الإسلام يعالج الفقر
|
*ثامر عبد الحسين
مشكلة الفقر لا تقل خطورة عن بقية المشاكل التي تهدد كيان المجتمع الإسلامي وتنخر فيه، إذ ان الفقر على ما جاء في تعاليم الدين يهدم الدين ويذهب بالعقل ويشطب على التقوى والفضيلة، ويحمل على الفجور والإثم، فلا يبقى مع هذه التبعات مجال للتقوى والخير اللذين هما حجر الأساس لبناء الصرح الإسلامي الشامخ
وعلى هذا، فقد تصدى الإسلام للفقر وأولاه اهتماماً خاصاً، فوضع له الحلول الدقيقة، ليجنب الأفراد ويلاته، فإن البطون إذا جاعت والحاجة إذا الحّت، فقد يخرج الإنسان عن طوره ويصبح كالوحش الكاسر، لا تقف امامه أي عقبة من العقبات.
هنا يقدم الاسلام أمام المذاهب الاقتصادية الاخرى حلولاً تعتمد على قوى غير الأنانية والدوافع الذاتية، ويربي في كل فرد شعورا عميقا بالمسؤولية تجاه المجتمع ومصالحه، ويفرض عليه لذلك ان يتنازل عن شيء من ثمار أعماله وجهوده وأمواله الخاصة في سبيل المجتمع وفي سبيل الآخرين، لا لأنه سرق الآخرين وقد ثاروا عليه لاسترداد حقوقهم الخاصة، بل لأنه يحس بأن ذلك جزء من واجبه، وتعبير عن القيم التي يؤمن بها، حيث ان التوجه الجماعي هو الذي يحفظ حقوق الآخرين وسعادتهم لا بإثارة دوافعهم الذاتية، بل بإثارة الدوافع الجماعية في الجميع، وتفجير منابع الخير في نفوسهم.
لقد تناول المشرع الإسلامي مسألة الفقر، فرسم لها الخطوط العريضة واعتمد فيها على الأسس الرصينة ليخفف بذلك الضغط عن الطبقات الضعيفة، بأن جعل لهم حقاً في أموال الأغنياء، ويتمثل هذا الحق بجعل الزكاة والخمس الواجبة والنفقات التطوعية، وبتطبيق هذا القانون لن يبقى فقير يعاني ما يخلفه الفقر من مصاعب وحرمان.
والاسلام عندما يقوم بهذه الحملة الإعلامية الواسعة لموضوع الانفاق من خلال الآيات والأخبار الدالة على التشجيع إلى الانفاق، وكذلك التأنيب أو حتى الترهيب على عدم الانفاق، يهدف من هذا كله حث المسلمين على التسابق إليه وإسراع الخطى نحوه، انه لا يقصد من وراء ذلك اعطاء الفقير المال وانعاشه ماديا، وتخليصه من ويلات الفقر فحسب، بل انه يرنو إلى ان يجعل من هذه العملية قضية اصلاحية لكلا الطرفين، المعطي والمستعطي، فالمُعطي: ليهذب نفسه ويصقلها ويروضها على فعل الخير والشعور بأن ما أعطاه الله من مال ليس له فقط، بل له وللآخرين عبر رصيده وتملكه، فهو يريد من صاحب المال ان يبقى دائما بجانب الآخرين يتحسس آلامهم ويعيش مشكلاتهم، كما لو كانت قد حلت بأسرته وعائلته، وأما الفقير فليفهم بأن هذا الاهتمام به ليس لسد جوعه، وان يملأ ما في بطنه من فراغ فقط، بل ليشعره بأنه لم يترك في هذه الحياة وحيدا يعاني لوحده الأنواء والهزات التي تعاكس طموحه في العيش في هذه الحياة، بل هناك من يقف إلى جانبه، ويمد له يد الحنو والعطف لينجيه مما هو فيه ويلقي به على ساحل العز والكرامة والمجد.
وحتى نفهم من مجموعة التعاليم الإسلامية التي جاءت بصدد تحسين الوضع الاقتصادي للأمة واقتلاع آفة الفقر من أوساطهم، نلفت الانتباه الى جملة نقاط تكميلية للفكرة:
1- قيام أجهزة الدولة المرئية والمسموعة بنشر فضائل الانفاق لحث الأغنياء في البذل والعطاء.
2- توفير الأمن والهدوء والاستقرار حيث لا يمكن تصور حدوث التنمية الاقتصادية والثقافية والسياسية بدونه.
3- مكافحة بؤر الفساد والفقر والضياع .
4- اطلاق حرية الصحافة وابداء الرأي والنقد البناء ضمن الأطر الشرعية، إذ ان الديكتاتورية مرتع خصب لبروز الفقر والرذيلة.
5- الاستثمار في المجتمع الاسلامي وتقوية العملة المحلية والحد من التضخم والاحتكار.
6- التأمين الاجتماعي والصحي لعامة أبناء المجتمع لاسيما ذوي الدخل المحدود من العمال والموظفين وما شابه ذلك.
7- الضمان الاجتماعي للمقعدين.
8- تهيئة فرص العمل والتحصيل العلمي والتحقيق لجميع قطاعات المجتمع.
9- تحسين الانتاج المحلي والتوزيع العادل للثروة الناتجة من النفط والمعادن والضرائب وغيرها من الثروات الوطنية.
10- اصلاح الأراضي الزراعية وتوسيع شبكات الثروة الحيوانية والسمكية والدواجن.
11- التوزيع العادل للخدمات العامة بين طبقات كافة المجتمع وتقليل الهوة خصوصا بين المدن والأرياف.
|
|