قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

بعد رفض واشنطن للتعديلات: الاتفاقية الأمنية .. تغيير "الإسم" إلتفاف على المضمون
جاء الرد الامريكي على مطالب الحكومة العراقية بتعديل مسودة الاتفاقية الامنية، ليؤكد من جديد ان واشنطن تريد اتفاقية تلبي استراتيجيتها في العراق والمنطقة، وليست اتفاقية لأعانة وصالح العراقيين. فالاصرار الامريكي على القبول بجزء من التعديلات التي طالبت بها الحكومة بمشاركة كافة القوى السياسية ـ كما ترشح عن الرد الامريكي على التعديلات ـ ورفض بقية التعديلات المطلوبة، جاء ليشير الى امور منها الولاية القضائية، وعدم التعهد باستخدام الاراضي العراقية للعدوان على دول الجوار، وتعديلات اخرى، مازالت تشكل مطالب امريكية ثابتة لم يتم التنازل عنها في الردالامريكي ما يعني ان الاتفاقية لم تزل تشكل انتقاصا لسيادة العراق واستقلاله. ان هذا يدلل على ان وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس كان يعني ما يقول عندما علّق على الرفض العراقي للمسودة الاخيرة قائلا : " ان اختصاص الولاية القضائية بالجانب الامريكي يمثل جزء من الثوابت القومية والوطنية للولايات المتحدة لايمكن التنازل عنها".
أمّا تغيير اسم الاتفاقية من الاتفاقية الامنية، الى "اتفاقية انسحاب القوات الامريكية" فهذا التغيير انما هو مجرد محاولة اعلامية لاظهارها بغير المظهر الحقيقي والباسها صفة " تقنية " لآلية الانسحاب، بينما جوهر بنودها، تطال العمليات والقواعد العسكرية والصلاحيات الواسعة لدخول وخروج مئات الالاف من الجنود والمقاولين وعناصر شركات الامن الاراضي العراقية دون اية رقابة حكومية، ونصب وتحريك شبكات الاتصالات والتنصت وعدم التعهد باية بنود لاحترام خصوصية شبكات الاتصال الحكومية والاهلية في العراق. فإذا كانت كل هذه الامور الحساسة والخطيرة تنظمها هذه الاتفاقية، فكيف يقبل المواطن العراقي اعتبار هذه الاتفاقية اتفاقية لسحب القوات، بينما هي اتفاقية امنية وعسكرية محضة بكل تفاصيلها. ان هذه التسمية الجديدة للاتفاقية، هي التفاف على المداليل الحقيقية للاتفاقية الامنية، وتغييرها إسميا، هومجرد محاولة للتضليل الاعلامي وتحريف الانظار عن محتواها.
ان فوز اوباما بسباق الرئاسة، خلق ظرفا سياسيا جديدا بالنسبة لوجود القوات الامريكية في العراق. وقد رشحت على ضوء ذلك مواقف وآراء لدى طبقة من الساسة والبرلمانيين والكتل ترى ان ذلك قد يشكل فرصة متاحة للعراقيين حاليا إن احسن التعامل معها، وعلى الحكومة الالتفات اليها واستثمارها بحنكة، ورفض الرد الامريكي على مقترحات التعديلات التي قدمها المفاوض العراقي بشان الاتفاقية الامنية والتي صاغها موظفون شكلوا السياسة المتشددة لنهج الرئيس بوش في العراق. وفي حالة توقيع الحكومة على هذه الاتفاقية، فانما هي تساهم في تقديم وسام نجاح من الدرجة الاولى للمفاوض الامريكي المتشدد والمسؤول عن ملف العراق في الخارجية الامريكية ستارفيلد، والسفير رايان كروكر وغيرهم من اركان الجانب الامريكي المفاوض، والذين صاغوا بنودا لاتفاقية امنية وليست اتفاقية انسحاب قواتهم من العراق. وهوما كانوا يتمنون الحصول عليه لتتويج تاريخهم السياسي الذي كان يسير باتجاه تحقيق المصالح الامريكية على حساب سيادة واستقلال العراق .