قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

بورصة العراق.. تتحصن من الانهيار بالعزلة وقلة السيولة واستخدام الوسائل اليدوية
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة عواصم ـ متابعات:
بفضل عوامل أبرزها العزلة وقلة السيولة نجت بضع بورصات أسهم ناشئة تعمل بالوسائل اليدوية مثل العراق من الانهيار الذي شهدته أسواق منافسة أكثر تطورا. ويظهر المؤشر الرسمي لبورصة بغداد ارتفاعا بنسبة 40 المئة في سبتمبر/ايلول الماضي وحده وهو نفس الشهر الذي أفلس فيه بنك ليمان براذرز وشهدت أسواق أخرى هبوطا حادا. والبعض يشك في ذلك الرقم لكنهم يقولون ان الاسهم العراقية ظلت مرتفعة هذا العام.
وليست هناك معاملات الكترونية في بورصة بغداد وان كانت تسعى للتحول الى التداول الالكتروني. كما أن المستثمرين الاجانب تجاهلوا السوق (العراقي) الى حد كبير خلال الطفرة الاخيرة في الاسواق المغمورة التي سبقت انهيار أسواق الاسهم العالمية.
وينقل تقرير اجرته وكالة "رويترز" مؤخرا، عن "بيورن انغلند" وهو مدير صندوق في مؤسسة جودفيج كابيتال، ان العبرة من الاستثمار تكون اثناء موجة نزول واضحة. وقال في اتصال هاتفي من مكتبه في السويد: "الدرس المستفاد هو أنه يجب ألا تتبع القطيع. عليك أن تذهب الى مكان لا يقصده الاخرون حيث تكون لك ميزة الحركة الاولى".وصندوق بابل الاستثماري الذي يديره انغلند هو المستثمر الاجنبي الرئيسي الوحيد في البورصة العراقية.
وفقدت البورصة العراقية أكثر من نصف قيمتها منذ فتحت ابوابها للمستثمرين في 2004 بعد عام من الغزو الأميركي ولكنها استفادت هذا العام من انحسار هائل في أعمال العنف كما استفادت حتى وقت قريب من أسعار النفط المرتفعة.
وبينما كانت الاسواق العالمية تتهاوى الشهر الماضي كان مستثمرون يتصببون عرقا يواصلون عملهم في بورصة بغداد بإشارات الايدي والتلويح للسماسرة الجالسين وراء حاجز منخفض. وأكثر الاسهم جذبا في تلك البورصة التي تضم 95 شركة مدرجة هي أسهم الفنادق والبنوك حيث يتطلع المستثمرون لطفرة في مشروعات اعادة اعمار العراق والحاجة لتوفير أماكن اقامة للعاملين الاجانب.
وقال انغلند " في تقرير رويترز" ان عزلة العراق عن الاسواق العالمية تمثل أيضا مفتاحا مهما. فالمستثمرون الدوليون يعملون أساسا بأموال مقترضة مما يضطرهم أحيانا لسحب أموالهم من الاسواق الناشئة بصرف النظر عن أساسيات السوق. ومضى قائلا "الاموال الاجنبية في السوق (العراقية) ضئيلة جدا لذا لم تشهد السوق حالات نزوح الاموال التي شهدتها أسواق أخرى. البورصة بمعزل عما حدث في العالم الخارجي".بيد أن انغلند حذر قائلا ان السوق العراقية أبعد ما تكون عن الشفافية. وأعرب عن تشككه في أرقام المؤشر الرسمي للبورصة قائلا ان اسلوب الحساب فيه غير واضح ولا يتفق دوما مع تحركات الاسهم الرئيسية.
ويضيف التقرير ان مؤشر أسهم البنوك الاكثر سيولة، استقر، والذي يمثل أكثر من 80 بالمئة من عمليات التداول في سبتمبر/ايلول وارتفع( 6.2) بالمئة هذا العام بالعملة المحلية أو( 9.6) بالمئة بالدولار الأميركي مع ارتفاع قيمة الدينار. وقال انغلند "هذا لا يزال مستوى جيدا جدا عندما تقارنه لما حدث في أماكن أخرى".
على صعيد ذي صلة وبالمقارنة مع العراق، يقول التقرير ان غانا (في افريقيا) استفادت ايضا من عوامل محلية جيدة من بينها اكتشافات نفطية وارتفاع أسعار صادراتها الرئيسية من الذهب والكاكاو والاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي وان كانت السوق تراجعت قليلا عن مستويات الذروة التي بلغتها في مطلع اكتوبر/تشرين الاول. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتباطأ النمو الاقتصادي في غانا الى 5.8 بالمئة في عام 2009. ومن شأن انتاج النفط الخام الذي ينتظر أن يبدأ في اواخر عام 2010 أن يمنح دفعة قوية لواحد من أكثر اقتصادات افريقيا جذبا للمستثمرين الاجانب.
لكن مرة اخرى فان العزلة النسبية لغانا هي المفتاح للمكاسب الاخيرة. تقول دوروثي اميتيف المحللة في داتابنك في العاصمة اكرا " لن تجد هنا استثمارات أجنبية بالمستوى الذي تجده في بعض الاسواق وهذا هو السبب في أننا لم نشهد مستويات الهبوط التي حدثت في جنوب افريقيا أو كينيا ". وأضافت أن نقص السيولة في السوق يحد من سرعة التصحيح النزولي حيث يجد المسثمرون الاجانب والمحليون صعوبة تصل الى حد الاستحالة في بيع استثماراتهم.
لكن اذا كان المستثمرون الاجانب يحاولون الخروج من غانا فانهم لا يزالون يتدفقون على بغداد. ويقول انغلند ان الاجانب يمثلون نحو 18 بالمئة من اجمالي حجم التداول في بورصة بغداد منذ اغسطس/اب وهو ما يزيد عن ثلاثة امثال المتوسط في الفترة بين ديسمبر/كانون الاول وفبراير/شباط. ومن شأن تحول البورصة العراقية الى المعاملات الالكترونية أن يحقق قدرا أكبر من الحركة ويسهل عملية دخول المستثمرين الاجانب، ونفس الحال ينطبق على سوق غانا، لكن هذا قد ينهي في الوقت نفسه العزلة التي حمت البورصتين من تقلبات الاسواق العالمية.