حفاظا على صحتهم.. اغرسوا في اطفالكم الثقة بالنفس
|
رجاء عبدالرحمن ـ بغداد:
تحث التعاليم الاسلامية الابوين وغيرهم من المربين، على اهمية ادراك ضرورة اكرام الطفل في التعامل معه وفي تربيته،
بطرق ومناهج عدة، منها حب الأولاد وإظهار المودة لهم، والرحمة بهم، ما يولد الاطمئنان الداخلي، والاستقرار النفسي عندهم، ويشعرهم بالحماية والأمان، ويولد العاطفة الجياشة التي يحتاجها الطفل في صغره، ليستعين بها في حياته حيث تتحول إلى ثقة بالذات، وانشراح في النفس واحترام للاخرين. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: (أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم). ومن أجل تأكيد هذا المعنى وردت العديد من الأحاديث في هذا السياق. فقد جاء في الأثر عن النبي (ص): (أحبوا الصبيان وارحموهم) وقوله: إنه من يرضي صبياً صغيراً من نسله حتى يرضى. ترضاه الله يوم القيامة حتى يرضى. وجاء في الأحاديث ما يؤكد أكثر من ذلك حيث أمرت بالتصابي مع الأولاد الصغار، وإشعارهم بالأبوة من خلال اللعب معهم، وإدخال السرور إلى قلوبهم. وقال صلى الله عليه وسلم: (رحم الله عبداً أعان ولده على برّه بالاحسان إليه، والتألف له، وتعليمه وتأديبه) وقال: (رحم الله من أعان ولده على برّه، وهو أن يعفو عن سيئته، ويدعو له فيما بينه وبين الله) و: (رحم الله من أعان ولده على برّه... يقبل ميسوره، ويتجاوز عن معسوره، ولا يرهقه ولا يخرق به..). وغير ذلك العشرات من الاحاديث عن اهل البيت(ع). وأشارت نتائج دراسة حديثة إلى أن الأطفال الواثقين بأنفسهم الذين يعتقدون أنهم مسيطرون على مجريات حياتهم يصبحون أكثر صحة فى الكبر. وبحثت الدراسة التأثيرات الصحية المحتملة لخاصية تعرف باسم "موضع السيطرة" وتعبر عن مدى اعتقاد الأفراد فى قدرتهم على التأثير على الأحداث من خلال تصرفاتهم. ووجدت ان الذين يعتقدون أنهم مسيطرون بدرجة كبيرة على حياتهم لديهم موضع "داخلي" للسيطرة بينما يكون لدى اولئك الذين لا يعتقدون بسيطرتهم على حياتهم موضع "خارجي".
وتوضح كاثرين جيل، الأستاذة بجامعة ساوثامتون ببريطانيا والتى قادت الدراسة قائلة " اعتقد أن من المحتمل أن يكون التفسير الرئيس لكون الأطفال الذين لديهم الموضع الداخلي للسيطرة أكثر صحة عند البلوغ هو أن لديهم ثقة أكبر فى قدراتهم على التأثير فى النتائج من خلال تصرفاتهم". واوضحت إن هؤلاء لديهم تقدير أعلى للذات قد يشجعهم كذلك على اكتساب عادات صحية. ووجد الباحثون أنه من بين ما يزيد على 7500 بالغ تتبعت الدراسة حالاتهم منذ الولادة كان الذين لديهم موضع داخلي للسيطرة فى سن العاشرة أقل احتمالا للمعاناة من زيادة الوزن فى سن الثلاثين. كما كانوا أقل احتمالا في وصف صحتهم بالضعف أو ظهور مستويات عالية من الضغوط النفسية لديهم. وظل هذا الربط قائماً حتى بعدما وضع الباحثون فى الحسبان عددا من العوامل الأخرى تشمل اختبارات الذكاء للأطفال والتعليم ودخل الأسرة.
ويُنظر عادة إلى موضع السيطرة على أنه مكون طبيعي أساسي فى شخصية الإنسان. ومع ذلك تقول كاثرين جيل إن هناك دليلا كذلك على أن هذا المكون يتشكل من خلال خبرات الطفولة بما فى ذلك تفاعل الأطفال مع أولياء أمورهم. وأوضحت قائلة "الآباء الذين يشجعون الاستقلالية ويساعدون أطفالهم على تعلم الربط بين تصرفاتهم والتبعات يميلون لأن يكون لدى أطفالهم موضع داخلي للسيطرة أكثر".
|
|