في بيان بمناسبة ميلاد الأمام المهدي(عجل الله فرجه الشريف):
المرجع المُدرّسي (دام ظله): علينا محاربة ثقافة النزاع و الصراع لأنها تمزق مجتمعنا و تحطم احلامنا
|
من ينتظر العدل والسلام والوحدة لا يظلم و لا يولع بسفك الدماء و لا يمزق صف المجتمع
الهدى ـ كربلاء المقدسة:
اكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي (دام ظله)، ان العدل قوة و التطرف دمار، موضحا ذلك بالقول: "ان الوحدة بناء متكامل و كل حجر فيه ذو قيمة فمن زعزع حجرة فقد فتح ثغرة و ربما ادت الى هدم المزيد. تعالوا نواجه بحزم كل معاول الهدم.. فان التطرف ظلم و جهالة و الاعتدال قوة.. ان على كل واحد منا ان يكون خفيراً مؤتمناً على الوحدة، فلا يسمح لأحد ان يهدمها. وعلينا جميعاً محاربة ثقافة النزاع و الصراع لأنها تمزق مجتمعنا و تحطم احلامنا".
جاء ذلك في جانب من بيان سماحته بمناسبة قرب حلول مناسبة ميلاد الإمام المهدي المنتظر ـ عجل الله فرجه الشريف ـ وتوافد الملايين الى مدينة كربلاء المقدسة لاحياء هذه المناسبة المباركة بزيارة النصف من شعبان المعظم التي تصادف يوم الاحد المقبل. وبين سماحته: "ان انتظار نور الحجة يرسم خارطة لطريق النهضة، و لعمل المصلحين اليوم و نهجاً لما يحققونه في حياتهم. فمن ينتظر العدل لا يظلم، و من ينتظر السلام لا يولغ بسفك الدماء، و من ينتظر الوحدة العالمية لا يمزق صف المجتمع و من ينتظر هدى الله لا يغتر بأهواء الناس و وساوس الشياطين".
واضاف سماحته: "ان روح الاسلام هي الحكمة وهي تلك النظرة الشمولية الى مصالح العباد والبلاد في كل عصر و مصر، و التي تنبعث من سنن الله الخالدة، تلك السنن التي تستوعب الخلائق كلها من دون تمييز، أما النظرات التجزيئية فهي سفاهة و جهالة وظلم. أرأيت الذي يدمر العالم من أجل عنصر كما فعل هتلر، هل عمل بالحكمة ؟ كلا. أو الذي يثُرى على حساب ملايين الفقراء، أو حتى الذي يفضل مصالح قومه و حزبه و طائفته على مصالح العباد و البلاد، ان اولئك بعيدون عن الخير و الحكمة قريبون من الشر و السفاهة. كما إنّ الذين يستخدمون الدين وسيلة للوصول الى أهدافهم الرخيصة، و يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً..".
وتوجه سماحة المرجع المُدرّسي الى الجماهير المؤمنة، بالقول: "أيها الأخوة: ان علينا اليوم ان نحذف كل الفجوات التي تفصلنا عن بعضنا و ننتزع باذن الله كل غل من نفوسنا تجاه بعضنا و نصلح كل فاسد في علاقاتنا ببعضنا، حتى نصبح مثلاً لذلك البنيان الرصين ان شاء الله ـ تعالى ـ و بذلك نكون حقاً من المنتظرين لظهور المصلح العظيم الإمام المهدي ـ عليه السلام ".
واوضح سماحته في جانب آخر من البيان اهمية الأمل ببناء مستقبل زاهر للبلاد، من خلال اعداد الاجيال القادمة، بالقول: " اما النشء الواعد، و الجيل الصاعد فإن منطق الانتظار السليم للامام المهدي ـ عجل الله فرجه ـ يدعونا الى تربيته على الكرامة و الأمل. و الكرامة تعني الاعتزاز بالهوية و الاحساس بالاستقلال و الحرية، ورفض الذل و الخنوع و التعالي على كل دنية و إسفاف. ان علينا – منذ هذه اللحظة – ان نحترم الطفل و نكرمه أشد الإكرام حتى نزرع في روح الجيل الواعد حب الآخرين و احترام حقوقهم و الثقة بالنفس و التطلع الى الأمام.. ان أمة مستقيمة هي وليدة تربية صالحة، ذلك لأن الامم تتسامى باخلاقها و من الخلق الفاضل تربية الأطفال.." واضاف: " لو أننا بذلنا نصف جهودنا في اصلاح اسس التربية سواءٌ البيتية منها او المدرسية او الاجتماعية، فلن نخسر ابداً. لأنها سوف تكون تربة صالحة لنبات كل خير و معروف ".( نص البيان ص2).
|
|