جريمة غسيل الأموال في العراق.. الظاهرة والاسباب والنتائج والحلول
|
بغداد ـ وكالات:
قال باحثون في مجال السوق والاقتصاد إن الظروف التي مر بها العراق إبان فرض الحصار الإقتصادي عليه ودخول القوات الأمريكية إليه عام 2003 أدت إلى ظهور ظاهرة غسيل الأموال التي كان لها أثر كبير على الإقتصاد العراقي.
ويقول سالم عبود محمد، الباحث العلمي في مركز بحوث السوق وحماية المستهلك بجامعة بغداد، إن الحصار الاقتصادي الذي فرض في التسعينيات من القرن الماضي على العراق وانعكاساته على الواقع الاقتصادي مهّدا لظاهرة غسيل الأموال. ويضيف، في تقرير نشرته وكالة اصوات العراق الاخبارية، إن البنك المركزي أمام مهمة اعتماد إجراءات أكثر وضوحا وفعالية في التعاطي مع الظاهرة.ويوضح أن هذه الإجراءات هي إعتماد منظومة إستراتيجية متكاملة تعتمد على الجهود الدولية والإقليمية والمحلية.
ويبين محمد أن هناك حاجة إلى إعادة تشكيل المؤسسات العراقية وفق سياقات العمل المؤسسي كما يدعو إلى إصدار قوانين وتشريعات تحدد وتوصف هذه الجريمة والعوامل المؤدية لها وتشجعها، فضلا عن تفعيل دور الأجهزة الرقابية في مختلف المؤسسات وخاصة الجهاز المصرفي العراقي. ويعتبر أن ظاهرة غسيل الأموال تعود إلى عدد من الظواهر المرضية في ظل تداخل اقتصاديات العالم وبروز أمراض اقتصادية متنوعة إلاّ أنها لم تكن مؤثرة بدرجة حادة رغم ظهور بعض الإجراءات الحكومية في العراق خلال عامي 1998 و2000 كان منها تعديل مهام البنك المركزي والمؤسسات المصرفية.
من جهته، يرى ستار البياتي الباحث في مركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية أن الظاهرة بدأت منذ ثلاثينات القرن الماضي في ضوء الأزمة الإقتصادية العالمية، ودخلت العراق بعد الإحتلال عام 2003على اثر سرقات المصارف المعروفة.
ويضيف البياتي أن هذه الظاهرة تجسدت في صفقات استيراد السيارات وانتعاش سوق العقارات على يد عناصر لم تكن معروفة بأية ملاءة مالية تمكنها من ذلك، لتؤثر بشكل خطير على الإقتصاد العراقي.
ويشير إلى أن السيولة المتدفقة كانت غير قانونية وغير مشروعة، وكانت تداولاتها محرمة دوليا وكانت خارج السياسة الإقتصادية للبلد، ممّا تبعتها آثار تضخمية خطيرة، حيث انعكست بشكل خاص على المصارف لأنها استخدمت وسيلة لتبييض الأموال المشكوك في مصدرها. ويحث البياتي على أولوية اعتماد السياقات الحديثة في السيطرة على حركة الأموال وخاصة التقنيات والضوابط الحازمة.
المدير المفوض للمصرف الوطني الإسلامي صادق الهاشمي يقول إن ظاهرة غسيل الأموال هي نتيجة عملية للمتحصلات الناجمة عن الأنشطة الإجرامية بهدف تمويهها وإخفاء مصدرها الأصلي، حيث يجري إبعاد نظر السلطات المختصة عن مصدر الأموال غير المشروعة. ويضيف أن الإقتصاديين يختلفون على ظهور بداية محددة لتلك الجرائم، لكنهم يعزونها إلى قصد إخفاء الأموال من المصادرة أو التهرب الضريبي،حيث تبرز أنشطة تهريبها خارج الحدود لتكون خارج صلاحيات وقوانين أو تعليمات مشرّعة لهذا الغرض، ثم يتم استثمارها في مجالات تجارية أو تداولات تضفي عليها طابع الشرعية.
|
|