطلاق الحضارات الكبرى وانما ايضاً لبقائها ولتحديها المستمر الظروف المعاكسة، الظروف الصعبة، لذلك ربنا سبحانه وتعالى في سورة المؤمنون حينما يحدثنا عن المؤمنين لا يحدثنا عن افراد انما يحدثنا عن امة؛ وعن جماعة مؤمنة تتبلور وتتمحورحول مبدء وقمية.
سلبيات التفسير الخاطىء للدين:
وهنا بصيرة لابد ان اذكر بها وهي ان الكثير من الناس حينما يقرأون القرآن او يسعون الى وصية من وصايا الانبياء والائمة يتحذون القرآن او تلك الوصية وسيلة لفهم ضيق للدين، وعائهم الفكري ضيق، يحسبون ان الدين ليس الا تجربة شخصية بين الانسان وبين الله سبحانه وتعالى، ولا ريب ان الدين تجربة شخصية ولا ريب ان الدين له تأثيرٌ على شخصية الانسان، وعلى اخلاقه وعلى ما يتصل به من المتغيرات، الا ان الدين ليس فقط وسيلة وليس فقط تجربة خاصة بين الانسان وبين الله وانما الدين نظام اجتماعي متكامل ولعل احد الاساب الرئيسية لابتعاد الناس عن الدين في كثير من بلاد العالم هو هذا التفسير الخاطىء للدين، تفسير الدين ببعض الطقوس الشخصية، بينها الدين نظام اجتماعي و حضاري متكامل، وسيلة لنهضة الامم ولأنبعاثها، حينما تقرأ التاريخ نجد مثلاً النبي عيسى عليه وعلى نبينا وآله افضل الصلاة والسلام، وعلى سائر الانبياء والرسل، كون تجمع، لم يكن هناك مجرد شخص او اشخاص متفرقين متمحورون حولهم وانما كان هناك تجمع متكامل وهذه السمة تجدها ايضا ولا ريب في اجلى مظاهرها بالعودة لتجربة وسيرة الرسول الاعظم محمد المصطفى (ص)، من الذي جعل المسلمين امة مجيدة قادرة على طوي الحضارات واقتحام الامبراطوريات وتحويل المجتمعات كلها الى مجتمع واحد، اليس القرآن الكريم؟ ثم السنا نحن لا زلنا نتشرف بهذا الكتاب المجيد، اولسنا بين يدي كتاب الله؟ فلماذا نجد انفسنا متخلفين؟ لاننا لم نفهم القرآن ولم نقرأ القرآن ولم نحاول ان نتوجه الى القرآن بالطريقة الصحيحة، وحسب تعبير القرآن الكريم لم نقرأ القرآن واعية ولم نتلوا القرآن حق تلاوته، وانما مجرد حالة اقتباسية، قرأنا اية فأن اعجبتنا عملنا بها والا تركناها وذهبنا الى اية اخرى !؟ ..
الانفتاح على الحياة لا التقوقع والانطواء:
ربنا سبحانه وتعالى في قصة الانبياء يختصرها في كلمات ـ في بعض الاحيان، ربنا يبين قصة ويفصل القول فيها تفصيلاً ـ ربنا يقول (يا أيها الرسل كلوا من طيبات...) اولا هذه تعني ان المحرمات على الانسان من قبل الله سبحانه وتعالى محدودة وانما الحياة كلها منفتحه امام الانسان (قل من حرم زينة الله التي اخرجها لعباده والطيبات من الرزق) هي للجميع، وكلمة (كلوا) هي امر موجهة الى الانبياء، واذا كان الانبياء وهم القدوة المثلى للبشرية والابوة الحقيقية للانسان المتكامل وهم الذين اصفاهم الله، هم يأكلون من الطيبات فأنا العبد الذي اتبعهم كيف لي ان ادعي اني اريد ان اصبح احسن منهم فاترك هذا الطيب او ذلك الطيب بأسم الدين؟... كلا هنا ينبغي الاشارة الى قضية هامة جدا وهي ان الناس حتى الان، انا وانت، نحن، حتى الان لازلنا نعيش روحا انطوائية اتجاه الدين واتجاه الحياة .. مثلا بعض الناس حتى هذه اللحظة يرفض بأن يدخل في امور السياسة وتسأله لماذا ؟ يقول هذه امور فيها حرام وحلال، طيب اي شيء اي عمل في الدنيا ليس فيه حلالُ وحرام؟!. وقد ترى اخر لايسعى مثلا للحصول على المال ليعين نفسه على العفاف والكفاف، تقول انت لماذا ليس عندك اموال لماذا ليس عندك تجارة لا صناعة لا..؟؟؟ يقول هذه الدنيا زخارف، الدنيا حطام، يقوم ويقرأ بعض الاحاديث في هذا الجانب، هذا ليس بصحيح، هذه قراءة خاطئة، عندما تقول الدين زهد في الدنيا لا يعني ان لا تملك شيئاً، انما الزاهد في الدنيا من لا يملكه شيء، اي ان لا يهيمن عليك شيء،
وبالتالي نعيش حالة الانطواء وحالة التراجع والتقوقع على الذات..، هذه الكلمات انا استخدمها في الواقع واقتبسها من علم النفس الاجتماعي، هذه الحالة بالنسبة الينا نحن كمسلمين ليست حالة دينية وانما هي عقد ومشاكل و حالات نفسية...، اصبحت عندنا او سمعنا ونحن صغار قصص من ابائنا من امهاتنا وانطبعت في خلفية مخنا في العقل الباطن عندنا وامضينا على ذلك، بينما الصحيح عكس ذلك تماماً، لنقرء القرآن وتأريخ المسلمين الحافل سنرى ان المسلم هو المندفع الى الحياة، يسخر كل شيء، اقرأ التاريخ تساءل من صنع الدروع للبشرية؟ اوليس داود (والنا له الحديد) من هو الذي سخر الطير من جلس على السحاب وعلى البساط المعروف واخذ ينتقل من مكان الى مكان؟ اوليس الانبياء اول من خط وخاط؟ من صنع السفينة المعروفة التي استطاعت ان تقاوم الطوفان اوليس نوح؟.. اذن هذه الروح الانطوائية ليست من الدين.
العمل الصالح والحس الجماعي بالمسؤلية:
ربنا يقول (يا ايها الرسل كلوا من الطيبات) توكلوا على الله وكلوا، طبعاً (الاكل) ليس فقط بمعنى الطعام، لعل هذه الاية تشبه الاية القرآنية الذي تقول (لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل) و (الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما)، يأكل يعني يستفيد، الحياة ليست كلها اكل طعام، الاكل يعني هيمنة، كلو من طيبات لكن اذا اكلت طيبا توكل على الله (وَاعْمَلُوا صَالِحاً) العمل الذي يكون نافعا، هل الانسان يأكل لينام لا، يتمتع فقط لا، التمتع بالحياة جانبان، ما يأخذه و ما يعطيه، ففرح الانسان في الجانب الاول ومتعته هو مايحصل عليه ومايأحذه ولكنه الجانب الثاني ايضا يفرح ومتعته بما يعطى ويؤثر لان الانسان يحب الاحسان، كما يحب ان يحسن اليه يحب ان يحسن الى الناس طبعا هذه متعة، وهذه متعة الذي يعمل، اذا انت اخترعت اختراعا جديدا ـ و مع الاسف هذه الحياة في بلداننا متخلفة الى مستوى لايوجد اي شي يجعلنا نخترع ـ لكن يوجد اناس في العالم يستطيعون ان يختروعن يوجد شباب يخترعون، اذا اخترعت اختراعا جديدا واستطعت في هذا الاختراع ان تستعد الناس الا تفرح؟ بالتأكيد ستفرح طوال حياتك و تقول الحمد لله الذي اعطاني هذه الهمة، واذا كتبت كتابا وطبعته و استفاد منه الناس ستفرح كذلك، وهكذا، فإذن ليس الاخذ وسيلة التمتع فقط وانما للعطاء ايضا لذة ولذات العطاء اكثر من لذات الاخذ، ربنا يقول ("يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) هذان هما افقا الاكل و العمل ثم يقول تعالى (إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) كلما تعمل من العمل الصالح مسجل عند الله في الدنيا ويتحول هذا العمل الصالح الى حضارة والى عمل ويتحول الى صدقة جارية، وفي الاخرة الى ثواب عظيم عند الله سبحانه وتعالى.
و هنا سؤال اذا كنا نريد ان نعمل عمل صالحا، ماذا نعمل، هل اقول لك مثلا ابحث عن مسجد خارج المدينة، وخذ مسبحة فيها الف حبة، واجلس هناك وسبح من الليل الى الصباح؟! هذا هو العمل الصالح؟، الانسان يجب ان يدعو ويجب ان يسبح ويذكر الله على الدوام، لكن العمل الصالح ايضا ان تذهب مثلا لحديقة تشجرها او تبينها، اذا كنت موظفا فانت في مكان العمل تخدم الامة من خلال وظيفتك هذا هو عمل صالح، وان كنت كاتبا و مؤلفاً العمل الصالح ان تكتب و تؤلف، وان كنت خطيبا ان تخطب، وان كنت مهندسا ان تعطي اطروحات افضل واجود مما اعطاه غيرك، والى اخر ذلك، .. العمل الصالح هو عمارة الارض واسعاد الانسان ولذلك هذا العمل الصالح يكون شاهدا لك يوم القيامة، من بنا قنطرة اوبلط شارعاً او شجّر مكاناً او او..، وبشأن العمل الصالح هناك روايات عديدة منها هذه، عن النبي (ص) (اذا قامت على احدكم الساعة وبيده فسيلة فليزرعها).. وهنا وعلى سبيل المثال نحن نرى يوماً ان الاشجار تتناقص في هذا البلد ..، اهلنا سابقا كانوا مثلا عندهم حب لهذه النخلة، وهناك حديث لرسول الله (ص) كانوا يراعونه مضمونه (اكرموا عمتنا النخلة) حتى انهم كانوا يعتبرون ان النخلة تفهم فما كانوا يقطعون النخيل،.. لكن اليوم ترى من اجل المال من اجل كذا، البساتين تحولت الى دور سكنية فيما الصحاري موجودة، كان بإمكاننا ان نحول الصحاري الى مناطق سكنية ولكن مع الاسف قلة التنظيم البلدي وقصور الحكومة امور لا تطمئن الناس حتى يزرعون ويتوسعون في ذلك، واذا بالناس اخذوا المناطق المشجرة والبساتين حولوها الى مناطق للسكن والبناء غير منتظمة، واين التعاليم الالهية اين (هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فإتقون) اذا كان الانسان يعمل صالحا فهو لا يعمل صالحا لنفسه فقط انما يعمل صالحا للاخرين...، ان حالة الانطواء حول الذات هذه، والتفكير بان الانسان هو وحده لاغير،هو الذي يعمل ويعيش لنفسه، هذه الحالة مخالفة للشريعة (وان هذه أمتكم امة واحدة و..).
القرآن يعالج مشاكلنا:
حينما تكون الآية القرآنية التي تلوتها عنوانا للحركة، حركة المجتمع أكل الطيب والعمل الصالح والوحدة في المجتمع، فذلك هو الصحيح والمطلوب. والا فيكون العكس وهو هذا الذي يبينه القرآن (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون) هذه مشكلة كبرى. ونحن اليوم يجب ان نعالج مثل هذه المشكلة، القرآن الكريم كما يقول الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه ينبغي ان نستنطقه، يعني نطرح عليه السؤال ونأخذ الجواب منه، القرآن الكريم يعالج وضعنا الحالي، ليس فقط في العراق، وإنما في كل مكان، ولكن لابد ان نطرح السؤال عليه ونقول أيها الحكم أيها الشفيع ايها الكتاب المبين ما هي مشكلتنا وما هو حل هذه المشكلة، لعل القرآن يجيبنا في هذه الآية الكريمة، يقول مشكلتكم هذه (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون) بدل ان يأخذ الانسان الفكرة الاساسية بدل ان يعيش تحت راية الواحدة، راية الايمان، تراه يدور حول الافكار الجزئية. الافكار السلبية،الافكار التي تمزقنا، كل واحد يحمل راية، كل قبيلة حسب تعبير الشاعر( فتقطعوا وتفرقوا زبرا وكل قبيلة / فيها امير المؤمنين ومنبر) هذا الشاعر يتكلم عن التمزق، وان كل شخص عمله امير و له منبر، نحن مع كل الاسف وصلنا لهذه الحالة، وعلينا ان نقرأ هذه الآية الكريمة قراءة متأنية (فتقطعوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون) ربنا يقول (فذرهم في غمرتهم حتى حين) ثم يتلو ربنا علينا بقية الحقائق.
لنحمي مستقبل اجيالنا من الرعب والشقاء:
نحن اليوم في وضعنا الحالي نتسائل ما الذي نعمل من اجل ان نتحول الى تلك الامة الواحدة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها؟ اين النقص؟ يا اخواني كل انسان يعيش في الحياة، ما أتى الى الدنيا لكي يعيش الشقاء والعذاب والخوف والرعب، نحن ما أتينا الى الدنيا من أجل هذا، وحتى اذا كان جيلنا هذا في العراق قد تعود على هذه الحالة فأسألكم بالله لا يجعلوا أولادكم والاجيال القادمة يعيشوا مثل هذا الوضع، يجب ان يعيشون الراحة ويتمتعوا مثل بقية اولاد العالم، وليس بمجرد ان يفتح عينه يرى المسدس! وأول ما يسمع صوت طلقة! ويعيش التوتر ويعيش الرعب، ولا كهرباء ولا ماء وعشرات الامراض تحوم من حوله، لماذا ؟ هذا ليس قدر، الله تعالى لم يأمر بذلك ولا يرضى بذلك، وانتم ونحن جميعا مسؤولون، وغدا كل انسان في العراق يُحاسب امام الله على ذلك. ولا يقدر ان يقول يا إلهي هذا هو ماقبلت به، مشكل، انت تقبل، فكيف باولادك؟ لا يجوز ان تقبل ان يعيشوا على المشاكل ..، هل من الصحيح في الدنيا ان يعيش الانسان الشقاء والمشاكل في الدينا وفي الآخر يرى العذاب لاسماح الله. لا، لابد ان نفكر في أنفسنا واجيالنا، وهذا الذي أقوله ليس كلامي هذا كلام رب العالمين، هل سمعتم في سورة المؤمنون (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون) هذا أليس قرآن؟.. فما هول الحل؟.
حلول آنية واخرى جذرية:
هناك حلول سطحية او آنية وضرورية، وهناك حلول جذرية وضرورية ايضا. الحلول السطحية هي الحلول المسؤولة عنها دوائرنا المختصة.. يعني السياسيون، العلماء والمكاتب وما أشبه، بينما الحلول الجذرية مسؤول عنها كل انسان. بالنسبة للحلول الأولى، أقول ان الحديث السابق في الاسبوع الماضي، تحدثت بشيء لكن مع كل الاسف استمعت هذا الاسبوع بخلاف ما تحدثت عنه.. انا أطلب من البرلمان من اخواننا الذين هم في الواقع في العراق، يمثلون كل الشعب العراقي، كل انسان في مجلس النواب هو الانسان الذي يفترض انه يمثل الشعب العراقي كله. فهو لا يمثل فقط الجماعة الذين انتخبوه..، قلت لهم يا جماعة، تعالوا نوحد الشعب نوحد الناس انتم تمثلون هذه الامة وعليكم مسؤولية كبيرة اجلسوا في جلسات مركزة وناقشوا الامور بشفافية وبروح رياضية كما يقال، بروح التسامح، وحاولوا ان تجدوا حلولا للمشاكل، الى متى تبقى هذه المشاكل؟...، الناس كانوا يتوقعون منكم الكثير، هذا المكان بيت الشعب بيت الامة بيت العراق كله، وغير موجود فيه من كل الفصائل من كل الاتجاهات من كل طوائف من كل الاعراق، و طبعا لا انكر انهم يقومون بدور كبير، لكن لو كانوا يقومون بدورهم الأمثل لما وصلنا الى هذه الحال. كان هذا الحديث في الاسبوع الماضي. لكن هذا الاسبوع رأينا مشاكل في نفس البرلمان، ونحن نتوقع من الاخوان ان يرتفعوا الى مستوى المسؤولية في هذا البلد، عالجوا خلافاتكم والمشاكل بينكم.. حتى لاتتزعزع ثقة الناس بالانتخابات وبالبرلمانات وبالسياسيين، وهذا ما كنا نخشاه ان يقع في العراق.. في المجالس الأخرى المنتخبة، يجب عليها ان تقوم بدور، على العلماء وهم أصحاب السماحة ـ يعني عندهم سماحة عندهم سعة صدرـ عليهم ايضا ان يجمعوا الناس ويوحدوا الناس،..لكن ذلك بالتأكيد لا يلغي دور الناس، فلهم الدور الأهم، وأخطر دور هو دور الناس لتعميق روح الايمان، فكلما زاد ايمان الناس كلما زادت تقوى الناس وكلما زاد تمسك الناس بالقيم كلما استطعنا توحيد الناس حول مائدة الدين مائدة القيم..، والمسؤولية الدينية ليست مسؤولية الكبار او الصغار او العلماء او الخطباء او المسؤولين او السياسيين، بل هي مسؤولية عامة، على الجميع ان ينزلوا الى الشارع ويعملوا عملا جديا في سبيل تكريس القيم الدينية وقيم الاخاء والنهوض في الامة.
الحسين(ع) وقيمه ليس في عاشوراء فقط!:
تعرف ان الحسينية او المسجد الذي تتواجد فيه وتصلي فيه يزهو لأهل السماء. المساجد العامرة بالايمان على الارض تضيىء لاهل السماء كما تشع النجوم الى الى أهل الارض..، وتستنزل الرحمة لتتوزع على الناس..، أفضل الناس الذي يأتي الى المرقد الى الحسينية الى المسجد، لماذا مساجدنا خراب، عمارتها خراب، وزوارها ايضا قليلون... تركناها ابتلينا بمشاكل الامن بمشاكل الرعب بمشاكل الكهرباء بمشاكل الماء. لنعد الى الله ونتوب اليه، كذلك الحُسينية، قطعة من كربلاء اينما كانت تذكرك بالحسين(ع) تذكرك ببطولات ابي عبد الله وأصحابه.. بعض الناس يبني حسينية ويقفل بابها. يتركها الى السنة القادمة و لفترة عشرة أيام !؟. هذا الشيء غير صحيح، لو تمرض احدكم مثلا بغير أيام عاشوراء الا يتوسل الى الله تعالى بالحسين (ع) او بالعباس(ع) ام ينتظر أيام عاشوراء تأتي ليتوسل؟! هل الحسين (ع) ومعرفته فقط أيام عاشوراء. وطوال السنة لا يوجد حسين، ما عندنا إمام، لا نريده..؟! كلا .. ينبغي ان تكون الحسينيات مركز اشعاع طوال ايام السنة، مجالس، محافل، حوزات علمية ،هيئات دينية، وخدمة للناس واشعاع ثقافي وتعاون..
يجب ان نركز الدين والقيم الفاضلة في المجتمع ابتداءا من البيت، نحوله الى بيت للذكر و الايمان، بيت يرفع فيه ذكر الله، من بيتنا الى محلاتنا، الى مجالسنا، الى دوائرنا، الى مراكز العبادة، كل هذه الاماكن اذا تحولت الى مراكز للنور والايمان هنالك قيم الدين تتكرس في الامة، واذا تكرس في الامة فأنها لاتتمزق، ووحدنا الدين، هذه ليست مسؤولية العلماء او السياسيين فقط، هذه مسؤولية الناس وفي كل الظروف سواء كانت ظروف مؤاتية او معاكسة،علينا بتعلم الدين وتعاليمه وقيمه..، وانت تموت وتعرف مسئلة شرعية حسن من انت تموت ولا تعرفها، آية قرآنية، حديث شريف، انظروا الى الروايات حول العلم والعلماء، اين ذهبت هذه الروايات، اين نحن من هذا التوجه الايماني يا اخواني اين نحن من هذا الانطلاق الى معاني الدين. هذا في الحقيقة يجعل امتنا الله بحول الله وقوته امة راقية..، الأجهزة الامنية والمؤسسات الامنية وغيرها من الاجهزة والمؤسسات بالتأكيد انها ضرورية لكل امة، ولكن ليست بديلة عن الدين، إنما رديف له، الدين هو الذي يصنع للانسان وازع نفسي اخلاقي ايماني..، وهذه المسؤولية مسؤوليتنا جميعا.
اذن الحل الأساسي لمشاكل مجتمعنا حلان، حل سريع وضروري وهذه مسؤولية كبار القوم، وحل جذري أساسي وهذه مسؤوليتنا جميعا، لابد ان نحيي الدين حتى نعيش الحياة السليمة الراقية. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا وإياكم بما فيه الخير والصلاح وان يجعل امتنا انشاء الله تلك الامة الواحدة التي تبقى صفا واحدة كالبنيان المرصوص تقاوم التحديات وتقاوم الظروف الصعبة انه ولي التوفيق وصلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.