حجاب المرأة والطفل
تجارب علمية: الإدراك والشعور يبدأ من ستة أشهر
|
*إيمان عبد الامير
يجري الحديث في أوساطنا الاجتماعية وتحديداً بين النساء بان الطفل الذي قضى السنوات الاولى من عمره، لا يجب ان تتحاشاه المرأة وتضع الحجاب دونه، لانه بعد لايفهم شيئاً ولايميز بين الرجل والمرأة!
هذا التبرير الذي يحاول كثير من خلاله التخلّص من الحكم الشرعي الواضح والصريح بوجوب إلتزام الحجاب أمام (الطفل المميز)، فنّده ليس الدين هذه المرة وإنما العلم والدليل القاطع، فقد أثبتت التجارب العملية التي أجراها باحثون على حديثي الولادة ممن لم تتجاوز أعمارهم السنة الواحدة بانهم ذوو قدرات عجيبة ومذهلة على تشخيص وتمييز نوعية الافراد الذين يظهرون أمامهم، ويبرزون على ضوء ذلك ردود فعل مختلفة، هذا ما يتعلق بالطفل ذو الستة أشهر أو ثمانية أشهر الذي يعد غير قادر على النطق، ولم تتكامل فيه القدرات الذهنية والبدنية، وهو ما يتوفر لدى الاطفال الذين يسمعون ويتابعون الاحاديث بدقة من الكبار كما يحفظون كل ما يشاهدونه، وتصدر منهم ردود فعل مختلفة، مثل الرد أو النقل أو إخفاء الشعور أو إظهاره.
فقد توصل الباحثون من جامعة (يال) في الولايات المتحدة الى ان الطفل الصغير جداً، وقبل أن يتعلم كيفية النطق وفهم الكلام، يستطيع أن يُميز بين من هو عدو له وبين من هو صديق؛ وتوصلوا بانبهار الى إن مَن هو في سن ستة أشهر يُعبر عن تفضيله للإنسان الذي يُساعد الآخرين، كما يُعبر عن رفضه ومجافاته للإنسان الذي يُؤذي الآخرين!
وتأتي هذه الدراسة ونتائجها في معرض الجهود العلمية لفهم أعمق حول كيفية تفكير الأطفال في مراحل مبكرة جداً من العمر، وكيفية تعامل الآباء والأمهات معهم، وكيفية استخدام وسائل في ترغيبهم بالاهتمام بأنفسهم وبابتعادهم عما يُؤذيها.
ووفق ما تم نشره في مجلة (نتشر) العلمية، يعتقد الباحثون من الجامعة المذكورة أن هذه القدرة لدى الأطفال الصغار جداً تُشكل الركيزة الأساسية للأفكار وللتصرفات الأخلاقية لهم في مراحل تالية من حياتهم.
* فهم الأطفال
وعلقت الدكتورة تريسي دينس، الخبيرة في تطور نمو الطفل من قسم الطب النفسي بكلية (هانتر) في نيويورك، بقولها إنها دراسة مهمة، وأعتقد أنها أول دراسة برهنت على أن الأطفال الصغار جداً بإمكانهم التعبير عن فهمهم للتفاعلات الاجتماعية، التي تجري أمامهم. وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن الأطفال الصغار جداً يُفضلون الناس ذوي المظهر الخارجي الجذاب، لكن لا تُوجد دراسات فحصت مدى إمكانية أو قدرة هؤلاء الأطفال الصغار جداً في الحكم على الآخرين وتكوين رأي حولهم، بناءً على نوعية التصرفات التي تصدر عن هؤلاء الأشخاص أمام أولئك الأطفال الرضع. وقالت كيلي هاملين، الباحثة الرئيسة في الدراسة والطالبة لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة (يال): "نعلم أن الأطفال الرضّع يُقيمون الآخرين بناءً على مظهرهم الخارجي، وليس بالضرورة على ما هو مكنون في داخلهم. وما أردنا معرفته بإجراء الدراسة هو ما إذا كان لدى هؤلاء الأطفال الرضع آلية للتقييم، كما لدى البالغين، للحكم على الآخرين بناءً على نوعية ومغزاها سلوكياتهم"، وقامت بمشاركة مجموعة من الباحثين بإجراء سلسلة من الاختبارات لمعرفة مدى تفضيل مجموعة من الأطفال في سن (6 و10) أشهر لشخصيات أشخاص اجتماعيين ومساعدين للغير، ولشخصيات أخرى لأشخاص غير اجتماعيين ومؤذين للغير.
وفي إحدى التجارب، راقب الأطفال الصغار جداً شخصية كارتونية على هيئة دمية خشبية، ذلك حينما تحاول جاهدة وبتكرار أن تتسلق جبلاً دونما جدوى. وفي المحاولة الثالثة لتلك الدمية تظهر شخصية أخرى على هيئة مثلث تعمل على مساعدتها في بلوغ القمة، فيما تعمل شخصية أخرى على هيئة مربع أن تعيق تلك الدمية ولا تساعدها في بلوغ مرادها للقمة.
ثم بعد تلك التجربة وضعت الشخصيتان، المساعدة والمؤذية، أمام الأطفال هؤلاء، كي تُعطى لهم الفرصة ليلتقطوا أياً منهما. وافترض الباحثون أن الإقبال على التقاط أي رمز منها يعني تفضيل الطفل ومحبته وإعجابه به. والأهم يعني ذلك فهم الطفل أن ثمة أشخاصا يُساعدون وأشخاصا يُؤذون الآخرين.
ووجد الباحثون أن غالبية الأطفال تُقبل على رمز الشخصية المُساعدة للغير، لتمسك بها وتلعب بها. بينما لم يُقبل أولئك الأطفال على رمز الشخصية المؤذية للغير!.
* براعة في التقييم
ويقول الباحثون إن نتائجنا تفترض أن لدى الأطفال الرضع نظاما بارعا ومتقدما في التقييم لتصرفات الآخرين، وهذا النظام لا يحتاج أي إضافات تُعطى من الآخرين للطفل كي ينشأ ويتطور، أو زرعه في نفوس الأطفال الصغارً، بل هو موجود أساساً وفي حالة تطور في سن مبكرة تبدأ من ستة أشهر من العمر.
وأضاف الباحثون القول إن الأطفال الصغار جداً يتعلمون كثيراً، مما يجري حولهم، عند بلوغ سن ستة أشهر. ونحن نعلم أنه من غير المعقول ومما لا يُصدق أن آباءهم أو أمهاتهم قد سبق لهم أن علموهم شيئاً عن هذا في تلك المراحل المبكرة من العمر. وهذه مهارة عالية لدى الأطفال، بل هي إحدى مهارات كيفية النجاح للبقاء، لأنه من المهم للطفل، حتى لو كان صغيراً جداً، أن يعلم من سيكون مساعداً له ومن سيكون مهدداً له.
واستطردوا بالقول إن نتائج الدراسة تدعم النظرية التي تقول بأن قدرتنا على تقييم الآخرين هي من نوع التكيف الحيوي الفطري، الذي لا نتعلمه. ووجود قدرات للتقييم الاجتماعي في مرحلة مبكرة من عمر الطفل يُفيد بأن تقييم الأشخاص بناءً على مدى مساعدة الآخرين أو إيذائهم هو شيء مركزي لدى الطفل.
ومن حق الباحثين في المراكز الاكاديمية أن يظهروا انبهارهم وإعجابهم لهذه القدرات الكبيرة لدى طفل صغير لايقوى على المشي والأكل والتكلم، إلا ان الاسلام أكد هذه الحقيقة منذ بزوغ فجره قبل أربعة عشر قرناً من الزمن، حيث شرع الحجاب على المرأة أمام المولود الذكر بمجرد التحقق من صفة التمييز لديه، أي يكون قادراً على ان يميز بين الرجل والمرأة، وأعتقد جزماً أنه ليس من الصعب على عوائلنا اجراء اختبار معين للتعرف على وجود هذه الصفة في أي طفل وفي أي عمر كان، وهو لعلها تكون اللبنة الاولى والقوية في أساس التربية السليمة التي من شأنها أن تحمي الأسرة والمجتمع من أي آفة أو مشكلة اجتماعية نرى الكثير في العالم يعانون منها... فشكراً لله على نعمة الاسلام والايمان.
وينوي الباحثون تطوير دراستهم لمعرفة مدى تفاعل الطفل مع الذين يقومون بمعاقبة الأشرار على إيذائهم للآخرين وتفاعلهم أيضاً مع الذين يُكافئون من يُساعدون الآخرين.
|
|