اية الله هادي المُدرّسي في مهرجان امير المؤمنين(ع) بمكتب المرجعية في كربلاء المقدسة:
الحكومات يجب ان تكون لبسط العدالة والمساواة وليس لرفاهية وامتيازات الحاكمين والمسؤولين
|
الأمام أسوة ونموذج لأمكانية الجمع بين الحكم ومواساة أبسط الناس في معيشتهم وصون حقوقهم
الهدى ـ كربلاء المقدسة:
احيث حشود غفيرة مهرجان الامام علي عليه السلام، السنوي، والذي اقيم مساء الاربعاء الماضي في مكتب المرجعية الدينية في كربلاء المقدسة، بمناسبة ذكرى ميلاد امير المؤمنين (ع). ففي أجواء عمها الفرح والابتهاج بالمناسبة، جرت برامج الاحتفال في ليلة المولد المبارك، والتي تضمنت تلاوة ايات من القرآن الكريم، وكلمات وقصائد بالمناسبة، حيث توّج الحفل بكلمة لسماحة آية الله السيد هادي المُدرسي (حفظه الله).
وتناول سماحته في كلمته جوانب من سيرة وحياة الامام علي عليه السلام، موضحا بهذا الخصوص ان امير المؤمنين (ع) هو دليل ومقياس الاسلام، وجوهرة الدين والحياة التي خلقها الله تعالى وصاغها الرسول الاكرم (ص) وان من اراد الدنيا، ومن اراد الاخرة، ومن ارادهما معا، فعليه بالأمام علي (ع). واشار سماحته ايضا الى اننا بحاجة الى فهم ومعرفة حقيقية بالأمام علي (ع) ونهجه واهدافه ليس فقط بأعتباره رجلا يمارس اموره وحياته كباقي البشر.. ولكن ان نعرفه على حقيقته، فهما ووعيا اصيلا منا لبرنامجه ونهجه بناءا على المشروع الرباني المتكامل الذي يمثله، موضحا ان كل كلمة قالها وكل عمل قام به، هي حجة على الجميع وعلى كافة الاصعدة، سياسيا، وثقافيا، ودينيا واجتماعيا. وفي مقاربة للاوضاع السياسية السائدة، وممارسات الساسة اليوم، تسائل سماحته بالقول :" لو شاء الله تعالى للامام علي (ع) ان يخرج اليوم فينا ليحكم البلاد، فتراه اين كان سيسكن ويمارس مهامه، في اي منطقة خضراء او صفراء.. ؟!، وكيف سكون عمله واهتمامه بالعباد وحقوقهم...، بملايين اليتامى والارامل والفقراء في العراق؟، وهل سيتخذ الوية وافواجا من الحرس ومظاهر الابهة والتعالي تحجبه عن الناس، كما هو سائد اليوم ؟.. " موضحا سماحته ان هذا لايعني ان الاقتداء ومحاولة الاستلهام من سيرة ونهج الامام(ع) امر مثالي لايمكن تحقيقه كما يقول البعض، لأن الامام عليه السلام لايطلب سوى السعي جهد الامكان للاقتداء به، وكما يقول(ألا وإن لكل مأموم إمام يقتدي به ويستضيء بنوره ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ألى وإنكم لاتقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد). مشيرا الى ان الامام وهو حاكم اعلى لما يمكن وصفه بإمبراطورية مترامية الاطراف، كان في منتهى البساطة والعدالة والزهد، وقمة النزاهة والشفافية ومشاركة ابسط وافقر المواطنين في مستوى معيشتهم..، ولم يكن يبحث عن امتياز له او لاقاربه واصحابه، ولم يسمح بفساد مالي واداري من قبل اي كان وباي تبرير وعذر كان، وان سلطته وحكمه لم يكن حكما لرفاهية وامتيازات الحاكمين والمسؤولين، والمفسدين...،، واننا، لاسيما الساسة والقادة والحاكمون، في اشد الحاجة للاقتداء بهذه التعاليم وهذا النهج العلوي، والتي من ابرزها امكانية الجمع بين الحكم والسلطة وبين البساطة في العيش وضرورة مواساة الناس في معيشتهم وحياتهم والعمل على خدمتهم وصون حقوقهم .
هذا وشاركت في المهرجان، حشود غفيرة من أهالي مدينة كربلاء المقدسة وزوارها ملأت باحة وجنبات مكتب سماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، وبحضور عدد من الوفود والشخصيات الرسمية، والأمنية، وممثلي مكاتب المرجعيات واساتذة وطلاب الحوزات العلمية، والفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية. وكان استهلال المهرجان تلاة قرآنية بصوت المقرء اسعد الكربلائي، تلاها كلمة حوزة الامام القائم (عجل الله فرجه الشريف) ألقاها سماحة الشيخ علي ياسر العكيلي. كما القيت قصائد بالمناسبة ألهبت مشاعر الحب والولاء لأمير المؤمنين –عليه السلام- في نفوس الحاضرين، منها قصيدة للشاعر فراس الاسدي، واخرى للشاعر محمد الكعبي.
كما اقام مكتب سماحة المرجع المدرسي(دام ظله) ببغداد، احتفالات مماثلة بالمناسبة، في كل من مسجد الصديقة (ع) في مدينة الصدر، وفي منطقة الكفاح، وجامع بقية الله في منطقة الحبيبية، حيث شاركت جموع غفيرة من المؤمنين، والقيت العديد من الكلمات والقصائد..
|
|