عسكرة العراق ام تسليح الجيش.. توجسات كردية كويتية وإئتلافية عراقية
|
الهدى ـ رجاء عبدالرحمن ـ بغداد:
اخذت وتيرة التطورات في البلاد، لاسيما على الجانبين السياسي والعسكري، تترك ترددات على اكثر من مستوى وصعيد، خاصة على مدى الاسبوعين الاخيرين من آب المنصرم، وصولا الى ايلول الذي لايزال يرتسم فيه اكثر من مشهد على اكثر من اتجاه، وعلى مستوى العلاقات المستقبلية مع الطرف الامريكي، ومايتعلق بها من حديث متسارع محموم بشأن الاتفاقية الامنية طويلة الامد، ومايعترض طريقها حتى اللحظة من عقبات، او طبيعة ومدى العلاقة (العسكرية الميدانية هذه المرة) بين الحكومة المركزية واقليم كردستان، وفق ماتركته وماستتركه (ازمتي كركوك خانقين) بين الطرفين، والتي لم يتم حلهما حتى الان بشكل مرضٍ.
وفي احدث تعبير عن تشنج العلاقات بين الحكومة المحلية في كردستان والعراقية في بغداد، حذر مسعود البارزاني من إمكانية وقوع انقلاب عسكري في البلاد وانتقد ما اعتبره تهميشا للدور الكردي في الجيش العراقي. واضاف في مقابلة مع قناة الجزيرة إن الانقلاب العسكري وارد إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه الآن مستبعدا أن يحدث ذلك في ظل وجود الأميركيين في العراق، حسب قوله. واشار البارزاني الى أن من وصفهم بـ(البعض) مازال يتصور أن بإمكانه أن ينفرد بالحكم، على حد تعبيره.
ويبدو ان مخاضا بدأت البلاد الدخول فيه منذ اسابيع، بدأ يمخض معه ايضا مواقف وتصورات العديد من الاطراف داخليا، واقليميا. ومن هنا، وفي اطار تلاحق المواقف والتطورات الميدانية والسياسية في العلاقة بين الحكومة المركزية في بغداد، وحكومة كردستان، وفي تطور لافت له دلالاته السياسية والنفسية ايضا، طالب رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان فؤاد حسين الحكومة العراقية بالتشاور مع الأكراد قبل اتخاذ اي قرار لشراء الاسلحة للجيش العراقي ومنها الطائرات الحربية. وتأتي تصريحات حسين عقب انباء نشرت مؤخرا ذكرت ان العراق طلب شراء طائرات امريكية من طراز اف 16.
وحول ما إذا كانت الحكومة المركزية بحاجة لعقد صفقة الطائرات في الوقت الحاضر، أشار فؤاد حسين إلى أن العراق ليس بحاجة الآن إلى مثل هذه الطائرات الحديثة لأنه ليس في حالة حرب مع دول الجوار والعراق حاليا دولة مسالمة وسياستها الخارجية تستند إلى السلام وحسن الجوار لذا فليس من الضروري شراء مثل هذه الطائرات المقاتلة. على حد قوله.
من جانبه طالب رئيس برلمان إقليم كردستان عدنان المفتي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا بأن تشترط في بيع الأسلحة للعراق بالطلب من الحكومة العراقية عدم استخدام هذه الأسلحة ضد الأكراد وبقية مكونات الشعب العراقي. حسب تعبيره. وشدد عدنان المفتي على أن القيادة الكردية متمسكة بالحوار والتفاهم لحل جميع المشاكل مع بغداد والاحتكام الى الدستور العراقي، وتساءل عن جدوى دخول القوات العراقية قضاء خانقين الذي يتمتع بالأمن والاستقرار، حسب قوله. وقال المفتي في هذا السياق: "بأية ذريعة ترسل الحكومة الفيدرالية ومن طرف واحد القوات العسكرية إلى خانقين دون تنسيق أو تشاور مع إقليم كردستان وخصوصا أن قضاء خانقين يتمتع بالأمن والاستقرار وتم تطهيره من الإرهابيين".
هذا الموقف الكردي كان قد سبقه موقف وتصريح لافت ايضا اطلقه قبل ذلك نائب رئيس الجمهورية د. عادل عبدالمهدى، حيث حذر من حدوث إنقلاب عسكري في العراق، معربا عن خشيته من وجود دور للجيش فى حسم مسائل سياسية. وقال عبد المهدى في حديث لقناة العربية: "إن إعطاء دور كبير للجيش فى حسم مسائل سياسية يعد خطرا على أي بلد، لذلك يجب الحذر من حدوث انقلاب عسكري فى العراق". وعزا عبدالمهدي أسباب مخاوفه إلى أن هناك نوعا مما وصفها بـ "العسكرة" فى العراق. ودعا إلى ضررة (حصر دور القوات المسلحة العراقية والقوات الأمنية فى المهام الملقاة على عاتقها فى المكان المناسب، ووفق ضوابط معينة، لأن العملية السياسية اشترطت أن تكون المؤسسة العسكرية تحت قيادة مدنية، كي لا يعود العراق إلى أجواء الانقلابات السابقة).
وترى مصادر مطلعة، ومحللون، ان هذا التحذير يأتي ليعيد من جديد مانشرته تقارير غربية مؤخرا، بان الولايات المتحدة وتحديدا جهاز المخابرات المركزية الامريكية " السي آي أي " انتهت من اعداد سيناريو لتنفيذ انقلاب عسكري في العراق، وهي بانتظار الظروف السياسية والامنية المناسبة، لان حكم العسكر سيضمن لها وجودا دائما ومستقرا في العراق. وفي ذات السياق برزت، وبالتزامن مع تصريحات عبدالمهدي، مطالب في الكويت تدعو الولايات المتحدة بعدم تجهيز الجيش العراقي بمعدات عسكرية متطورة بذريعة عدم تغيير ميزان القوى الحالي. وبحسب تصريحات نشرت للنائب الكويتي ناصر الدويلة، فقد طلب الاخير من رئيس الوزراء الكويتي ناصر المحمد بأن يتضمن برنامج زيارته الى واشنطن الاعتراض على خطط امريكية لتسليح الجيش العراقي بأسلحة متطورة تقلب ـ حسب رأيه ـ ميزان القوى في المنطقة. واوضح الدويلة ان على الكويت والسعودية المحافظة على التفوق العسكري الحالي، مضيفا ان خطط التسليح الامريكية للعراق تهدد الامن الإقليمي، على حد قوله، وتضع علامة استفهام حول سياسة واشنطن في المنطقة.
|
|