تجذب 3 ملايين سائح سنويا إلى المانيا وتدرّ عليها الملايين
أثار العراق.. بين ميدان العسكر الامريكي ومناشدات الحكومة العراقية
|
رجاء عبدالرحمن ـ بغداد ـ متابعات:
على هامش الزيارة التي اجراها رئيس الوزراء نوري المالكي مؤخرا الى ايطاليا، أعادت الاخيرة 13 قطعة فنية اثرية عراقية جرى تهريبها من البلاد بعد الاجتياح الامريكي للعراق عام 2003. وسلم رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني القطع الاثرية التي شملت لوحا وقنديلا الى المالكي. وقال برلسكوني حينها في مؤتمر صحفي مشترك مع المالكي حيث عرضت بعض القطع الاثرية "انها لفتة مهمة ورمزية بشأن كيفية تعامل ايطاليا مع الآثار ومحاولتها دائما اعادتها الى الدول التي تخصها". امّا المالكي فقد ناشد الدول الاخرى ان تحذو حذو ايطاليا وتعيد كل الآثار التي نهبت وجرى تهريبها من البلاد بعد الاجتياح الامريكي. فيما أكدت الحكومة العراقية سعيها الحثيث الى طرح ملف الآثار العراقية ومنع تهريبها بقوة في المحافل الدولية. ودعت في بيان لها المجتمع الدولي الى مساعدته في الحد من تهريب آثاره القيمة. وكان الاردن اعاد من جانبه الشهر الماضي 2466 قطعة أثرية الى العراق، كما اعادت أعادت سوريا 701 قطعة أثرية أواخر ابريل من العام الحالي. في حين أعادت السويد ختمين اسطوانيين أثريين سلما الى السفارة العراقية في استوكهولم فيما أعادت امريكا (11) ختما اسطوانيا ضبطتها شرطة الجمارك الأمريكية في مدينة فلادليفيا وسلمت الى السفارة العراقية في واشنطن.
ان تاريخ العراق ومعالمه النادرة والضاربة في القدم كانت دائما ضحية الأيدي غير الأمينة قبل سقوط نظام صدام البائد وبعده، فقد شوهدت معالم وقطع أثرية عديدة تقدر بالالاف في دول عديدة من العالم، وقد وصلت هذه القطع عبر شبكات سرقة وتهريب متشعبة ومعقدة داخل العراق وخارجه. وتدر المتجارة الممنوعة بالآثار العراقية اموالا طائلة على سارقيها ومهربيها الى مختلف انحاء العالم لاسيما الى الدول الغربية، في حين تدر المعارض التي تقام في العديد من الدول للآثار العراقية ارباحا ضخمة وتجتذب اعداداً هائلة من السياح، الى تلك الدول.في الوقت الذي لاتزال تعاني المواقع الاثرية المهمة في البلاد من الاهمال والتخريب الواسع الذي تتعرض له منذ سنوات لاسيما على يد القوات الامريكية التي ـ وعلى سبيل المثال ـ لم تجد مكاناً آخر لتقيم فيه مواقعها وتحرك آلياتها العسكرية وتدرب جنودها سوى المواقع الاثرية الهامة في بابل!؟.
وفي العاصمة الالمانية برلين، تجتذب الآثار العراقية البابلية في متحف البيرغمون، اكثر من 3 ملايين سائح سنويا إلى العاصمة الألمانية. ويبيع المتحف ملايين البوسترات والنماذج المنحوتة التي تمثل آثار العراق القديمة وتدر الملايين على برلين. وتعد (بوابة عشتار) و(شارع الموكب) ببرلين من أشهر الآثار البابلية في العالم ويعود تاريخها إلى ? آلاف سنة. ووضعت بلدية برلين الآثار العراقية السيراميكية الزرقاء والملونة في متحف واحد إلى جانب الآثار الإغريقية الرخامية البيضاء في مقارنة تحبس الأنفاس بين الحضارتين العظيمتين. مع ذلك ليست هذه الآثار، رغم جمالها وقيمتها، إلا جزءاً من الآثار العظيمة التي طمرتها العواصف الرملية في خرائب بابل، التي خربها المقبور صدام ليبنيها من جديد بطابوق يحمل اسمه، أو سحقتها دبابات الأميركان في عاصفة الصحراء عام 2003 وماتلاها من اقامة معسكرات للجيش الامريكي وعمليات الهدم والسرقة التي تعرضت لها على مدى السنوات القليلة الماضية.
وتعود آثار بابل برلين إلى اتفاقية أبرمتها ألمانيا القيصرية مع الحكومة العثمانية عام ،???? وعلى أثر الاكتشافات التي حققها الباحث الألماني روبرت كولدوي. وتم نقل السيراميك الملصوق على بوابة عشتار وشارع الموكب بهيئة حطام إلى برلين، حيث قام العلماء على مدى سنوات بترتيب القطع ولصقها مثل ترتيب قطع الـ (بازل).وفي محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولتذكير العالم بآلاف القطع الأثرية التي نهبت من متاحف بغداد، يقيم متحف البيرغمون معرضا للآثار البابلية في اكتوبر المقبل.
وذكر بيتر كلاوس شوستر المدير العام للمتاحف البرلينية، أنه يأمل أن يجتذب المعرض الموسع حول بابل، نحو ??? ألف إنسان إضافي خلال أربعة أشهر.. وسيقوم وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير بافتتاح المعرض بحضور عدد من الوزراء والسفراء. وتقول البروفيسورة مرغريتا فون أيس عميدة قسم الشرق الأوسط في جامعة برلين، إن من يشاهد خرائب بابل الأثرية بواسطة غوغل ايرث اليوم، سيلاحظ الآثار الجديدة التي تركها الأميركان على حضارة العراق. ففي بابل القديمة، ستظهر صور غوغل معسكرا للجنود تحيطه الأسوار، وكثير من الدبابات والسيارات، والشاحنات ونحو ?? طائرة هيليكوبتر. والحديث هنا هو عن معسكر (كامب الفا) الذي أقامه الأميركان في 2003.
وتقول صحيفة (دي فيلت) الألمانية المعروفة إن (جرافات شركة (كيلوغ، براون أند رووت)، وهي واحدة من فروع شركة هاليبرتون التي يترأسها نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، سوّت تلاًّ كان قائما هنا ــ ويعتقد أنه يضم مقابر وآثار بابلية مهمة ــ مع الأرض تمهيدا لإقامة المعسكر. وهنا ملأت الشركة المذكورة آلاف أكياس النفايات الكبيرة بالتراب والآثار ونقلتها إلى مكان مجهول).
|
|