الهواجس والعثرات تواجه مسيرة الاتفاقية الأمنية وغيتس يؤكد: قواتنا في العراق محمية قانونيا
|
الهدى ـ احمد حسين ـ بغداد :
تواجه آمال اميركا في الحصول على تأييد وتوقيع سريع من الجانب العراقي على الاتفاقية الامنية مع واشنطن، تحديات وعثرات بدأت تتكشف واحدة بعد الاخرى خلال اليومين الماضيين. ما جعل الغموض يكتنف مستقبلها بحسب بعض المراقبين، الامر الذي يعبر في جانب منه ايضا عن مدى الهواجس وحالة الرفض التي تكتنف موقف شرائح واسعة في الشارع العراقي.
فالآمال التي عُلقت على اتمام صفقة الاتفاقية والتصديق عليها في الاجتماع الليلي (السبت) لمجلس الامن السياسي، تعثرت جميعها بعدما فشل المجلس في التصديق عليها، ما حمل شكوكا جدية حول إمكانية المضي بمسودة الاتفاقية الحالية قدما من دون إعادة المفاوضات مرة أخرى، خصوصا بعد تصريح وزير الخارجية هوشيار زيباري السبت، الذي كان جازما في اعتبار المسودة الحالية نهائية ومن غير المحتمل اعادة فتحها حتى في مجلس النواب، في حين بذلت الحكومة جهدا كبيرا للجزم بأن الاتفاقية لم تمت بعد.
المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ اعتبر في تصريح له أن القادة المجتمعين لم يتخذوا اي قرار بشأن الاتفاق لان بعض الجماعات لديها تحفظات،حسب تعبيره. متابعا القول أن القادة ما زالوا مترددين في الموافقة أو الرفض ومضيفا ان الاكراد هم الوحيدون الذين ايدوا الاتفاق من دون تحفظات. وأعلن الدباغ ان من بين القضايا التي اثارت الشكوك في خلال الاجتماع هي التفاصيل المتعلقة بآلية تسمح للعراق بمحاكمة الجنود الأمريكيين المتهمين بارتكاب جرائم. موضحا أنه ما زال يتعين احالة الاتفاق الى مجلس الوزراء للموافقة عليه في وقت لاحق من هذا الاسبوع وان قرار المجلس قد يعكس تحفظات القادة ما سيحول عمليا من دون الموافقة عليه.
وفي سياق متصل، طالبت كتلة الائتلاف الموحد بتعديل بعض بنود الاتفاقية الامنية. واتخذ الائتلاف موقفه اثر الاستماع خلال اجتماع عقده لهذا الغرض ،الى عرض تفصيلي قدمه رئيس الحكومة نوري المالكي حول بنود المسودة النهائية. وبحسب بيان صدر عن الكتلة، فأنها دعت الى تعديل بعض البنود مشيرا رغم ذلك الى نقاط ايجابية تتضمنها الاتفاقية، واخرى تحتاج الى مزيد من الوقت والحوار.
ويرى عدد من أعضاء مجلس النواب ان هناك عقبات تعترض مصادقة المجلس على الاتفاقية وانها لن تمرر بسهولة بالصيغة التي تريدها الولايات المتحدة، خشية تكبيل البلاد باتفاقية لا تعرف نتائجها وتأثيراتها على الأجيال المقبلة. من جانبه شدد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس السبت على أن الاتفاقية تكفل توفير حماية قانونية وصفها بالجيدة جدا للجنود الأميركيين في العراق. وأشار غيتس في الوقت نفسه إلى أن هذه الاتفاقية تمنح العراقيين( شيئا) من السلطة القانونية على القوات الأميركية والمتعاقدين معها، حسب قوله. "موضحا بالقول:" أن رجالنا ونساءنا الذين يخدمون ضمن قواتنا في العراق محميون قانونيا".
وكانت بغداد قد شهدت السبت تظاهرة نظمها التيار الصدري ضمت مئات الالاف للتعبير عن رفضهم الاتفاقية، ووسط هتافات رافضة لتواجد القوات الأجنبية في العراق دعا السيد مقتدى الصدر في رسالة قرأها الشيخ عبد الهادي المحمداوي مجلس النواب العراقي بعدم المصادقة على الاتفاقية، واصفا المهمة بالمسؤولية التأريخية التي تهربت منها الحكومة وألقتها على البرلمان. وقال بأن التوقيع عليها سوف يكون وصمة عار في جبين العراق وحكوماته عبر مر السنين، ورفع المتظاهرون لافتات وصور تندد بالوجود الأميركي وأحرقوا دمى تمثل الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس.
|
|