قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

ازمة المال العالمية تستثني بورصة بغداد ودعوات لانقاذ المستهلك بتحديد الاسعار
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة جلال عاشور ـ بغداد ـ متابعات:
لاتزال السوق المالية في العراق بمنأى عن التأثرات السلبية الكبيرة التي اصابت الاسواق العالمية والاقليمية بسبب الازمة المالية والاقتصادية الخانقة وغير المسبوقة منذ امد بعيد، التي اصابت الاقتصاد واسواق المال الامريكية خصوصا والغربية عموما.
ويجتمع داخل سوق الأوراق المالية في بغداد (كل يوم احد وثلاثاء وخميس) مئات من المتعاملين والوسطاء الذين يكتبون أسعار الأسهم على لوحات بيضاء. حيث تعيش البورصة في بغداد هدوءا ومشهدا طبيعيا لم يتأثر لغاية الان بالتداعيات الرهيبة للعاصفة الماليةالعالمية. وتعاني البورصة العراقية من غياب المعدات والنظام الالكتروني المتقدم.ويأمل المسؤولون التنفيذيون والسماسرة في تحسن الأوضاع سريعا بفضل نظام الكتروني من المنتظر بدء العمل به مطلع العام المقبل فيما يتوقع ان يتم إجراء اول اختبارات للتداول الالكتروني لخمس شركات مساهمة في السوق خلال الشهر القادم لتسريع التعاملات وتسهيل تداول الأجانب للأسهم العراقية.
و تباينت آراء الاقتصاديين والمحللين في شأن تأثيرات الأزمة على الاقتصاد العراقي، بين من يؤكد انها لن تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد العراقي، كونه مغلقاً على التعاملات العالمية، وبين من يرى أن تأثيراتها ستكون مباشرة على موازنة العام المقبل.
المدير التنفيذي لسوق العراق للأوراق المالية طه احمد عبد السلام اشار في تصريحات صحفية امس الاحد أن انعكاس الأزمة الاقتصادية العالمية على سوق العراق للأوراق المالية ستكون من خلال وجود المستثمرين غير العراقيين من العرب والأجانب والذين تم السماح لهم بالتداول في السوق في شهر آب عام 2008. وتوقع عبد السلام أن يقوم بعض المستثمرين الأجانب ببيع ما لديهم من أسهمهم في سوق العراق للأوراق المالية لتغطية خسائرهم في الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن المستثمرين الأجانب لا يشكلون سوى 3% من حجم التداول الكلي في البروصة العراقية والذي يتراوح بين مليون إلى مليونين دولار في كل جلسة تداول.
يذكر أن سوق العراق للأوراق المالية تأسس في 18 نيسان 2004، وباشر نشاطه في أول جلسة تداول له في 24 حزيران 2004، ويجري ثلاث جلسات للتداول أسبوعيا في ايام الاحد والثلاثاء والخميس، ويبلغ ِعدد الشركات المسجلة فيه 95 شركة.
في سياق متصل قال المستشار الاقتصادي في رسائة الوزراء عبد الحسين العنبكي ان السياسة الانكماشية للبنك المركزي العراقي ادت الى تعطيل التنمية، فيما ادى اعتماده على مزاد الدولار الى منح سعر صرف (غير حقيقي) للدولار مقابل قيمة للدينار وصفها بأنها (مرفوعة بعكاز). واوضح العنبكي ان المركزي يتبنى رؤية مفادها ان التضخم في العراق نقدي الا ان الواقع يعكس فرضية اخرى تتمثل في كون التضخم لدينا حقيقي نابع من الخلل الهيكلي وقلة الاستثمار. واشار الى ان سعر الصرف لو كان حقيقيا لحصلنا على سلع وخدمات اكثر بما لدينا من نقود، حيث انفصل سعر صرف الدينار عن التضخم.
من جانبه رأى الباحث الاقتصادي عبد الجبار الحلفي في تصريح نقلته وكالة اصوات العراق الاخبارية، ان هناك اسبابا كثيرة تقف وراء العلاقة العكسية التي تربط بين انخفاض سعر الدولار وارتفاع الاسعار في السوق. واشار الى ان الدولة رفعت يدها من السوق واصبح القطاع الخاص هو المتحكم، وبما ان البضائع اغلبها مستوردة او يتم شرائها بعملات الدول المجاورة فان التاجر حين يقوم بتصريف سلعته لا يبيع بسعر الدولار المنخفض في العراق بل بسعر الدولار المرتفع لدى الدول التي يشتري منها. وألمح إلى ان الحلول تكمن في التنسيق بين السياستين المالية والنقدية عن طريق وزارة التخطيط بالاضافة الى تدخل الدولة لانقاذ المستهلك بتحديد اسعار السلع كما موجود في الكثير من الدول وانعاش الاقتصاد الزراعي والصناعي لتفادي استيراد السلع من الخارج بالدولار.