حي الغدير في كربلاء المقدسة
كثافة سكانية تعجّ بالحياة وتضجّ من شحة الخدمات والمشاريع الاعمارية
|
تحقيق/ مرتضى توفيق(*)
لو سلطنا الضوء على تاريخ حي الغدير الذي يعد من اكبر الأحياء الشعبية في محافظة كربلاء المقدسة، فأنه أنشئ في بداية السبعينات من القرن الماضي على اثر توزيع الف دار، مما فتح الآفاق أمام الكثير ممن يرغبون السكن على مقربة من مدينة الامام الحسين (ع).. وسكان هذا الحي المتواضع والبسيط اغلبهم من اصحاب الدخل المحدود، وهم من مختلف العشائر العراقية الأصيلة والتي عكست الأخلاق العربية مما تحمله من عادات وتقاليد ورثتها هذه العشائر من الامتداد الحضاري والتاريخي للعراق. ويقدر البعض عدد سكانه بأكثر من (150 ألف) نسمة، وهو يعد واحدا من الاحياء القديمة في كربلاء، وكذلك لو تجولت في أسواقه التي تعد من أقوى الأسواق تنافساً بالأسعار والنوعية ستجد زبائنه والمتسوقين من اغلب الأحياء المجاورة له، حيث تجاوره احياء! (العامل) و(العسكري) و(الموظفين) و(الشهداء) و(النضال) و(قوى الأمن الداخلي)، وهذه الاحياء تمتاز ايضا بزخمها البشري الكبير. ولمعرفة المزيد عنه كانت هذه الوقفة مع أهالي الحي ليحدثونا عن معاناتهم ومتطلباتهم التي لها اول وليس لها اخر.
المواطن.. وأحلام توفير الخدمات:
يقول المعلم عماد مهدي: (من اين نبدأ حيث اننا إذا ناقشنا الوضع التربوي في هذا الحي تجد عدد المدارس لا يتناسب مع عدد السكان أبداً، ويوجد فيه تسعة مدارس موزعة بين ابتدائية ومتوسطة وإعدادية واغلب هذه المدارس تفتقر لأبسط المقومات التربوية والصحية، اذ تجد داخل الصف الواحد أكثر من سبعين طالباً!! فضلا عن المجمعات الصحية التي تكاد تكون معدومة (لاتصلح للاستخدام البشري). ويضيف :( اما الجانب الصحي فيوجد مستوصف واحد تم انشائه في الثمانيات من القرن الماضي، وهو أيضا يفتقر لأبسط المقومات الصحية، وبخصوص المجاري الثقلية والخفيفة فها نحن دخلنا في القرن الواحد والعشرين وهذا الحي يتمنى إن يجد هذه الخدمة، التي تتمتع بها أفقر دول العالم ونسمع ان الحي مشمول بهذه الخدمة منذ زمن طويل ولكننا لانعلم هل سيتحقق هذا الحلم ام لا، اما تعبيد الشوارع وتبليطها فهي متوقفة وحسب لسان المسؤولين لحين إنجاز شبكات المجاري، وغيرها الكثير من الخدمات التي يبقى أبناء هذا الحي يتطلعون لها من قبيل مياه الشرب الشحيحة الى حد كبير ومعضلة الكهرباء التي اصبحت مرضا لا يمكن شفاءه.. وان كنّا نحن اهالي هذا الحي المهمل نعرف الإجابات عن تساؤلاتنا عن هذا الاحلام، ولكن.. من باب ذكر أن نفعت الذكرى). اما الصحفي ضياء الموسوي (رئيس تحرير مجلة المعرفة).. فقال ان: (حي الغدير هو تلك الواحة البشرية الزاخرة بثقافات وتقاليد وأعراف عربية أصيلة، حيث ان معظم سكانه من الطبقات الفلاحية والريفية التي نزحت تحت وطأة الظروف المعيشية القاسية من مختلف محافظات القطر إلى كربلاء المقدسة ليحصلوا على فرص عمل، ومن الأسباب الأخرى التي استهوت قلوبهم وعواطفهم نحو مرقدي الامام الحسين وأخيه ابا الفضل العباس عليهما السلام، ولا يخفى على الجميع ما الثقل الذي يشكله هذا الحي من قاعدة شعبية كبيرة وكذلك قاعدة انتخابية، وقد لجأ اليه العديد من المسؤولين سابقا، الا انه ورغم ما ذكرناه تجده محروماً من ابسط الخدمات ويفتقر للعديد منها).
خليط متجانس.. وكفاءات:
من جانبه قال الشيخ معين الشبلاوي، :(.. في الحقيقة ان حي الغدير.. تجده خليط متجانس من العشائر العربية الأصيلة وهم متمسكين بهذه العادات والتقاليد العربية، وكذلك لو أجريت مسحا بيانيا عن الكفاءات والشهادات العليا التي يتمتع بها أبناء هذا الحي لوجدت الكثير من هذه الكفاءات وفي مختلف الاختصاصات، إلا أننا نؤشر الضعف الواضح والمقدم من الخدمات لأبناء الحي، ونكاد لا نعرف السبب بذلك، فإذا كان الأساس في تقديم الخدمات على الكثافة السكانية والاحتياج الفعلي لهذه الخدمات فان حي الغدير يحتل المركز الأول في هذا الاستحقاق او المعيار، الا اننا نجد حي الغدير يشمل بالمتبقي من بقايا المشاريع !؟). وأشار الى :( أننا نجد حي الغدير يمارس ضده التهميش والإهمال، ونتمنى ان لا يكون هذا إلغاء مقصوداً). وأضاف المواطن حيدر محمد:( ان كنت تبحث عن الكفاءات والشهادات تجدها في حي الغدير وان بحثت عن العاطلين عن العمل أيضا تجدهم في حي الغدير، حيث تجد هذا الحي قد شمله الحرمان في الزمن السابق او كما يقال (البائد)، اما الان وفي ظل مسؤولين منتخبين تجده لم يحصل على حصته من المشاريع الاعمارية ايضا، وقد يعود هذا لسبب كون الحي تابع لمشاريع المركز). واستدرك قائلا: (الا أننا نتأمل خيرا، ان يشمل هذا الحي بحملة الإعمار التي نسمع ونرى اثارها قد شملت مختلف المناطق إلا في حينا المظلوم). ويقول المواطن حسام حليم، وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية، :( ها نحن نتطلع لحكومتنا المنتخبة منذ ان استلمت السلطة بان يشمل هذا الحي بالخدمات الضرورية التي يحتاجها كما شملت باقي مناطق المحافظة، الاّ انه وحسب فهمي أجد السبب في ذلك هو عدم وجود ممثل له في مجلس المحافظة، فهذا هو السبب الوحيد الذي نجد ان المشاريع التي نفذت داخله ليس ضمن المستوى المطلوب ولا تمثل طموح أبنائه، فتجد مدارسه أشباه مدارس حيث تنقصها ابسط الخدمات الضرورية وكذلك تجد النقص حتى في الكادر التدريسي، وغيرها الكثير من الخدمات المفقودة).
وللمجالس المحلية رأيها ايضا:
اما علي غازي، رئيس المجلس المحلي للمنطقة الخامسة في حي الغدير، فيقول:( في الحقيقة ان رأي المجلس المحلي لواقع الخدمات المقدمة لهذا الحي الذي يبلغ عدد نفوسه أكثر من (140) ألف نسمة ليس ضمن الطموح او حتى استحقاقه من الخدمات المقدمة، اذ ان مجمل المشاريع التي حصل عليها الحي منذ انطلاق عملية الاعمار في المحافظة تكاد تعدها على الأصابع، علما ان الحي لم يشمل خلال عام 2007 بأي مشروع إعماري ضمن الميزانية الانفجارية حينها !!، وكما نعلم بان مدينة كربلاء تحصل على دعم مالي من مختلف البرامج حيث هناك مشاريع تنمية الأقاليم ومشاريع خطة استثمارية ومشاريع مجلس الاعمار وغيرها من البرامج من الدول المانحة، الا ان حي الغدير تجده اذ شمل بمشروع من احد هذه البرامج لا يشمل بمشروع أخر بينما تجد في مناطق أخرى تشمل بجميع هذه البرامج، والجميع يعلم علم اليقين بان حي الغدير بحاجة لـ(صولة اعمارية) كونه يفتقر لأبسط الخدمات الضرورية).
وقال رئيس المجلس المحلي للمنطقة الرابعة في حي الغدير، محمد لوكان:( لو أردنا ان نتكلم عن معاناة حي الغدير وأبنائه فنحن بحاجة لوقت طويل ولكني أود ان أتكلم عن شيئا يسير من هذه المظلومية المفرطة التي عانا ويعاني منها الحي.. حيث عاشت مناطق حي الغدير أبان النظام البائد الحرمان والتهميش وحرمانه بالكامل من ابسط مقومات الحياة.. اما في هذا الوقت الديمقراطي فهذا هو الحي، موجود ولا يحتاج الى شاهد عيان على صحة كلامنا، وعلى مختلف الخدمات المقدمة، فمثلا على مستوى البلدية لم يشمل حي الغدير بشبكة المجاري ولم يتم تبليط شوارعه ولم يشمل بترصيف ولم توفر البلدية ساحبات كافية لرفع الأنقاض مما يتناسب مع مساحة الحي وكثافته السكانية). ويضيف :( اما على مستوى الخدمات الصحية فقد ترك الحي بدون مركز صحي طيلة الفترة السابقة (واقصد في النظام البائد) ولم يتم إنشاء مركز صحي الا في نهاية الثمانينات من القرن الماضي وكان يشترك معه الأحياء المجاورة كحي العامل والعسكري والشهداء..، بالإضافة الى الكثافة السكانية العالية، أي ان المركز الصحي لم يوفر سوى اقل من نسبة 5% من الخدمات الى أبناء الحي خلال السنوات الماضية، اما ألان نجد وخلال هذه السنة هناك عملية أستطيع ان اسميها (عملية ترقيع) لهذا المستوصف الوحيد واليتيم، فنجد في باقي المناطق جرت عملية هدم وبناء وتوسيع إلا في مستوصف حي الغدير فإنها مجرد عملية ترقيع لا تتناسب ابدا مع الكثافة السكانية الكبيرة للحي). وعن المنطقة الاولى في الحي، فيقول عدنان تيكان:( ان حي الغدير مقسم لثمان مناطق وكل منطقة فيها مجلس محلي ومختار، ولكننا نجد ان الحي لم يأخذ استحقاقه من المشاريع الإعمارية طيلة هذه السنوات الثلاثة إلا الشيء اليسير والتي لم تغيير من واقع الحي شيء..).
وأخيرا فإننا لم نلحظ سوى تطابق آراء المواطنين وبمختلف مستوياتهم العلمية للواقع الذي يعيشه أهالي حي الغدير، الذي يبقى يناشد أصحاب القرار لأن ينظروا اليه بعين المسؤولية، وان يخصص له ميزانية خاصة تتناسب مع احتياجات سكانه، كما تخصص لباقي الأقضية والنواحي والاحياء، وإنها تبقى مسؤولية مشتركة لا يتنصل منها احد من ابسط مواطن إلى أعلى الهرم من السلطة من خلال توفير عنصر الإخلاص في العمل والحس الوطني والاحتفاظ بعامل الأمل.
(*) النبأ للمعلوماتية.
|
|