الاثنين القادم.. موعد حاسم بـ"نعم" او "لا"
الحكومة وافقت على"اتفاقيتين" والبرلمان يفتقر لقانون "المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات" !
|
الهدى ـ بغداد:
بدأت التحركات السياسية في اروقة البرلمان والكتل والاحزاب سريعا عقب اقرار مجلس الوزراء الاتفاقية الامنية مع امريكا، لإيجاد تحالفات بين القوى النيابية المؤيدة او المعارضة لتمرير الاتفاق. وذكرت مصادر برلمانية ان عدداً من رؤساء الكتل النيابية بدأوا بالتحرك لتوحيد مواقفهم ازاء التعامل مع الاتفاقية. ومن المنتظر ان يناقش مجلس النواب اليوم الاثنين الاتفاقية في قراءة اولى، فيما ستتم القراءة الثانية يوم الاربعاء القادم، على ان يتم التصويت بـ(نعم) او(لا) في جلسة حاسمة تعقد يوم الاثنين القادم. ويرى المراقبون ان الطروحات تميل لكفة التصديق على الاتفاقية، لاسيما وان وزراء القوى الرئيسة وافقوا امس الاحد عليها، وبالتالي فإن تمريرها داخل البرلمان لن يكون مستحيلا لكنه سيواجه عقبات قد تكون كبيرة.
في غضون ذلك اوضح بيان للمتحدث باسم الحكومة ،علي الدباغ، الاحد، أن مجلس الوزراء وافق على مشروعي اتفاقيتين مع امريكا، احداهما الامنية والاخرى إطارية، بحسب تعبير البيان، و تتعلق بالتعاون السياسي والاقتصادي والقضاء. وقال البيان إن “مجلس الوزراء وافق في جلسة استثنائية عقدها اليوم (الاحد) بحضور 28 عضواً على الإتفاقية بين جمهورية العراق والولايات المتحدة حول أنسحاب القوات الامريكية من العراق وتنظيم نشاطها خلال وجودها المؤقت في العراق"، حسب قول الدباغ. وأضاف البيان، أن "مجلس الوزراء وافق أيضاً على مشروع الإتفاقية الإطارية بين البلدين والتي تُرسي مبادئ التعاون والصداقة في مجالات السياسية والدبلوماسية والثقافية والصحية والبيئية ومجالي الاقتصاد والطاقة فضلا عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيق القانون والقضاء"، مشيرا الى أن المجلس خول وزير الخارجية صلاحية التوقيع على الإتفاقيتين. في سياق متصل اشارت مصادر نيابية ان زيباري قد يقوم بالتوقيع مبدئيا على الاتفاقية اليوم الاثنين مع السفير الامريكي رايان كروكر.
وكان مجلس الوزراء قد وافق في وقت سابق من يوم الاحد على الاتفاقية الامنية باغلبية 27 صوتا مقابل صوت واحد. وقد اثارت هذه الاتفاقية جدلا حادا بين القوى السياسية العراقية، انعكس اثره على الاوساط الشعبية التي انقسمت حيالها الى مؤيد ومعارض.
من جانبه اعلن رئيس مجلس النواب محمود المشهداني في جلسة للبرلمان يوم امس الاحد، أن" 43 نائبا قدموا مقترحا لتشريع قانون المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات، وقررت هيئة رئاسة مجلس النواب إحالة مقترح القانون الى اللجنة القانونية لاتخاذ مايلزم". وابدى عدد من النواب استغرابهم من التأخير الذي طال تشريع هذا القانون منذ فترة طويلة فيما ينتظر منهم خلال الايام القادمة التصويت بقبول او رفض الاتفاقية مع امريكا التي اقرتها الحكومة. وطالب نائب من الكتلة الصدرية بضمانات من رئاسة البرلمان بعدم طلب عرض الاتفاقية للتصديق في المجلس قبل انجاز هذا القانون الذي على ضوئه يحق للمجلس التوصيت عليها. ورِأى بعض النواب ان تقديم مشروع قانون المصادقة على الإتفاقيات والمعاهدات هو من واجبات الحكومة، الا ان نوابا اخرين شددوا ان مرحلة المفاوضات للوصول الى اتفاقية هي من واجبات الحكومة اما المصادقة عليها فهي من واجب السلطة التشريعية. وبالتالي اعتبار تقديم مشروع قانون المصادقة على الإتفاقيات والمعاهدات من اختصاص الجهة التشريعية في البلاد وهو البرلمان حصرا.
وترى الاوساط المطلعة ان العقبة الابرز والتقليدية بوجه الاتفاقية تأتي من الكتلة الصدرية التي اعتبرت ما جرى موافقة مؤسفة لوضع العراق تحت التفويض الاميركي،ومطالبة بتنظيم تظاهرات واعتصامات لوقف ما وصف بالمهزلة، في حين دان السيد مقتدى الصدر بنفسه ما وصفه بالفضيحة والعار. غير ان موقف هذه الكتلة قد لايكون ذا جدوى اذا لم تتوافق معها في الرأي كتل او نواب كثر مستقلون او ضمن كتل اخرى. من جهته أكد رئيس كتلة الفضيلة النيابية حسن الشمري أن كتلته لم تكوّن بعد موقفا حاسما من الاتفاقية الأمنية، مشيرا إلى ما وصفه بعدم الاطمئنان إلى أن نسخة المسودة المتداولة حاليا هي النسخة النهائية.!. وأكد الشمري ـ بحسب تصريح لاذاعة سوا ـ أن الرئيس جلال الطالباني حثه في اللقاء الذي جرى بينهما امس الاحد على التصويت لصالح الاتفاقية فيما اعتبر النائب عن التيار الصدري، احمد المسعودي انه لا يمكن تمرير الاتفاقية بالطرق القانونية والدستورية، ملمحا الى ان هناك محاولة للالتفاف على الدستور من اجل ذلك. حسب تعبيره. من جانبه قال النائب رشيد العزاوي انه من المحتمل أن تنسحب جبهة التوافق وكتل أخرى من جلسة مجلس النواب في حال التصويت على الاتفاقية الامنية من اجل أن يختل النصاب. واوضح في تصريح صحفي مساء امس أن كتلته اتفقت مع بعض الكتل السياسية على رفض الاتفاقية الأمنية في حال التصويت عليها بمجلس النواب. مشيرا إلى أن الجانب الأمريكي لم يأخذ ببعض التعديلات التي طالب بها العراقيون. وأوضح العزاوي انه تم الاتفاق مع بعض الكتل السياسية ومنها اغلب أعضاء العراقية وكتلة الفضيلة والكتلة الصدرية وبعض نواب الائتلاف على رفض الاتفاقية.
|
|