قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
لبنان الرسمي والشعبي في استقبال الأسرى والشهداء
الصهيانة: سنعرف حزناً لا يوازيه سوى الإحساس بالذلّ
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة الهدى ـ متابعات:
احتشد مئات الآلاف من اللبنانيين والفلسطينيين ومن جنسيات اخرى، ايام الأربعاء والخميس والجمعة، في احتفالات رسمية وشعبية حاشدة، كان اضخمها بالضاحية الجنوبية في بيروت تكريما للأسرى اللبنانيين الذين تم إطلاقهم في إطار صفقة بين حزب الله والكيان الصهيوني، وظهر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله علنيا لعدة دقائق بالاحتفال الذي جرى في ملعب الراية بالضاحية، حيث عانق الاسرى المحررين.
وسبق ذلك احتفال واستقبال رسمي غير مسبوق في مطار رفيق الحريري الدولي كان في مقدمته الرئيس اللبناني ميشيل سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري وفؤاد السنيورة المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، وجمع غفير من السياسيين والنواب عن مختلف الحركات والاحزاب السياسية وسفراء وممثلين للطوائف والمذاهب في لبنان. وخاطب الرئيس اللبناني الأسرى المحررين، قائلا :" عودتكم نصر جديد وإشراقة للمقاومة ". كما تم يوم الجمعة تشييع رمزي حضره الاف اللبنانيين، لجنازة 8 من شهداء حزب الله، وذلك في الضاحية، بعد استلام جثامينهم في إطار صفقة تبادل الأسرى ورفات الشهداء بين حزب الله والكيان الصهيوني تضمنت ايضا 191رفات اخرى لشهداء فلسطينيين وعرب، والتي أطلق عليها اسم "الرضوان"؛ في إشارة للشهيد عماد مغنية (الحاج رضوان) القيادي الاول للجناح العسكري للحزب والذي اغتيل في وقت سابق في سوريا.
وفي المقابل، كان المشهد حزينا وسوداويا داخل الكيان الصهيوني، حيث أجمع العديد من المعلقين والساسة هناك على أن يوم اجراء الصفقة، الأربعاء الماضي، هو واحد من أكثر الأيام "سوادا " في تاريخ الكيان الصهيوني، ويدلل بشكل لا يقبل التأويل على أن هذا الكيان خسر حرب يونيو 2006، وأن حزب الله هو المنتصر فيها. وقال ديفيد إينهوم والد أحد الجنود الذين قتلوا في حرب لبنان في صيف 2006 إنه يشعر أن "ابنه وعشرات الجنود الذين سقطوا في الحرب قد قتلوا بدون هدف منطقي". وهاجم إينهوم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قائلا: إن "أولمرت شن حرب لبنان الثانية من أجل إعادة الجنديين المخطوفين، وبعد أن فقدنا 179 جنديا في الحرب ها هما الجنديان يعودان كجثث بعد أن أجبرنا حزب الله على إطلاق سراح كبير القتلة سمير القنطار (أقدم أسير لبناني)، على حد وصفه. من ناحيته، عدّ تساحي هنجبي رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الصهيوني أن هذا "يوم أسود في تاريخ إسرائيل"، وأضاف: "في هذا الصباح كما حدث في مرات عديدة في الماضي تظهر إسرائيل في قمة ضعفها في مواجهة المنظمات الإرهابية"، على حد تعبيره.
وكان رئيس وزراء الكيان الصهيوني ايهود اولمرت قد اكد في وقت سابق وقبل اتمام صفقة التبادل، قائلا أن: " إسرائيل ستعرف حزناً لا يوازيه سوى الإحساس بالذل نظراً إلى الاحتفالات التي ستقام في الطرف الآخر اللبناني الى جانب ان إسرائيل ستعاني من تداعيات هذه الصفقة لمدة طويلة". من ناحيته، عدّ المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" عمير بوحبوط، أنه "من العار أن توافق إسرائيل على عقد صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله دون أن تعرف مسبقا مصير جندييها وإن كانوا أحياء أو أمواتا، وأن تتسلم في النهاية رفاتهما ..".من ناحيته، عدّ المعلق السياسي عوفر شيلح أن "نصر الله ليس أسير الردع الإسرائيلي المشروخ، ففي إسرائيل كما في لبنان، الكل يعرف أن حزب الله هو الذي انتصر". وفي هذا الصدد، اعترفت صحيفة "هآرتس" بأن السيد نصر الله حطم الردع والحسم الصهيوني لدى وزير الحرب ايهود باراك وأولمرت وقبلهما رئيس الحكومة السابق ارييل شارون، نتيجة عمليات الأسر، فهم " لم يحققوا الردع المطلوب وفشلوا بالنهاية في عملية الحسم" بدورها، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن " حزب الله وعلى رأسه حسن نصر الله حقق نصراً من عدة أوجه، فهو نجح في تحقيق وعده بإطلاق سراح سمير القنطار حيث سميت عملية أسر الجنديين بالوعد الصادق، ونجح أيضاً في انتزاع كل أوراق المساومة من يد إسرائيل في موضوع رون اراد، كما أن العملية تمثل إنجازاً إضافياً لحزب الله بإغلاق ملف الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية " وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "معاريف" أن " إسرائيل أهينت لأن نصر الله سيرسخ صورته على أنه القائد العربي الأول الذي حارب إسرائيل وهزمها، قائلة :" لا أحد باستثنائه. لا الحكومة اللبنانية ولا الجامعة العربية ولا الأمم المتحدة ولا الصليب الاحمر. لا أحد أعاد مواطنا لبنانيا كان يهترئ في سجن إسرائيلي منذ 29 عاما. لقد عجز أي كيان عربي من قبله أن يثير ترقب إسرائيل حتى اللحظة الأخيرة. ويجري معها مفاوضات عسيرة. بلا أن يكشف حتى إن كان سجناء الحرب لديه على قيد الحياة".