قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
لتحقيق التقدم نحو الأمام
الفساد والتخلف يعالجه جميع أفراد الشعب العراقي
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
(فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً*)
صدق الله العلي العظيم
أليس الله - سبحانه وتعالى - واسع الرحمة؟ أوليست رحمته سبقت غضبه؟ وقد جعل الدنيا وما فيها هدية للانسان وسخر له ما في السماوات وما في الارض جميعاً؟ فلماذا نجد بعض الناس يعيشون التعاسة والشقاء؟! وشعوباً برمتها تعيش التخلف والفقر والفاقة؟
الآن ونحن نتحدث معكم هناك شعوبٌ يهددها المرض ويهددها الفقر والجفاف، ملايين من البشر كل عام يموتون جوعاً، ملايين يموتون جراء نقص الادوية لماذا؟
هل إن الله ظلمهم أو هم ظلموا انفسهم؟ او الاخرون ظلموهم؟ الحقيقة ان الله - سبحانه وتعالى - حينما خلق الانسان سلك له سبلاً سهلة الى الحياة الفاضلة وعبّد له طرق التقدم والرقي، ربنا - سبحانه وتعالى - في كتابه يقول: "ولذلك خلقهم" أي ليرحمهم وليس ليعذبهم وقال: "مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ*مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُون*ِ إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ " هو الذي يريد ان يرزق وليس هو من يريد منا الرزق في الحديث الشريف: "يا بن آدم خلقتك لتربح علي وليس لاربح عليك".
اذن كيف نفسر التخلف؟ وما هي اسبابه وعوامله؟ فإذا ماحددناها ادركنا الاتجاه الصحيح، ونحن نعيش في عالم يسمى تأدباً بالعالم النامي وإلا فإنه يقصد الدول المتخلفة ولكي يتجنب نعتها بالمتخلفة اطلق عليها اسم العالم النامي كنوع من التأدب ليس إلا أما الحقيقة فان النامي يعني المتخلف، ونحن في العراق ننتمي - مع الاسف الشديد - الى هذه الدول لماذا؟ فالقرآن الكريم يحدثنا عن قصص السابقين ولنسأل انفسنا: هل لكي نستمتع بسماع مثل تلك القصص؟ أم لكي نستفيد منها ونحولها الى عبر وحكم ورشد؟ انما يحدثنا ربنا عن كل ذلك لكي نتخذها عبرة وموعظة والسعيد من انتفع بتجارب غيره فالانسان لا يأتي الى هذه الدنيا مرتين، مرة يجرب ومرة يطبق ما جربه! فلابد من الاستفادة من تجارب الآخرين، فبنو إسرائيل من الامم القريبة جداً بطبيعتها الى الامة العربية والى المسلمين بوصفهم أبناء عم العرب، وان حياتهم بدأت بقيادة نبي عظيم هو النبي موسى (ع) وتكونت امة فضلها الله على باقي الامم ولذلك فان النبي الاعظم سيدنا وحبيبنا محمداً (ص) بيّن هذه الحقيقة وقال في حديثه: "انكم تتبعون بني اسرائيل اتباع القذة بالقذة ولو انهم دخلوا جحر ظب لدخلتموه" يعني اذا دخل بنو إسرائيل باي طريقة في اي مسلك، فسوف تدخلوه، لذلك نحن ايضاً سوف نكون في نفس الخط والمنهج، اكثر من سبعين مرة يحدثنا ربنا في القرآن الكريم عن قصص بني اسرائيل، لكي نعتبر بها ومنها الآيات التي تلوتها في المقدمة من سورة النساء ونرى ان الله - سبحانه وتعالى - يحدثنا عن اربعة عوامل للتخلف وهذه سنة إلهية ولن يغير الله سنته "ولن تجد لسنة الله تبديلاً" والسؤال هنا حول ماهية هذه الاسباب فهي تكمن بالفساد السياسي والفساد الاجتماعي والفساد الاقتصادي.
يُحدثنا ربنا عن هذه العوامل الثلاثة بصورة واضحة، ولنقرأ القرآن الكريم ثم نتدبر في هذه الآيات لنطبقها في حياتنا، الطيبات أُحلت ولكنها حرمت على بني اسرائيل بسبب الظلم، يعني بسبب الفساد السياسي، عندما يكون الحاكم غير عادل فان الله – عزوجل - يأمر الارض بان تمنع بركتها ويأمر السماء بان تمنع قطرها، فالبركة تزول من هذه الارض، فالحاكم العادل انما بركة الارض، فالارض تحكمها السنن الإلهية الثابتة، ثم ان الفساد الاجتماعي: يعني ان الناس يمنع بعضهم بعضاً عن حركة الاصلاح وعن عمل الخير، وبدلاً من ان يتعاونوا على البر والتقوى، تراهم يتعاونون على الإثم والعدوان، وبدلاً عن تواصيهم بالمعروف يتواصون بالمنكر، وبدلاً عن تأييد بعضهم لبعض على عمل الخير، يصد بعضهم بعضاً عن سبيل الله، فهذا هو الفساد الاجتماعي بعينه، متمثلا بفساد الثقافة وفساد السلوك وفساد الاخلاق.
وأما العامل الثالث: وهو الفساد الاقتصادي الذي يعني أن الاقتصاد اذا قام على اسس متينة وعلى اساس المجتمع الفاضل، فتجد ان هذا المجتمع المنتج يستفيد من انتاجه، فيكون كسبه حلالاً ومن ثم فانه يأكل من الحلال. اما اذا قام المجتمع على اساس الفساد، بمعنى ان المجتمع قائم على اساس ان بعضهم يأكل مال البعض الآخر، ويقوم النظام الاجتماعي على اساس الربا، فالربا أخطر حالة اقتصادية واجتماعية في اي بلد من البلدان والسبب في ذلك، لان الربا سوف يجعل المجتمع يعيش التخلف الاقتصادي والثروات تتكدس والكنوز تمتلئ والايادي العاملة تتوقف ومن ثم تتوقف مسيرة الحياة.
وأما السبب الرابع والاخير للتخلف: فهو التخلف الذي يقع بسبب ظلم الناس بعضهم للبعض الآخر، وأكل أموالهم بغير حق، هكذا كان بنو اسرائيل امة ناهضة وامة متحولة ومتحركة فضّلها الله على العالمين وعلى سائر الامم بما أعطاها، فشق لها البحر وفتح لها البلاد ونمت حياتهم، إلا إن الحالة انعكست واذا بها تتخلف وتتراجع وتصبح امة متخلفة وذليلة وتضرب عليها الذلة والمسكنة، والله - سبحانه وتعالى - غضب عليهم لماذا؟ لهذه العوامل الاربعة التي سبق وان بينتها وهي عامل الفساد السياسي والفساد الاجتماعي والفساد الاقتصادي واخيراً الظلم الاجتماعي.
نحن الآن ندرس ضمن اطار وضعنا في العراق هذه الآيات الكريمة وكيف يمكننا ان نعتبر بما جرى على الامم السابقة، ونستفيد منها دروساً حتى نحوّل بلدنا ومجتمعنا الى بلد ناهض، وقبل ان أبين ذلك لا بد ان اقول ان الله - سبحانه وتعالى - لم يفرض شيئاً علينا، فالتخلف مفروض علينا شئنا أم ابينا في العراق كونه يستجدي حتى الماء من الخارج، الآن اذهب الى المحلات تجد من جملة ما يباع الماء المستورد من فرنسا وايران والسعودية وغيرها أليس كذلك؟!
هل هذا مفروض علينا؟ وهذا البلد، بلد الرافدين بلد هذه الانهر المتدفقة التي تجري من الشمال الى الجنوب ومن ثم تصب في البحر وتتلاشى في المياه المالحة، هل علينا ان نستورد حتى الماء؟ ونستورد الخبز وابسط ما نحتاجه! وحينما تنظر الى البلدان الأخرى، تجد بلداً اصغر منا حجماً واقل منا عدداً ولايملك الإمكانات التي نملكها، لا يملك المعادن التي نملكها ولا يملك الايمان والروح والقرآن الذي نحن في خدمته، ولكن مع ذلك تجد تلك الدول تطوي مراحل التقدم يوماً بعد آخر فلماذا نحن هكذا؟ هل فرض علينا هذا؟ طبعاً لا إنما هي همة الرجال، انما هي صيحة المفكرين الذين عليهم ان يقولوا كلمتهم بصدق ويعلنوها ثورة حضارية كبرى تنطلق من ارض المقدسات العراق، عراق علي وعراق الحسين وعراق الكاظمين والعسكريين عراق الامام الحجة (عج) اذ سيكون هنا منطلق إمامنا وقائدنا المنتظر، ولعل الله - سبحانه وتعالى - قدر لهذا البلد ضمن هذه الحوادث التي تجري والمتغيرات التي تطرأ، أفقاً مضيئاً جديداً نحن نكون من أبطاله، فاذن حينما نقرأ هذه الآيات الكريمة لا نقرأها للتسلية واللهو انما نقرأها بتدبر وتعمق وتمعن لكي نستفيد منها لحياتنا، فاول عمل في العراق يجب ان نبدأ بالاصلاح السياسي والاصلاح السياسي معناه ان الحاكم الاول والمحيطين به وهكذا ضمن كل المراتب والمراحل الى آخر موظف يجب ان يكونوا من الصالحين، نحن نريد حكم الصالحين في العراق، الصالح من هو؟ الصالح هو الذي يملك الكفاءة ويملك الأمانة، فالكفاءة والأمانة لتطبيق ما ينبغي له، اما اذا كان الحاكم ليس اصلح مَن في البلد، والذي يليه لم يكن كذلك وهكذا، وانه من الذين يريدون الحكم مغنماً، فالبلد يجب ان يكون فيه امراء ووزراء قادة في الجيش وقادة في الشرطة وقضاة وعلماء وخطباء وكتّاب إعلاميون افذاذ لإن صلاح الامم بصلاح البشر ومن ثم اصلاح الارض "ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها" في الحديث الشريف بعد اصلاحها بالامام العادل هو الذي به صلاح الامة، لعلك تقول في كلامك نوع من الإشارة الى بعض الاخوة والوزراء أو رئيس الوزراء كلا إنما اقول: نحن ينبغي ان نتحرك في الاتجاه الصحيح، تكون همتنا عالية ونفتش عن الصالحين في الارض.
انقل لكم قصة تأريخية، البويهيون حكموا بغداد فترة من الفترات، وأول ما حكموا قالوا للتجار واصحاب المحلات لا يحق لاحدكم ان يسد باب محله ويغلقه، واذا كان هناك سارق وسرق من التاجر شيئاً فليأتِ في اليوم الثاني ويطالب بما سرق منه ونحن نعوضه بلا دليل، في الليلة الاولى حدثت 500 سرقة في بغداد وفي الليلة الثانية 50 سرقة وفي الليلة الثالثة ما حدثت الا سرقات قليلة، يعني بسطوا الأمن.
ماذا يعني وجود لصوص في هذا البلد؟ نحن يجب ان لا نعتاد على الفساد، يجب ان نقاومه وان نلاحقه وان تكون همة كل واحد من ابناء العراق عالية كي نبني عراق الأمن والعدل والصلاح، واذا افترضنا ان وزيراً، أو رئيساً للوزراء، اي انسان افترضنا انه ارتكب خطأ ما فلا بد ان تكون هناك همة عالية من قبل الآخرين لكي يذكروه، لأن النصيحة لإمام المسلمين واجبة، والإصلاح السياسي، يعني انك يا أيها الأخ الكريم حينما تذهب الى صناديق الاقتراع تجد نفسك وكأنك واقف امام الله.
– عزوجل - يوم القيامة عند الميزان، انما ترشح من تعتقد بانه صالح وتفتش عن هذا الانسان أ هو صالح ام غير صالح؟ ولعلك تقول: كيف يتسنى لنا ذلك واعضاء البرلمان واعضاء مجالس المحافظات ليسوا معروفين عندنا، انا اقول من الآن فتشوا، كونوا انفسكم ضمن تجمعات، تشكيلات، اتحادات حتى تعرفوا الحقيقة ثم تبرزوا الصالحين، اذا رأيت رجلاً صالحاً في منطقتك ورجلاً متواضعاً في سبيل الله، لا يفكر في دنياه، أنت ابرزه خذ بيده واجعله في المركز اللائق لماذا؟ لان هذا هو واجبك، هذا جزء من مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بعد الإصلاح السياسي يأتي دور الاصلاح الاجتماعي، القرآن الكريم يبين لنا الصفة السيئة التي كانت عند بني اسرائيل حيث انهم كانوا يصدّون عن سبيل الله، ماذا يعني الصّد عن سبيل الله؟ انا اضرب لكم امثلة بارزة وامثلة اخرى دقيقة؛ مثال احدهم يريد ان يذهب الى الحج فلا يؤمنون له الطريق هذا مثل، احدهم يريد ان يزور مدينة الامام الحسين (ع) في اللطيفية يفجرون سيارته ولايدعونه يزور الامام ان هذا هو صّد عن سبيل الله، أو ان احدهم يريد ان يبني مسجدا فيُمنع، وآخر يريد ان يؤسس مؤسسة خيرية فتوضع أمامه العراقيل، والقوانين التي تمنع حركة المجتمع وتضع قيوداً على حركته فانها تمثل صداً عن سبيل الله، لأن سبيل الله هو خدمة الدين وخدمة المسلمين من يمنعها يصد عن سبيل الله واليوم في البلاد لدينا كثير من هذا النوع وقوانين عصر الدكتاتور الى الان تحكمنا ولسنا ندري الى متى؟ اليوم كان احد رؤساء الدوائر عندي فقلت له: ان القوانين التي وضعت في العصر السابق انما وضعت لتخدم شخصاً واحداً في هذا البلد، ولتكون قيوداً واغلالاً، الآن الشخص ذهب لكن القوانين موجودة وقلت له كما قلت لكل الاخوة المسؤولين: استخدموا ابعد مدى من صلاحياتكم في سبيل خدمة هذا البلد، واذا علمتم ان قانوناً ما خطأ لا تطبقوه، دعوا الناس تتحرك تبني تعمر ودعوهم يعمروا البلد، أربع سنوات مّرت وتمرّ سنين أخرى، اذا كانت هذه القوانين حاكمة فالبلد يتوقف وهو فعلاً متوقف، الأراضي شاسعة لكن اي شخص يريد قطعة أرض يجب ان يمرّ بالف دائرة؟ الارض لله ولمن عمرها، دعوا الناس تزرع وتبن وتقم بأي دور، فهذه القوانين هي التي تشجع الفساد الاداري والفساد الاداري سرطان الدولة، اذا دولة ابتليت بالفساد الاداري فمثلها الانسان المبتلى بمرض السرطان فإذاً لا بد ان نقاوم هذا الفساد ولا يقاوم الفساد الاداري بمجرد كلام؛ انما حذف القوانين الزائدة حذف الاغلال ويضع عنهم اصرهم والأغلال التي كانت عليهم وهكذا فعل النبي (ص).
ابن بطوطة رحالة معروف فالرجل تحرك من الاندلس (اسبانيا) ومرّ على العالم الاسلامي كله اقرأوا رحلته المعروفة هل ثمة منع حدّ من حركته؟ كل مكان ذهب، جلس واصبح قاضياً واصبح امام جماعة، وتزوج وتاجر وكان حينها العالم الاسلامي خمسين دولة، هكذا فعل الاسلام وذلك اليوم المسير من بلد الى بلد عبر القوافل المعروفة بقوافل الابل والبغال وغيرها، ذلك اليوم المسلمون فتحوا التجارة على ابوابها وكانوا هم يتاجرون بين الشرق والغرب وازدهر العالم كله بسبب المسلمين وتجارتهم، واذا دخل المسلمون بلداً استبشر اهل البلد لماذا؟ لان المسلمين كانت لهم زكاة وكان في بلادهم لا توجد مجموعة فقراء بذلك الشكل فيحملون زكاتهم وخمسهم وما أشبه الى تلك البلاد البعيدة لذلك الثروة ما تكدست في البلاد الاسلامية توزعت الى العالم الاسلامي كله بل الى عالم غير الاسلام وهذا النهج يجب ان يكون عندنا.
اذن العامل الثاني هو العامل الاجتماعي ومن جملة ما يصدّ عن سبيل الله هو ما نستصغره بمعنى ان شخصاً يريد ان يبني مسجداً يقول: اريد ان ابني مسجداً، انا انصحه وكأنها نصيحة ولكنها ليست نصيحة اقول: آتني بالمصلين أولاً قبل ان تبني مسجداً إن هذا صدّ عن سبيل الله، وشخص يريد ان يذهب للحج نقول له: لا زلت شاباً شخص يريد أن يؤلف كتاباً نقول له: انت تؤلف كتاباً مَن الذي يقرأه؟
أن القرآن الكريم يأمرنا بالتواصي بالحق والصبر يأمرنا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر نحن بعكس ذلك والعياذ بالله فتجدنا ننهي عن عمل الخير! لا بد ان يكون المجتمع الاسلامي مجتمعاً متحفزاً ومتحركاً وناهضاً كل واحد يأتي ويشجع الآخرين على العمل الصالح، إذا لم تستطع ان تكون انت صاحب العمل الصالح فشجع الآخرين في هذه الحالة يتحرك المجتمع الى الامام.
واما العامل الثالث وهو الربا نحن في العراق حتى لا تتهرب رؤوس الاموال الى الخارج، اليوم دعوتنا ووصيتنا الى كل مسجد وكل حسينية وحتى الجامعات والى سائر المناطق مثل المدرسة الثانوية لا بد ان ننشئ صناديق قرض الحسنة ولو بصورة بسيطة تتوسع مع الزمن، وسوف تقوم بدور كبير في دفع حركة المجتمع الى الامام.
اما الاخير؛ فالفساد والظلم الاجتماعي ماذا يعني؟ الظلم الاجتماعي يبدأ من امور صغيرة تظلم ابنك مثلاً، انت جالس على الطعام يأتي ابنك وهو مرهق ومتعب كأن يكون راجع من المدرسة واول ما يأتي تقول له: اجلب لي الماء والشاي، صحيح ان لك الحق في ذلك لكن هو ايضاً انسان، الابن يظلم اباه كيف يظلم اباه؟ مثلاً يقول لأبيه اشترِ سيارة جديدة غّير بيتنا ويضغط على والده ووالده انسان شريف لديه كرامته يصعب عليه ان يرد ابنه بأن يقول له: لا أملك المال فينزعج، هذا ظلم، والزوجة تظلم زوجها بتكليفه اكثر من طاقته والرجل يظلم زوجته بتكليفها اكثر من طاقتها في الاعمال المنزلية، هذا ظلم، ثم ان الناس فيما بينهم يظلمون بعضهم بعضاً.
اقول لك يا أخي حينما تنطلق بسيارتك واولوية المرور ليست لك يعني في الواقع تجاوزت على حق غيرك وسوف تحاسب على ذلك يوم القيامة، ومثل هذا مع الاسف في مجتمعنا كثير، فمجتمعنا لابد ان يُهذب ويؤدب بآداب الاسلام، نحاول ان لا يظلم بعضنا بعضاً فحينما نظلم انفسنا يأتي ظالم اقوى منا ويحكمنا، فالثقافة الشائعة في بلدنا المحرمات واضحة لكن في ما يرتبط بحقوق الناس نحن لا نعرف أداءها، احد مراجعنا الكبار آية الله العظمى المرحوم السيد عبد الاعلى السبزواري ـ رحمة الله عليه ـ وكثير منكم كان يقلده في حياته في كتابه (مهذب الاحكام) يذكر بان للمؤمن على المؤمن سبعين حقاً إذا اداها في الدنيا اداها واذا لم يؤدها في الدنيا يوم القيامة يطالب بها. ينقل الرواية ويذكرها بالتفصيل ثم يفتي بذلك وهو الوحيد من الفقهاء رأيته يفتي بحرمة تجاوز حقوق المسلمين بعضهم على بعض، إذا مرض إذهب الى عيادته واذا مات تذهب الى تشييعه، واذا افتقر تعينه، سبعون حقاً إذا تكتب هذه الحقوق وتنظر كم واحداً منا طبق هذه الحقوق، اذا كان ابناء المجتمع يرحم بعضهم بعضاً الله اولى بالرحمة منهم فيرحمهم.
اما حينما يظلم بعضنا بعضا تجد الوضع يختلف اوحى الله – عزوجل - الى نبي من الانبياء انه سوف اعذب قومك في تاريخ كذا وكذا قبل ان يأتي ذلك التاريخ اصابهم الجفاف والقحط فأخذوا يتراحمون فيما بينهم واحد عنده مقدار من الطعام يوزعه على اقاربه يقول اذا متنا نموت مع بعضنا واذا عشنا نعيش مع بعضنا، تراحموا فيما بينهم فرفع الله عنهم العذاب النبي قال: يا إلهي وعدتني ووعدك حق لماذا لم تعذبهم فقال لأنهم رحم بعضهم بعضاً وانا اولى منهم بالرحمة، ارحموا بعضكم يرحمكم الله ليكن الواحد منا في خدمة اخيه المؤمن (الله في عون عبده ما كان العبد في عون اخيه المؤمن) هذه الأخلاقيات لا ترتبط بالسياسة أو بالدوائر أو بالقوانين لكن هذه الأخلاقيات اذا انتشرت في مجتمعنا صار المجتمع صالحاً فاضلاً والله يمن علينا بحكم صالح.
صراحة لا بد ان اذكر هذه المأثرة لهذا الشعب العظيم شعب العراق انه في ايام اربعينية الامام الحسين (ع) من العام الماضي كانت سيول من المشاة بالملايين تتدفق من انحاء العراق ولو سأل اي واحد من هؤلاء المشاة هل احتاج شيئاً في الطريق؟ يعني هل كان عطشاناً وما حصل على ماء أو كان يريد مأوى وما وجد مأوى؟ وهل كان بحاجة للإغاثة الصحية ما وجدها؟ كلا.. بالملايين جاؤوا الى كربلاء لكن الطعام زاد ولم ينقص لماذا؟ لان الشعب معطاء ولا شك في ان الذين هيأوا الطعام للمشاة بعضهم لعله اقترض، ولعله باع حاجة من حاجات بيته فعمل المستحيل حتى يستضيف زوار ابي عبد الله (ع) وهو شرف عظيم هذا الشعب يتقدم لكن اقول هذه الرحمة نموها واجعلوا صفاتكم التراحم والتعاون والتواصي بالعمل الصالح، ما يضيع شيء عند الله – عزوجل - سوف يمن الله بالرحمة وانا متفائل بان هذا الشعب بسبب حبه ودفاعه عن اهل البيت وشجاعته سوف يمن الله عليه بالحياة الهانئة ويعيش بالخير والبركة وتكون هناك قوانين جديدة تصلح لحركة الامة ونهضتها واخواننا في مختلف الوظائف يجهدون انفسهم في سبيل خدمة هذا الشعب الجدير بالخدمة، أسأل الله ان يوفقنا لما فيه الخير والصلاح وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.