قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
فقراء مصر.. الجوع يطاردهم والصخور تدفنهم احياءً
استغاثات عبر "الموبايل" تحت أنقاض جبل المقطم بالقاهرة
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة القاهرة ـ متابعات:
ارتفع عدد ضحايا الانهيار الصخري الذي وقع في حي للفقراء الاسبوع الماضي، بالعاصمة المصرية القاهرة، الى اكثر من 82 قتيلا. وعشرات الجرحى، بحسب مصادر صحية وامنية. فيما لم ينجح رجال الانقاذ في سحب أي أحياء من تحت الانقاض منذ انهيار الصخور على المنازل. وقالت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية ان الحكومة بدأت اسكان الاهالي في مناطق أخرى بعدما أجبرتهم على اخلاء منازلهم.
وكانت كتل صخرية جبلية كبيرة سقطت بمنطقة الدويقة الشعبية الفقيرة بالقاهرة على بيوت آهلة بالسكان مما أدى لانهيار عدد كبير منها. واكد عدد من السكان في المنطقة، ان حوالي 40 منزلا قد انهارت. وكان آلاف البسطاء من قاطني ضاحية الدويقة العشوائية وسط شرق القاهرة قد استيقظوا على كارثة إنهيار كتل ضخمة من صخور جبل المقطّم على منازلهم بداية الاسبوع الماضي.
وكشفت مصادر إعلامية، انه وبعد يومين من الحادث المروع، كانت هناك استغاثات عبر الهواتف النقالة "الموبايل" من مدفونين تحت أنقاض الانهيار الصخري لجبل المقطم، إلا أن رجال الإغاثة كانوا عاجزين عن تحديد مواقعهم، وسط غضب شعبي من بطء عمليات الإنقاذ. وأوضحت المصادر أن هناك تضاربا بين الأرقام الرسمية وتقديرات السكان بشأن عدد المحاصرين أو الضحايا (حينها) تحت الأنقاض، فبينما قدرتهم السلطات ما بين 300 و350 شخصا يقول الأهالي إن الانهيار دمر ما بين خمسين ومائة منزل يوجد بكل واحد منها عشرة أشخاص.
وروت المواطنة فاطمة الزهراء أنها تلقت فجأة اتصالا هاتفيا من أختها وهى تحت الأنقاض قالت فيه "الحقيني يا فاطمة أنا بأموت.. وصيتك ابنتي". وفجأة انقطع الاتصال وذهبت فاطمة تهرول نحو رجال الدفاع المدني لإنقاذ أختها. ومع مرور الوقت تزايد غضب الأهالي من بطء جهود الإنقاذ، وقالت مصادر إن السكان اعتدوا على طواقم تصوير صحفية وكسروا كاميرا لإحدى القنوات التلفزيونية. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن السكان الغاضبين رشقوا قوات الأمن بالحجارة وصرخوا بوجوه فرق الإنقاذ، وعزت السبب إلى غضب الأهالي من بطء جهود الإنقاذ ومطالبتهم بمغادرة المنطقة وترك العمل للخبراء. وكان أهالي المنطقة قد نظموا في اوقات سابقة العديد من المظاهرات احتجاجا على رفض وزارة الإسكان تسليمهم الشقق المقررة لهم، تعويضا عن مساكنهم التي تم هدمها، لوقوعها في حيز مشروع تطوير المنطقة، لكن الوزارة لم تستجب لمطالبهم بحجة أن حالة منازلهم الحالية غير خطيرة. وتحولت شوارع حي الدويقة إلى ما يشبه مخيمات اللاجئين حيث افترش الأهالي الأرصفة والشوارع الضيقة، وارتفع صراخهم وعويلهم ناقمين على الحكومة.
وذكر شهود عيان أن مئات من العائلات تجمعوا وهم يصرخون ويبكون حول مكان الدمار، وقالوا إن لهم أقارب وأصدقاء تحت الأنقاض. وبعد ساعات طويلة على وقوع الحادث لم تصل إلى المكان المعدات اللازمة للحفر وسط الأنقاض لانتشال الناجين، ومعظم أعمال الحفر كان يقوم بها أقارب وجيران يبحثون عن ناجين أو جثث تحت أكوام الصخر والحطام. وحملّت قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني المصرية، الحكومة مسؤولية حادث الانهيار الصخري.و قال بيان صادر عن كتل برلمانية في مجلس الشعب، ان "الحكومة اهتمت بتقديم خدماتها لرجال الأعمال وبناء المنتجعات والقرى الفاخرة والقصور، بينما أغفلت أهم الملفات التي تمثل خطورة على الأمن الاجتماعي بمصر وهي العشوائيات". وطالب البيان باتخاذ " التدابير اللازمة لتوفير مساكن بديلة للمتضررين، ووضع خطط عاجلة لعدم تكرار مثل هذا الحادث، سواء في المنطقة أو في مناطق أخرى".
من جانبه قال نائب رئيس حزب التجمع، وعضو البرلمان أبو العز الحريري إن ثلث عقارات مصر آيلة للسقوط وتحتاج إلى ترميم، وإن 20 ألف عقار في القاهرة والإسكندرية مطلوب إخلاؤها قبل سقوطها على ساكنيها، مطالبا الدولة بتحمل دورها في ترميم هذه المنازل، بحسب قناة الجزيرة. اما السكرتير العام لحزب الوفد منير فخري عبد النور فعزا ما تشهده مصر من كوارث إلى "غياب أي رقيب أو برلمان حقيقي، نظرا لطبيعة البنية الأساسية للنظام الحاكم التي تعتمد على الانفراد بالقرار وإقصاء أي رأي سياسي معارض".
واستنكرت منال الطيبي مديرة المركز المصري لحقوق السكن "الإهمال الحكومي في سياسة الإسكان"، وقالت: "يسود الفساد في توزيع المساكن على الفقراء أو المنكوبين من حوادث هدم المنازل"، مشيرة إلى أن الدولة لا توفر بدائل سكنية تناسب إمكانيات هؤلاء الفقراء حتى تحفزهم على الانتقال لمساكن سليمة.وتضيف مديرة المركز "تسود حالة من الفساد في توزيع المنح السكانية، فهناك المئات من الأسر التي تنتظر دورها في المساكن التي أقامتها الحكومة بمنحة من صندوق أبو ظبي، وكذلك من هيئة الـ GTZ الألمانية، ورغم توافر هذه المساكن، إلا أن هناك تباطؤا شديدا من الجهات التنفيذية في منحها للمواطنين".