محاضرة يلقيها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي ـ دام ظله ـ بمكتبه في كربلاء المقدسة
|
البصيرة الإلهية لمواكبة التحولات العالمية
إعداد / بشير عباس
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان اللعين الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
"سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ* مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ* وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ* وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ* وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ".... آمنّا بالله
صدق الله العليّ العظيم.
إن الظواهر الكونية المحيطة بنا من أي نوع كانت إنما هي آيات من آيات الله سبحانه، فالشمس والقمر آيتان، وهكذا الليل والنهار، كما ان الظواهر الاجتماعية من آيات الله سبحانه وتعالى، مثل سقوط حكومة وصعود أخرى، أو فناء حضارة وقيام أخرى، والسؤال هو: كيف تكون كل تلك الظواهر الاجتماعية آية من آيات الله ؟
إن ثمة سنن أودعها ربّنا سبحانه وتعالى في الخليقة، وهي السنن التي تعبّر وتعكس أسماء الله الحسنى، فالمجتمع تحكمه سنن، وكما يقول ربّنا سبحانه وتعالى وهو يشير إلى بعض هذه السنن: "وتلك الأيام نداولها بين الناس"، فحينما ينـزع ربّنا الملك من طائفة أو من شخص ما، أو حينما يعطي لآخرين أو يؤتي لآخرين الملك، فإنما يفعل ذلك بالسنّة وبالعدل وبالحقّ، وليس اعتباطاً أو على شكل الفوضى، والمؤمن هو الذي يلتقط آيات الله سواء منها ما تتصل بالطبيعة، فإذا طلعت الشمس كبّر وسبّح، وإذا غربت سبّح لله، وإذا زالت الشمس وقف للصلاة بين يدي الربّ، لأن الزوال آية من آيات الرحمن، وهكذا بالليل يتهجّد نافلة له؛ لأن النجوم المتناثرة في الفضاء اللاّ متناهي كلّها تُعد من آيات الله سبحانه وتعالى. ولذلك كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حينما يقوم للصلاة بين يدي الربّ في الليل ينظر إلى السماء ثم يقرأ هذه الآيات من سورة آل عمران: "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"، أي يذكرون الله تعالى في مختلف الاحوال.
إن لكل آية من آيات الربّ في الطبيعة رسالة إلى الإنسان، فالشمس حينما تجد مستقراً لها، تبعث إليك أيها الإنسان رسالةً؛ بأنّ الربّ هو الذي سخّر الشمس العملاقة، وهذه الكرة الملتهبة بما فيها من ملايين الملايين من أطنان النيران المشتعلة، فهو القدير وهو المدبّر وهو الحكيم وهو العليم؛ فهذه رسالة الشمس للإنسان، ولذلك يأمرنا ربّنا سبحانه وتعالى بأن نقيم الصلاة طرفين من النهار وزلفاً من الليل، لأن هذه التحولات الطبيعية التي تجري حولنا كلّها تعكس آيات الرحمن وتبعث إلى الإنسان حقائق: "يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ"، أي لكل ما في السماء وما في الأرض وحتى في عمق البحار، تسبيحاتها الخاصّة لله؛ فالمؤمن يلتقط هذه الآيات ويتفاعل معها ويعيش في مهرجانها، وهو يعيش في بحبوحة من أسماء الربّ ويدعو الله بها، فإذا رأى جمالاً تذكّر جمال الربّ، وإذا رأى كمالاً سبّح لله، وإذا رأى عظمة عظّم ربّه وكبّره... وهكذا.
هذه الآيات نجدها في المجتمع أيضاً، فحينما ينـزع الله ملكاً لأحد ويؤتيه لآخر، فان المؤمن سيلتقط هذه الآية ويقول: (... سبحان الله، بالأمس كان فلان مُهاباً ويقدرونه الناس، أما اليوم يلعنونه....! فأين هو الآن؟ إنه تحت التراب تأكله الديدان)، ثم أين فلان.... وأين العمالقة والفراعنة؛ أين أولئك الذين استعبدوا الناس؟
وكثيراً ما يذكرنا ربّنا سبحانه وتعالى بهذه الآيات، ولعل إيمان المؤمن بهذه الآيات الاجتماعية يجعله يتكيّف معه، بمعنى أنه يسعى من أجل أن يسخّرها، إنْ استطاع إلى ذلك سبيلاً من أجل أهدافه النبيلة والمشروعة ومن أجل تغيير المعادلة باتجاه الخير، ومن أجل خير الناس جميعاً، وهذا هو شيمة المؤمنين وطبيعتهم، ولذلك يذكرنا الإمام الرضا سلام الله عليه بهذه الحقيقة ويصف المؤمن بأنه يعرف أهل زمانه ثم يقول: (العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس)، يعني لا يتورّط في المشاكل لأنه يستعد لما يمكن أن يأتيه؛ يتوقّع وينتظر ويتنبأ بما سيأتي وينظر بنور الله ثم يستعد لكل المتغيرات.
ويقول ربّنا سبحانه وتعالى في سورة الكهف وهو يذكّرنا بما حدث لأصحاب الكهف، وكانت حوادث غريبة، أن مجموعة يذهبون إلى الصحراء ليبتعدوا عن عبادة الطاغوت، فإذا بهم يدخلون كهفاً وثم يضرب على آذانهم ويبقون ثلاثمائة ويزدادون تسعة في ذلك الكهف، ثم يبعثهم الله سبحانه وتعالى.... إلى آخر تلك القصّة الغريبة، فهؤلاء لم يكونوا يتوقعون أبداً ما سيجرى عليهم، بل كانوا يتوقعون أموراً أخرى، وهنا ربّنا سبحانه وتعالى يذكّرنا بسنّة إلهية هامة ويوصينا ويقول: "وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً* ِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً"، يعني لا تجعل نفسك أسيراً للخطط الثابتة التي لا تتغير، دع الخطط تتفاعل وتتغير مع تغيرات الزمن ومع تطوراته: "وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ"، أي اذكر ربك إذا نسيت شيئاً، ولا تقل غداً سأفعل ذلك الشيء بالضبط وبالتأكيد: " ِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ"، لأنه قد يكون للغد دلالات أخرى أو ظروف أخرى أو متغيرات جديدة، فلابد أن تتكيّف معها، وهناك يهديك ربّك لما هو أقرب رشداً مما أنت عليه اليوم.
لذلك نجد المؤمن يتفاعل دائماً مع المتغيرات، بينما الكافر لايتمكن على ذلك، كما حصل عند أولئك الذين آمنوا بالنبيّ موسى على نبيّنا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام، ولم يؤمنوا بالنبيّ عيسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام، لانهم جمدوا على التاريخ، كما ان الذين آمنوا بالنبيّ عيسى ولم يؤمنوا بالنبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله، أيضاً جمدوا ولم يتفاعلوا مع آيات الله سبحانه وتعالى، ومسألة الايمان بالمتغيرات تعد مشكلة كبيرة عند الإنسان، فالثوابت قد تكون ثابتة، مثل الحق والعدل والقيم وأسماء الله الحسنى، ولكن ليس كل شيء في الطبيعة ثابتاً، لذا لابد أن يتغير الإنسان عبر تغيرات الطبيعة.
واليوم يعيش العالم متغيرات سريعة وكبيرة جداً، منها ما حصل في القرن الماضي وفي العقد التاسع منه حينما سقط الاتحاد السوفياتي وانهار المعسكر الشرقي الذي كان يجهر علناً للإلحاد، وبانهياره انتهى الإلحاد كقوّة طغيان مادّية، والمتغير الآخر الذي يحدث اليوم وهو الأزمة المالية التي يعيشها العالم في الآونة الأخيرة وما رافق هذه الأزمة من انهيار أسواق المال ومن تحوّل كبير وغير مترقّب من قبل الدول التي كانت تنادي باقتصاد السوق، وبدأ هذا النظام بالتدخل في الاقتصاد، مما جعله أقرب إلى الحالة الاشتراكية منه الى الرأسمالية، مما جعل النظام الاقتصادي الذي دعت إليه، الرأسمالية عاجزاً عن مواكبة التحولات العالمية.
هنا على المؤمنين اليوم أن يفتحوا أذهانهم وينفتحوا على ما يجري حولهم ويطرحوا ذلك الاقتصاد الإسلامي الرصين الذي يستوعب المتغيرات، فهو ليس ذلك الاقتصاد الاشتراكي الذي انهار بالأمس في العقد التاسع من القرن الماضي، ولا هذا الاقتصاد الذي لم يستجب هو الآخر للتحوّلات، وأدى الى ان يتكبّد العالم خسارة عظيمة بلغت حوالي ثلاثة تريليونات، أي ثلاثة آلاف مليار دولار... فأين المؤمنون أمام هذه الازمة؟ وأين الدعاة إلى الله؟ وأين الذين قرأوا القرآن واستفادوا من بصائره... أين دعوتهم؟
هنا نقف ونقول: على المؤمن أن ينفتح على المتغيرات وأن يبيّن؛ ثم ألا نرى –مثلاً- أن القرآن الكريم نفسه واكب المتغيرات سواءٌ الكبيرة كهزيمة الروم ثم انتصارهم في سورة الروم: "الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد..."، فالقرآن نزل مواكباً للعصر ولما جرى آنذاك، وأيضاً في الأمور الصغيرة كشكاية تلك المرأة التي ظاهرها زوجها حينها أنزل ربّنا سبحانه وتعالى الآية الكريمة: "فسمع الله قول التي تجادلك في زوجها..."، إذن نحن كمسلمين وكمؤمنين وأيضاً الدعاة إلى الله علينا مواكبة الأوضاع والتكيف مع المتغيرات لمصلحة الدين والبلاد والعباد.
أما ما حصل حديثاً في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ذهاب رئيس ومجيء رئيس آخر، فرغم أني لا أريد أن أكون متفائلاً جداً، لكن أقول إن هذا يعدّ تحولاً، وقد يكون هذا التحوّل عظيماً، وقد لايكون بتلك الدرجة الكبيرة، إلاّ أنّ على المسلمين أن يفكّروا في الأمر، فقد اعترف الرئيس الجديد ومعه الشعب الأمريكي، بل كثير من أبناء العالم الذين هلّلوا لهذا الانتصار وفرحوا به، بضرورة اللجوء الى لغة جديدة تنأى عن السلاح، وجاء في استطلاع للرأي أن تسعين بالمائة ممن شملهم الاستطلاع في العالم، أيدوا هذا الرئيس الجديد لدعوته الى لغة الحوار أو ما يسميه الرئيس الجديد بـ(القوة الناعمة)، وليس بسبب لونه أو بعض أفكاره الخاصّة بالولايات المتحدة الأمريكية،
فقد قال العالم: نحن نرحّب بالحوار، ونريد الحوار، كما نريد الحق، ولا نريد أن يتحكّم فينا أُناس بقوّة السلاح، وهذا معناه استفتاء عالمي على ضرورة التغيير. وحتى الشعب الأمريكي الذي عملت الادارة السابقة لمصلحتهم ظاهراً، يريد التغيير، وهذا التغيير من الباطل إلى الحق... هكذا فهموا التغيير الذي طرحه الرئيس الامريكي المنتخب.
من هنا على المؤمنين ان يفكروا مليّاً بهذه التحولات، ويستفيدوا منها، فللشعب العراقي اليوم وضعه الخاص، فهو يفكّر في استعادة استقلاله وسيادته وأمنه ومن ثم التحرك نحو الرفاهية والتقدم في كل المجالات، فعلى هذا الشعب وقيادته التفكير في كيفية الاستفادة من هذا التحوّل؛ من أزمة مالية بالأمس والتي كانت لها دلالاتها، الى التحوّل اليوم، وربّما غداً سيكون تحوّل آخر، والإنسان الحي هو الذي يملك القدرة على التفاعل مع المحيط، وهذا هو الفرق بين الحي والميّت، فالحي يتفاعل مع المحيط ويستفيد من المتغيرات.
وفي سورة الأعراف التي يبدو أنها تتحدث بالإجمال عن الإنسان، وعن طبيعته وعن المتغيرات التي تطرأ على الإنسان، يحدثنا الله سبحانه وتعالى عن قضية مهمة تتكرر في الآيات القرآنية، وفي هذه السورة المباركة بالذات، وهي التذكرة بالإيمان بآيات الله. وكما أسلفنا فأن القرآن هو من آيات الله، كما ان الطبيعة وما فيها من سنن الله، هي من آيات الله، والمجتمع وما فيه من سنن الله، أيضاً من آيات الله، فيقول ربّنا سبحانه وتعالى: "سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ"، فالذي يكذّب بآيات الله ولا يتفاعل معها، تجده في الحقيقة يظلم نفسه، قبل ان يظلم غيره، لأنه هو الذي يتأخر عن القافلة: "مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ"، لكن كيف يهدي الله الناس؟ إنما يهديهم بآياته، ثم يقول ربّنا: " وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ..."، أي عقول: "لا يفقهون بها..."، فهو لديه القلب ولكن لا ينفتح هذا القلب على المحيط ولا يفهم شيئاً: "ولهم أعين لا يبصرون بها"، ولا يعني ذلك أنهم كانوا مكفوفي البصر، فقد كانوا مبصرين ولا مشكلة عندهم في حاسة البصر، هذا في ظاهر الأمر، لكنهم كانوا يرون الظواهر فقط ولا يرون الحقائق، ولا ينفذون من خلال هذه الظواهر إلى ما وراءها من الحقائق: "...ولهم آذان لا يسمعون بها"، يسمعون ظاهر الكلام ولكن لا يتأملون فيه: "أولئك كالأنعام بل هم أضل..."، لأن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان مشاعر وعقلاً من أجل أن يتفاعل مع الطبيعة ومع ما حوله، فإذا لم يستطع أن يستفيد من هذه المشاعر، ومن هذه الأحاسيس، من القلب والعين والأُذن، فان الحيوان يكون أفضل منه! لأن الحيوان يستفيد من غرائزه: "بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ"، وهنا علينا الانتباه إلى هذه الكلمة: (الغفلة)، أي ان هؤلاء يغفلون عما يجري حولهم من الحقائق، فيأتي القرآن الكريم ليذكّرنا بأسماء الله الحسنى، لأن آيات الله كلّها مظاهر وتجلّيات لأسماء الله: "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها..."، فمن خلال جمال الشمس نعرف أن اسم الله جميل، ومن خلال جلال الشمس نعرف أن ربّنا جلّ جلاله، ومن خلال النظام الدقيق الذي سخّر الشمس نعرف أن الله مدبّر وحكيم وعليم والى بقية الاسماء الحسنى الاخرى.
هذه الأسماء الحسنى نلتقطها من خلال آيات الله في الطبيعة وفي الخلق، ومن خلال حقيقة أنّ الله سبحانه وتعالى يبير الظالمين ويدرك الهاربين وينجّي المستضعفين، نعرف أنّ الله عادل وقائم بالقسط، "...ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون"، أما هؤلاء الذين لا ينتبهون إلى أسماء الله الحسنى نجدهم في الحقيقة يظلمون أنفسهم لأن الإنسان الذي يعرف أسماء الله ويدعو الله بها يستفيد في حياته، الله يستجيب له دعاءه، بينما الذي يلحد تراه يبتعد عن أسماء الله الحسنى، ثم يقول ربّنا: "وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"، أي ان هناك أمة من الناس، وطائفة من البشر وهم المؤمنون الذين لديهم المعيار والمقياس والميزان وهو الحق، وبهذا المعيار الذي هو الحق وفي أيديهم يستطيعون أن يكتشفوا به الباطل، وأين تكمن المصلحة وأين تكمن المضرّة؟ وأين الخير وأين الشر؟ انه كمصباح منير بأيديهم يستفيدون منه لمعرفة المحيط.
إذن نحن بحاجة إلى عقل متفتّح، وأعين واسعة وإلى أُذن سميعة، لأن نلتقط إشارات الآيات الإلهية في الطبيعة وفي المجتمع، حتى نتفاعل مع المتغيرات ونستفيد منها من أجل حياة أفضل، ومن أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل، إنّ الباطل كان زهوقاً.
وصلّى الله على محمّد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.
|
|