قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
المرجع المُدرّسي(دام ظله): بوحدة الصفّ والاحترام المتبادل نقدم مشروعنا الحضاري الى العالم
ازمة الغرب المالية أزمة حضارة تعبد المال والقوة والتسلط من دون الله والقيم
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة الهدى ـ ـ كربلاء المقدسة:
دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي ـ دام ظله ـ الى ثقافة التعايش والاحترام المتبادل لحل الازمات والمشاكل بين المسلمين، موضحا ان السماح بإعادة بناء مراقد اهل البيت(ع) المهدمة في مقبرة بقيع الغرقد، يجب ان ينظر اليها في هذا السياق على انها يمكن ان تكون خطوة متقدمة في هذا السبيل. كما دعا الى نبذ الفكر المادي البحت البعيد عن القيم والفضائل، الذي قال انه تسبب حتى الآن بالكوارث والمصائب التي تدفع ثمنها شعوب العالم.
جاء ذلك في حديث متلفز بثّته قناة (أهل البيت عليهم السلام) الفضائية، مؤخراً بمناسبة الذكرى الخامسة والثمانين لفاجعة هدم قبور الائمة المعصومين(ع) وباقي الاولياء والشهداء والصالحين في بقيع الغرقد في المدينة المنورة على يد الزمر الوهابية.
وأكد سماحته في جانب من حديثه على ان وجود القباب على مراقد المعصومين كانت على الدوام ولاتزال تُعد صمام الأمان وضمانة لوحدة المسلمين، قال سماحته انه ومنذ هدم تلك المراقد ـ والتي وصفها بالبيوت التي أذن الله لها ان ترفع لانها بيوت الذكر والحق ـ وقع الانقسام والاختلاف بين المسلمين، وهو ما جرّ البلاد الاسلامية الى الويلات، ولن يعود الناس الى سابق عهدهم من الاستقرار والوحدة والوئام الا باعادة بناء تلك المراقد، وتلك القباب الى مقبرة البقيع..
وفي معرض توضيحه لمفهوم الوحدة الذي يجب ان يسود المسلمين والاساس الذي يجب ان يقوم عليه قال سماحة المرجع المُدرسي(دام ظله): ان أساس الوحدة هو الاحترام المتبادل، فإما ان تكون هناك مبادئ واحدة نؤمن بها ونتحرك من خلالها، أو ان يسود الاحترام المتبادل بيننا، فيحترم الاخرون مقدساتنا، ونحترم آراء الطرف الآخر، أمّا ان يكون الاحترام من طرف، ويكون هدم المراقد والقباب والقبور المقدسة من الطرف الآخر فان ذلك يستدعي عدم الاحترام.
من جانب آخر حذر سماحته من تداعيات الحضارة المادية والفكر المادي البحت الذي يسود معظم ارجاء العالم، واشار الى الازمة المالية الخانقة التي عصفت بالبنوك الامريكية والغربية، وقال: حسب فهمنا لسنن الله في الكون فان هذه الازمة لن تكون طارئة وعابرة وقابلة للحل سريعاً لانها عقاب إلهي لأولئك الذين ظلموا شعوبهم وشعوب العالم كله، وأوضح سماحته كيفية الظلم الذي مُورس بحق الشعوب بالقول: لقد فرضوا نظاماً قاسياً يخدم طبقة صغيرة وهي طبقة الاغنياء، وهذه الطبقة هي التي تحكم عبر الانتخابات التي هي حرة في ظاهرها ولكنها محكومة بالاستعلاء ومحكومة ايضاً بالرشوة وشراء الضمائر، واضاف سماحته مستطرداً بان ذلك النظام بدأ يطغى في الارض وخارج اطار الدول الغربية من خلال تحكيم قوة السلاح وقوة الاعلام والعملاء للتحكم بمصائر الشعوب، كل ذلك من اجل اشباع الرغبة الجامحة في المال والقوة والسيطرة.
واضاف سماحته في هذا الاطار بأن المعيار والمقياس في الفكر المادي لم يكن سعادة الانسان، وأورد مثالاً على ذلك بقوله: ان القارة الافريقية مهددة بالزوال والانقراض بسبب الاوبئة والحروب، وذلك بسبب جشع الاغنياء، تلك الدول الغنية والقوية ماديا وعسكريا، وقد قررت الامم المتحدة مكافة الجوع في افريقيا بتخصيص ثلاثين مليار دولار، مع ذلك فانه لم يسدد منه الا قليل، لكن اليوم نشهد ان الغرب مستعد لانفاق سبعمائة مليار دولار لمواجهة الازمة المالية عنده.
واضاف سماحة المرجع المُدرسي موضحاً بان الازمة المالية التي عصفت بالغرب انما هي بداية أزمة حضارة، كما ان الذي حصل في الاتحاد السوفيتي السابق لم يكن أزمة حضارة اشتراكية او رأسمالية وانما أزمة حضارة تعبد المال والقوة والتسلط من دون الله، ومثلهم في ذلك مثل العجل الذي عبده بنو اسرائيل في عهد نبي الله موسى –عليه السلام-، وأكد سماحته بان غضب الله تعالى يحلّ على من يعتمد على المال وعلى القوة وعلى الاعلام والتضليل بدلاً من التوكل على الله، وبدلاً من اتخاذه القيم والاخلاق الفاضلة معياراً في حياته.
وفي ختام كلمته دعا سماحة المرجع المدرسي – دام ظله- المسلمين في كل مكان الى العودة الى القيم، موضحا: نحن كمسلمين اذا عدنا الى قيمنا وعرضنا مبادئنا الى العالم فاننا ليس فقط سنعيش بكرامة وهناء ورضا من الله سبحانه وتعالى، وانما سنتمكن من طرح مشروعنا الحضاري للعالم كله، وننقذه من كل هذه الويلات التي يعيشها، وتابع سماحته في هذا الاطار بان العالم بحاجة الى المشروع الحضاري الاسلامي من اجل الدنيا قبل الآخرة، وانتم لن تتمكنوا من حمل هذا المشروع الا بوحدة الصفّ والاحترام المتبادل.