قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

معرفة الشيطان
*باسم سعيد
تكفي مطالعة سريعة في نصوص زيارة الإمام الحسين ـ عليه السلام ـ في دعوة الزائر للتأمل عند مسألة (التولي والتبري)، بل وتسمية أعداء أهل البيت ـ عليهم السلام ـ والتأكيد على لعنهم، حتى أصبح ذلك من سمات أهل الولاية.
وربما كان مناسباً الانتقال إلى قصة آدم ـ عليه السلام ـ لفهم بعض أبعاد التولي والتبري، وقد لا يكون غريباً التنبيه الإلهي لآدم ـ عليه السلام ـ بمعرفة عدوه والتحذير منه، إذ لا سابقة له عليه السلام معه. ولكنّا نلحظ تأكيد ذلك، أي معرفة الشيطان للناس جميعاً. وربما كان مرجع ذلك طبيعة الغفلة والنسيان فيكون في حالة هدنة مع الشيطان مما يوقعه في الفخ.
إن إلقاء الضوء على أساليب الشيطان تعد خطوة وقائية مهمة مع حضوره في الذاكرة. لذا نجد أن النصوص القرآنية تُكثِّف الرؤية في تعرية الشيطان وأساليبه، والاصطلاح القرآني للتضليل الشيطاني هو (الوسوسة) أي تشويش الرؤية على العقل والبصيرة حتى يُضِل الإنسان الطريق الصحيح، ويستغل الشيطان هنا ثغرات في الانسان أقرها القرآن الكريم (عجولاً – ضعيفاً – جهولاً – ظلوماً)، وعليه لابد لنا رصد التالي :
1/ الاستفادة من طبيعة الخِلقة البشرية (الحاجات والغرائز) واستثارتها وتوجيه عملية إشباعها بما يناقض سنن الحق، "إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين".
2/ تحوير الحقائق حيث تختلط الأمور فيصبح الجهاد إرهابا والتأصيل تطرفاً والثبات على الحق تخلفاً.
3/ التهريج الإعلامي "وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ"، وفق سياسة أكذب حتى يصدقك الناس.
وتكمن مشكلتنا مع الشيطان في ممارسة أضاليله أنه لايصدمنا، بل يمارس (الاستدراج)، بل وقد يفتح لنا مائة باب من التغرير والتزيين الظاهر منه الخير حتى يوقعنا في باب واحد من الشر.
كما تكمن مشكلتنا مع أنفسنا في إشكالية (الغفلة والنسيان)، والتي هي ضمن الرؤية القرآنية يكاد ينتهي لها كل انحراف؛ إن مشكلتنا اليوم عامل ازعاج وحتى تخريب وهو انعدام الذاكرة، إننا نتعايش معه في وئام كأنه بعض أهلنا مما يسمح له بالمزيد من المكاسب.
ان حيل الشيطان لا تنتهي، فكل يوم يأتي بجديد، إلا أن الحذر التام والدائم منه بوصفه عدواً يعد هو مفترق طريق الكرامة او الهزيمة؛ ان الإرادة المتوكلة على الله قادرة على التغلب عليه. والخطأ كل الخطأ الاستسلام للتهويل الإعلامي لقدراته وخصوصاً تهويل المرجفين، فهذه إحدى حيله في تحطيم معنوياتنا. لكن لنعلم يقيناً أنه ليس له سلطان إلا على الذين يتبعونه. أما هؤلاء الذين ألتفت عليهم حبائله فليحذروا مرتين. إذ ما من أحد يتبعه حتى يُعرِّيه ويكشف سوءاته، حتى يرى ضعف نفسه وقلة حيلته لتكريس التبعية له حيث لايجد الاتباع والانقياد سبيلا؛ فإلى أولئك الذين أتبعوا الشيطان في لحظة ضعف أن يؤبوا الى أنفسهم ويتوبوا فان "إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً".