قسم: الاول | قبل بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

زلزال الحج
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة *الشيخ حبيب الجمري
"يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيءٌ عظيم" الحج/1
إن اصابة الانسان بانتكاسة معنوية، تُعد من ثمار أعماله، ويأساً من إنتصاره على عدوه، وهي ليست إلا تمظهراً لتهتك أنسجة اليقين عند من فارق افواج المتوكلين، فبات على مقربة من الأبالسة أو انضم إلى المثبطين وما هو بعيداً عن الشياطين.
وقد يغشى عقل الإنسان بريق فكرة تتابعت لمعانها سراباً ثقافياً مزخرفا، وقد تسكره لذة انتظام الكلمات إذ يتفوق فيها، فيجادل في الله بغير علم، فيمرق من الهدى بروائع الهوى، فلا يجد نفسه إلا متبعاً لكل شيطان مريد.
ويدافع الإنسان الذي اتخذ إلهه هواه، عن نفسه حين يوصف بالشيطنة، ومع ذلك يستهويه - غروراً- أن تطوف بعنقه قلادة التمرد؛ فأية خيوط شهوةٍ نسج بها عاطفته ذات يوم فساقته إلى خطوةٍ شهوانيةٍ، فعفا الله عنه رأفةً وغفرانا؟!
تسقط وريقات لذته في مستنقعات مخضرةٍ بالخطيئة، ولكن نسمات الرحمة من أبواب التوبة تنعش شجرة خريفه، والله هو التواب الرحيم.
لكن السؤال: أيعود الموتى أحياءً بذواتهم وبإرادتهم وبجهدهم؟! الجواب: كلا... إنما الله الحق هو الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير.
فهل يحتاج الإنسان إلى برنامج لإعادة حياته التي ماتت؟ وهل يحتاج لخطة عمل؟ هل يحتاج إلى ثورة ذاتية؟
متأملاً أطالع بصائر من سورة الحج التي أبحرت بنا موجاً ربانياً، لآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) حيث يقول: (الحج زلزال في مملكة الإنسان؛ فمن الصعب على الأنسان أن يهدم كيانه ويغير نفسه، ولذا فهو بحاجةٍ لعامل خارجي وليس هناك أعظم من الحج حيث يهدم البنية السلبية، فيعيد الحاج بناءً روحياً إيجابياَ جديدا).
إن غرور الجدال في الله وفي أمر الله وفي أولياء الله وفي كتاب الله، بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، يشرنق الإنسان في خزي الدنيا ويلقيه في عذاب الآخرة الأليم.
إذن الحج أعظم من برنامج، وأسمى من خطة عمل، وأسرع من ثورة ذاتية، انه زلزال في أيام معدودات يفكك ما فسد، ويعيد تركيب ما تناثر وتباعد من قيم الإسلام الجميلة في نفس الإنسان، فيتخرج الحاج من موسم الحج بشخصية إيمانية جديدة وقلب طاهر و روح ربانية وعقل هو نور إلهي يمشي به في مستقبل حياته، فتضيء حياة الحاج بهذه الطهارة الربانية النيرة، فيعيش عزيزاً كريماً في الدنيا وسعيداً في نعيم الآخرة، وهو من الخالدين.