وصفَ بأن التشيع في مصر ليس طارئاً لكنه حوصر بعمليات القمع والإبادة والتهجير
الباحث احمد النفيس: تهجمات القرضاوي تحريض على نصف مليون شيعي مصري
|
القاهرة ـ متابعات:
قال الباحث والمؤلف المصري الدكتور أحمد راسم النفيس إن مصر كانت شيعية في العصر الفاطمي وأن التشيع اختفى منها بسبب عمليات القمع والإبادة الجماعية والتهجير الجماعي. واعتبر النفيس تحذيرات القرضاوي من المد الشيعي بمثابة التحريض على قتل الشيعة وتهجيرهم وسجنهم.
وأشار النفيس وهو مؤلف للعديد من الكتب التاريخية والثقافية إلى أنه وعلى الرغم من كل هذه الهجمات على الشيعة فإن عدد الشيعة في مصر يقارب نصف مليون، ويتوزعون على مساحة واسعة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب وهم مرشحون للزيادة نظرا للهجمات الإعلامية ضدهم والتي تثمر نتائج عكسية. ونصح النفيس في حوار نشره مؤخرا موقع "آفاق"، نصح مثيري الحملات ضد الشيعة بأن (يكفوا ويبحثوا عن السبب في إخفاق الدول العربية والإسلامية في التطور بدلا من إلهاء الناس بمعارك جانبية وليتركوا لكل إنسان حريته أن يعبد الله بالطريقة التي يعتقد صوابها). واوضح ان (الحالة الشيعية الراهنة في مصر ليست اختراعا، فمصر كانت شيعية في أغلبها إبان العصر الفاطمي والتشيع لم يختف من مصر كما يقولون بسبب انتهاء الدولة الراعية للتشيع بل بسبب عمليات القمع والإبادة الجماعية والتهجير الجماعي وهي أمور بدأ المصريون أخيرا في الانتباه إليها كما أن التشيع في مصر لم يبدأ مع العصر الفاطمي، لدي كتاب عن (نجباء الصعيد) وهو كتاب يؤرخ لمصر في القرن العاشر الهجري ويتحدث عن أسر وشخصيات شيعية عاشت في هذه الفترة ).
واضاف الدكتور النفيس، في رد على سؤال بشأن الهجمة التي يتعرض لها التشيع في مصر، بالقول:( أنا لا أفهم سببا واحدا لهذه الهجمة على كلمة (شيعة) واعتبارها مرادفا للكفر والزندقة!!. الكثير من شيوخ الأزهر القدامى والمعاصرين لهم موقف مختلف كلي مع هذه الحالة العنصرية التكفيرية التي لا تقوم على دليل ولا برهان بل تقوم على منطق (هو كده!!). عندما ترد عليهم بأن الشيخ شلتوت أو الشيخ أبو زهرة قال كذا وكذا يسارعون إلى تجريحهم ووصفهم بالغفلة والتهاون!!.. يعنيهؤلاء لا سلاح لهم سوى فرض الرأي واستخدام أسوأ ما في ترسانتهم من بذاءات ليبقى الناس خائفين من بعبع التشيع وان لا يقترب أحد من هذا المنهج وإلا فسيلقى ما لا يسره!. الشيخ القرضاوي يأتي إلى مصر ليفرض رأيه وقانونه ويجعل من نفسه مرجعية فوق القانون الدولي والدستور وميثاق حقوق الإنسان ويجد من يطبل له!!.).
وحول مطالبة القرضاوي بإيقاف ما يسميه التبشير الشيعي! قال النفيس: (المعنى واضح: يا رجال الأمن تحركوا كما تحركتم من قبل وألقوا القبض على فلان وفلان وألقوهم في غيابة الجب لأن وجود من يقول بولاية أهل البيت يزعج الشيخ الذي لا يختلف تصرفه عن فرعون (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)!!. يتحدثون عن الديموقراطية وحرية التعبير ووو، ولكنهم يريدون هذه الأشياء فقط لأنفسهم، حتى عندما حدثت الأزمة الأخيرة وعندما اعترض فهمي هويدي وسليم العوا على حالة الهياج التي أحدثها القرضاوي تولى أزلام المخابرات الصدامية والوهابية تسفيه آرائهم والنيل منهم. المعنى أنهم يريدون جمهورا قطيعا يسوقه شخص واحد بخطبة تهييجية ولا يقبلون بديمقراطية أو شورى داخل القطيع لا من فهمي هويدي أو العوا وهم أصحاب فضل عليهم. تلك هي المأساة التي يعيشها مجتمعنا منذ مئات السنين.).
وتابع الدكتور قائلا:( الآن يصرخ القرضاوي من ظهور الشيعة وأنهم يجاهرون بأفكارهم ثم يعود ليقول أنهم يمارسون التقية!!. التناقض بين الاتهامين أوضح من أن يذكر!!. الأمن يستدعي (المتهمين بالتشيع) ليسألهم عن عقيدتهم!!. فهل يتعين على المواطن الضعيف أن يعترف (بالجريمة) المنسوبة إليه أم يستخدم سلاح (التقية) الذي يقيه من بطش هؤلاء المجرمين. يأتي القرضاوي ليحرض ويطالب بإلقاء القبض على الشيعة ومحاصرتهم ثم يلوم عليهم لأن بعضهم يتنصل من (التهمة) ولا يسهل مهمة أساتذة التلفيق والتعذيب؟!. أليس هذا هو الفجور بعينه)؟!.
وعن المضايقات التي يترض لها شيعة مصر من قبل الحكومة، اوضح النفيس انه: (ليس الشيعة وحدهم من يتعرض للمضايقات فنحن نعيش في ظل نظام أولويته هي الأمن ولا شيء سوى الأمن (أمن النظام فقط) وهو يرى في كل مشروع فكري أو سياسي تهديدا قائما أو محتملا. المضايقات متعددة بدءا من الاعتقالات القديمة والاستدعاءات الأمنية المتكررة والإيقاف في المطارات ومصادرة أي كتب تأتي عبر البريد والمحاربة في الرزق والأصل في مصر هو التهديد أما الأمان فهو الاستثناء. ونحن لا نعرف الآن كيف ستنتهي هذه الحملة التي دشنها القرضاوي والتي مضمونها الوحيد الدعوة إلى تهجير شيعة مصر أو إلقائهم في البحر تأسيا بمثله الأعلى صلاح الدين الأيوبي الذي فعل ما هو أسوأ من هذا قبل ثمانية قرون؟؟!!. مضمون رسالة القرضاوي الأخيرة هي الدعوة لإلقاء شيعة مصر في البحر!!. عندما أعود من أي سفرة إلى الخارج يجري إيقافي في الجوازات ساعتين على الأقل ثم يلي ذلك التفتيش المكثف والتكدير ثم القيام بمصادرة بعض الأوراق أو السي ديهات عديمة القيمة لا لشيء إلا لإطالة مدة احتجازي بين يدي زبانية الجمرك واتخاذ إجراءات تسليم وتسلم فتمتد الرحلة بذلك خمس ساعات إضافية)!!. واشار النفيس الى ان :(أحد أسباب الصدام بيننا وبين الشيخ القرضاوي كان كتابه المسمى (تاريخنا المفترى عليه) والذي زعم فيه أن تاريخنا كان عظيما ورائعا وكان الكل يطبق الشريعة الإسلامية بمن فيهم ذلك السفاح المدعو الحجاج بن يوسف الثقفي وأن العلمانيين والشيعة يتآمرون لتشويه صورة هؤلاء العظماء. وعندما علم بصدور كتابنا (القرضاوي وكيل الله أم وكيل بني أمية) ردا على كتابه الملئ بالخزعبلات خرج على الهواء في قناة الجزيرة معتبرا أن الأمر يتعلق بمؤامرة إيرانية وتبشير شيعي!!).
|
|