قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
صيف لاهب بمياه شحيحة وملوثة..
المواطن البسيط بين سندان سوء الخدمات ومطرقة الكوليرا
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة الهدى ـ احمد حسين ـ متابعات:
بعد صمت وتعتيم رسمي لعدة ايام، اجمعت التقارير الصحفية، ومصادر صحية في اكثر من محافظة، وتصريحات اضطر للادلاء بها بعض المسؤولين الحكوميين مؤخرا، على قرس جرس الانذار بقوة، محذرة من تزايد المخاطر التي باتت تهدد صحة المواطن العراقي البسيط، بسبب جملة الاسباب كان ابرزها خلال الاونة الاخيرة ـ ولايزال ـ وباء الكوليرا، الذي جاء في ظل اجواء متعبة تعيشها شرائح واسعة من الشعب العراقي على اكثر من صعيد، منها نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والرطوبة والانقطاع شبه المستمر للتيار الكهربائي، وتلوث المياه وشحة في الصالح للشرب منها، وارتفاع الاسعار في الاسواق مع دخول شهر رمضان المبارك، وعدم وجود جهات رقابية حكومية للحد من هذه الظاهرة، فضلا عن سوء وتدهور ـ بات مستوطناً ـ باقي الخدمات الاساسية، على قلتها.
التصريحات بشأن الارقام الحقيقية لضحايا الكوليرا ( التي ضربت بقوة في بابل وميسان ) المتوفين او المصابين، تضاربت الى حد كبير، مابين حالات وفيات لاتتجاوز 3 حالات، و27 اصابة، بحسب الروايات الرسمية لوزارة الصحة على مدى اكثر من اسبوع، قبل ان تعلن مصادر رسمية صحية مؤخرا ان الوفيات بلغت 6 فقط، فيما كانت مصادر صحية ورسمية اخرى تؤكد ان الاعداد اكبر من ذلك بكثير، وصلت (قبل اكثر من اسبوع) الى 6 وفيات، على اقل التقادير واشتباه بمئات الاصابات في محافظة ميسان ومحافظة بابل التي رأى بعض المسؤولين فيها امكانية اعلانها محافظة منكوبة. حيث تركزت الاصابة بالمرض في مناطق الهاشمية والقاسم ومناطق جنوب بابل أضافة الى مركز المحافظة.
محافظة كربلاء انضمت هي الاخرى الى قائمة الاصابات، مسجلة عشر حالات على اقل التقادير وفق ارقام اكدتها للهدى مصادر صحية في حين كانت دائرة صحة كربلاء قد اعلنت من جانبها عن اربع اصابات على لسان مديرها الدكتور علاء حمودي بدير، الذي قال في تصريحات له أن الوضع مطمئناً ومسيطراً عليه بعد إن تم الكشف عن الإصابات مبكرا. وأكد إن الإصابات تم تشخيصها في المختبر المركزي وهي لأطفال دون سن الخامسة من العمر، موضحاً في ذات الوقت ان دائرة الصحة تقوم بتمشيط المناطق التي ظهرت فيها الإصابات فضلاً عن تمشيط المناطق غير المخدومة كافة بشبكات الماء الصالح للشرب.وذكر بدير أن الإصابات الأربع ظهرت في حي العامل وحي الغدير وحي الحر وناحية الحسينية. وقد شُكلت في كربلاء، منذ بداية الاسبوع الماضي، لجنة عليا مهمتها وضع الخطط للسيطرة على احتمالية حصول إصابات بمرض الكوليرا، واتخذت دائرة الصحة في المحافظة العديد من الإجراءات الوقائية في عموم المحافظة تركزت معظمها في المناطق التي تعاني من عدم وصول الماء الصالح للشرب.
لجنة الصحة والبيئة في البرلمان، قالت ان عدد حالات الاصابة بمرض الكوليرا في البلاد ككل بلغ(حتى يوم السبت) 69 حالة. واعلن الناطق بإسم اللجنة، باسم شريف، ان الاصابات كانت 40 في بابل و19 بغداد واربعة في كربلاء وحالة واحدة موزعة على عدة محافظات. في هذه الاثناء تقول وزارة الصحة انها استوردت 45 مليون حبة لتعقيم المياه وابدت استعدادها لـ(التعامل مع مرض الكوليرا في حال انتشاره باعداد كبيرة). وقال الناطق الرسمي لغرفة عمليات السيطرة على المرض احسان جعفر ان (الوزارة تمتلك خبرات متراكمة في التعامل مع الامراض الانتقالية ومنها مرض الكوليرا ووضعت خطة متكاملة للسيطرة على المرض في حال انتشاره).
وترى منظمة الامم المتحدة للطفولة اليونيسف UNICEF، إن تفشي الكوليرا في البلاد، يدل على أن ملايين العراقيين يعيشون بدون الضروريات الحياتية الأساسية كالمياه النقية.
واثارت قضية انتشار مرض الكوليرا في محافظات الجنوب والوسط، موجة من الانتقادات والاتهامات بالتقصير والاهمال، والتعتيم الاعلامي، وجهها بعض المسؤولين والنواب واعضاء مجالس المحافظات الى الجهات الحكومية الرسمية لاسيما لوزارتي البلديات والصحة، في حين اعتبرت مصادر حكومية ان هناك تهويلاً وتضخيماً اعلامياً للقضية. فيما كانت الاحصاءات والارقام حول الوفيات والاصابات مورد تضارب وتناقض واضح على الدوام بين ماتعلنه وزارة الصحة من بغداد، وبين ماتكشفه مصادر صحية ونواب ومسؤولون في مجالس المحافظات، من ارقام ومعلومات.
وفي هذا السياق كشفت النائبة في البرلمان الدكتورة لقاء آل ياسين عن ان (أول إصابة بالكوليرا سجلت في محافظة ميسان وقعت في السابع من شهر آب الماضي، لكن السلطات الصحية تعمدت التكتم عليها، ما أدى لوفاة ستة أشخاص وظهور 64 حالة جديدة مشتبه بها).وأعربت في تصريح صحفي عن دهشتها إزاء (موقف العديد من المحافظات التي سجلت فيها إصابات بالكوليرا منذ الشهر الماضي، لكنها تكتمت الإعلان عنها). من جانبه صرح رئيس لجنة الخدمات في محافظة بابل( وهي اكثر المحافظات في عدد الوفيات والاصابات)، حسون محرج الطوفان، أن (دوائر الصحة في المحافظة تلقت تعليمات من وزارة الصحة بمنع الصحفيين من دخول المستشفيات أو الإدلاء بأية معلومات صحفية لاسباب سياسية).