قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
غزل صهيوني لعبدالله بن عبدالعزيز على مائدة مون
السعودية.. قادة في"حوار الاديان" أم ساسة في "عشاء التطبيع"؟!
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة الهدى ـ علي القطيفي ـ متابعات:
على وقع القصف ومشاهد القتل اليومية، وبينما كان الظلام الدامس يعم الفلسطينيين في قطاع غزة بفعل الحصار الصهيوني، وبينما كانت المنظمات الانسانية تطلق تحذيرات من كارثة انسانية بفعل نضوب امدادات الغذاء والمساعدات الانسانية لمئات الاف الأسر، كان حاكم السعودية الملك عبدالله والرئيس الصهيوني شمعون بيريز يتناولان العشاء على طاولة واحدة الاربعاء الماضي في نيويورك مع مجموعة من القادة والمسؤولين العرب والغربيين وامين عام الامم المتحدة، وتحت يافطة " حوار الأديان" التي رفعتها الحكومة السعودية ودعت اليها للانعقاد تحت مظلة الأمم المتحدة.
واغتنم شمعون بيريز هذه الفرصة التي وفرها له حاكم السعودية وجمعته وإياه في قاعة واحدة ليشيد بمبادرة الاخير للسلام قائلا إنها جلبت الأمل للشرق الأوسط ؟!. ووصف بيريز بعض العبارات التي وردت في المشروع السعودي بأنها "ملهمة وواعدة. " وبشأن "الحوار بين الأديان" الذي عقده قادة واناس هم ابعد مايكونون عن الدين!، قال بيريز مخاطبا عبدالله بن عبدالعزيز: "صاحب الجلالة ملك السعودية.. كنت أنصت لرسالتكم. وأود أن يصبح صوتكم هو الصوت الغالب.. إنه مطلوب.. ملهم وواعد.. واستهلال جاد لإحراز تقدم حقيقي". حسب تعبيره.امّا تسيبي ليفني وزيرة خارجية الكيان الصهيوني فحذت حذو بيريز في الاشادة بالسعوديين. من جانبه اعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، عن ارتياحه وقال: "انه لامر فريد ان نرى رئيس اسرائيل بيريز والعاهل السعودي والعديد من ملوك وقادة العالم العربي يجتمعون معا على مأدبة عشاء..".
وكان لافتاً استغلال شيمون بيريز للمؤتمر ودعوته لتقسيم المسلمين والعرب وفق نظرة امريكا والكيان الصهيوني، ولتجييره في المعركة التي يخوضها ما وصفه بيريز بـ"محور الاعتدال ضد محور التطرف". وقال "اعتقد ان هذا المؤتمر مهم ويستطيع ان يغير ويولد تحالفا ضد الارهاب والعنف في الشرق الاوسط". معتبراً ان "السعودية ليست وحدها في هذا المحور انما هناك تحالف من الدول السنية كمصر والاردن التي لا تريد ان يسيطر الايرانيون على حياتهم" على حد قوله. فيما كشفت صحيفة يديعوت احرونوت ان كثيراً من الزعماء لعرب المشاركين وخاصة من دول الخليج بادروا الى الاقتراب من بيريز وصافحوه بحرارة. كما اكدت صحيفة هآرتس ايضا ان الملك السعودي سيجتمع في امريكا مع رؤوساء الكونغرس اليهودي العالمي رونالد لادور والحاخام الارثوذكسي مارك شيناور. واللافت أنَّه ومع هذا الانفتاح العربي الحار على الصهاينة، رفضت تسيبي لفني مواقف رئيس الوزراء ايهود اولمرت، الذي دعا الى التنازل عن بعض الاراضي التي احتلت عام 1067 واعتبرت ان مواقف اولمرت لا تُلزمها. وبعد يومين من عقد المؤتمر، أجرى وزير الحرب الصهيوني، إيهود باراك، جولة في مستوطنة سديروت، برفقة نائبه متان فلنائي، وأدلى بتصريحات اعتبر فيها انه وفي حال موافقة الكيان الصهيوني على التهدئة فأن ذلك هو بمنزلة "مكرمة إسرائيلية" على حدّ تعبيره. فيما اكد نائبه متان فلنئي، إن "العملية العسكرية الواسعة في قطاع غزة هي مسألة وقت"، وانها " ستكون فعالة جدا وواسعة النطاق".
هذا ولقي ماسمي بـ " مؤتمر حوار الأديان" الذي دعت له السعودية، انتقادات لاذعة وواسعة في عموم البلاد العربية، وفي الاوساط الفلسطينية خاصة. ووُصف اجتماع العشاء الذي جمع حاكم السعودية وبعض القادة العرب برموز الإجرام الصهيوني بأنه تناول الطعام مغموس بدماء الفلسطينيين وعذاباتهم وجراحهم. وانه جاء متزامنا مع قرار صهيوني بالتوسع اكثر في انشاء عشرات المستوطنات الجديدة، وممهور بسحق الصهاينة لكل القرارات الدولية التي يفاخر بها بان كي مون ومنظمته الدولية !، وبشنّ أكبر حملة تهويد في القدس، إلى جانب الحصار" الصهيوني ـ العربي ـ الدولي) لغزّة، الذي تحوّل إلى ما يشبه المأساة المتحركة التي تصادر حياة المدنيين، في قطع إمدادات الطاقة والغذاء والدواء عنهم، وفي نطاق لعبة سياسية وأمنية لا تنتهي فصولها عند عمليات الاغتيال والاعتقال والاجتياح.
من جانبه قال الناشط السياسي السعودي المعارض علي آل أحمد، "ان السعودية ليست مؤهلة لقيادة هكذا حوار في الإمم المتحدة، فهي عاصمة العالم للإضطهاد الديني، والكراهية"، وفقا لصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، التي نشرت مقالة له بعنوان "التزييف السعودي" تعرض فيها للتناقض بين سياسات الحكومة السعودية المتزمتة تجاه المذاهب الإسلامية والأديان المختلفة في الداخل ورعايتها لهذا المؤتمر في الخارج". فيما نسبت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية لآل أحمد قوله "يمكن تشبيه المؤتمر كما لو ان حكومة جنوب أفريقيا -أيام حكم الاباراثيد العنصري- عقدت مؤتمرا للسلام بين الأعراق البشرية". مضيفا بان المؤتمر ماهو إلا عبارة عن حملة علاقات عامة لتبديد صورة السعودية كمملكة للتعصب والتطرف والكراهية في ظل غياب أرادة حكومية حقيقية لتغيير الأوضاع للأحسن".
كما ادان المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذوكس مشاركة شمعون بيريز في المؤتمر قائلا أن "ما يزعجنا وما يغضبنا وما يقلقنا هو مشاركة رئيس الكيان الاسرائيلي العنصري الذي يمثل دولة تمارس التطهير العرقي والارهاب المنظم بحق الشعب الفلسطيني" واضاف لا يحق لهذا الشخص ان يمثل الديانة اليهودية لان هناك رجال دين يهودا ومثقفين ومفكرين يهودا في العالم يرفضون الافكار الصهيونية العنصرية ولا يتبنون السياسات الاسرائيلية، فلماذا لم تتم دعوة هؤلاء كي يمثلوا الديانة اليهودية او يتحدثوا باسم الديانة اليهودية. وتابع المطران حنا: ان "كافة المرجعيات الدينية في القدس المحتلة تدين مشاركة بيريز في مؤتمر حوار الاديان في الوقت الذي تقوم سلطات الاحتلال بتهويد مدينة القدس وتعتدي على الاحياء والاموات وتقتل الفلسطينيين من النساء والرجال والاطفال".
من جانبها اعتبرت سياسية سعودية معارضة ان الحركات التكفيرية السلفية مرتبطة اصلا بالانظمة العربية التي تستخدمها كذراع لتنفيذ ما تعجز عنه الدبلوماسية من سياساتها الخارجية.وقالت الناشطة السياسية السعودية المعارضة مضاوي رشيد، في حديث على قناة العالم الاخبارية: ان "الحركات التكفيرية التي بدأت تنتشر في العالم الاسلامي لم تكن ابدا حركات اجتماعية ناشئة من المجتمعات ذاتها، بل انها كانت مرتبطة منذ البداية بالانظمة وبالاخص النظام السعودي". واضافت أن:" المشكلة وقعت بين النظام السعودي وبعض الحركات السلفية التكفيرية في منتصف التسعينات عندما انشقت هذه الحركات عن النظام وهاجمته، حتى اكتوت بنارهم حين هاجموها واستهدفوها في دارها، عام الفين وثلاثة".واكدت رشيد على " ضرورة البحث في ماهية الحركات السلفية التكفيرية وتمويلها وطريقة عملها" مشيرة الى ان "من غير المستبعد ان يكون النظام الرسمي العربي منخرطا فيها لانه يستخدمها كذراع لسياسته الخارجية لتحقيق ما لم يتمكن منه دبلوماسيا" ودعت الى "عدم الرمي بكل المشاكل في العالم العربي والاسلامي الى المؤامرات الخارجية، معتبرة ان التكفيريين هم افرازات فكرية للدول العربية وعلى رأسها السعودية، تمويلا وفكرا وامتدادا".
وبالتزامن مع انعقاد المؤتمر، دعت منظمة "هيومان رايتس ووتش" العالمية، المعنية بحقوق الإنسان، قادة دول العالم الذين شاركوا في المؤتمر للضغط على السعودية لرفع "التمييز المنهجي ضد الأقليات الدينية." وقالت سارة لي واتسون مديرة شؤون الشرق الأوسط في المنظمة "ليس هناك من حريات دينية في السعودية ومع ذلك تطلب الرياض من العالم سماع رسالتها حول التسامح الديني"!!!. مضيفة أن المسلمين الذين لا يطبقون المذهب الوهابي الصارم يواجهون مصاعب في عباداتهم سواء بصورة علنية أو سرية. وذكّر بيان المنظمة بوجود ما اسمته بـ"الشرطة الدينية" التي تراقب تأدية المسلمين لواجباتهم الدينية في البلاد وتتابع حياتهم الأخلاقية، في إشارة إلى ماتسميه السلطات السعودية ب"هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". وفي ذات السياق كان جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، قد اكد في وقت سابق ان "الحكومة السعودية تروج للتسامح الديني بالخارج، لكنها تعاقب باستمرار مواطنيها الإسماعيليين والشيعة على معتقداتهم الدينية. وتعتبرهم من درجة ثانية في التوظيف ونظام العدالة والتعليم".