قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام
على هامش مناقشات الاتفاقية
أداء الساسة ومجلس النواب.. إفتقارا للنضج السياسيي أم دليل عافية ديمقراطية
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة الهدى ـ رجاء عبدالرحمن ـ متابعات:
تفاوتت نظرة وتقييم الشارع العراقي لما كان يدور مؤخرا تحت قبة البرلمان من نقاشات كثيرا ماكان يتخللها التصادم والحرب الكلامية في التعبير عن الآراء والمواقف، لاسيما اثناء جلسات مناقشة الاتفاقية الامنية مع امريكا التي اقرت في النهاية من قبل الحكومة ثم تبعها مجلس النواب بالموافقة عليها بـ"أغلبية"الحضور"، وبـ(148) صوتا من اصل(275) نائبا، حضر جلسة التصويت منهم (198) نائبا.
واعتبر قسم من المواطنين المتابعين، تلك السجالات في مجلس النواب،، بأنها "مظهر للديمقراطية" و" تطبيق حقيقي" لحرية الرأي، فيما وصفها البعض بأنها أشبه "بعرض مسرحي درامي". بينما يرى اخرون بأنها سجالات تفتقر للرؤيا الواضحة والنضج السياسي لكنها على الرغم من ذلك فهي دليل عافية، فيما يحمل بعضهم الحكومة مسؤولية ذلك " لعدم تمتعها بالشفافية في عرض بنود الاتفاقية على البرلمانيين والمواطنيين في وقت مبكر"على حد قول احد المواطنين.
يرى المواطن علي عبدالزهرة(موظف) من كربلاء المقدسة، ان "السجالات التي تدور دائما في مجلس النواب، وخاصة ماجرى حول توقيع الاتفاقية مع امريكا، يجب ان ينظر اليها على انها تعبر عن جو ديمقراطي صحي لا كما يوجه البعض اليها من اتهامات لهذا الطرف او ذاك وهذا النائب او ذاك بعدم النضج والاستهتار او جلب الانظار اليه مثلا لغايات انتخابية" خسب تعبيره. ويضيف " هناك برلمانات وديمقراطيات عريقة او على الاقل اسبق من العرقا في هذا المجال تحدث فيها مثل هذه التراشقات بل والشجارات العنيفة احيانا والفكاهية احيانا اخرى، حتى في اليابان مثلا او تركيا او غيرها من البرلمانات كنا نشاهد بين اونة واخرى مثل هذه الحوادث".
الاّ ان عبدالزهرة يستدرك بالقول " قد يعتقد البعض ان مثل هذه الامور في العراق ربما تنقل العداوات والخلافات بين السياسيين الى الشارع، يعني بين مؤيديهم، وقد يكون هذا صحيحا وله اثاره السلبية، لكن في النهاية لابد من التعود على النظام الديمقراطي بكل مافيه من ايجابيات وسليبات" حسب تعبيره.
بالمقابل يبدي جمال عبدالامير، من كربلاء ايضا، موقفا مغايرا بعض الشيء، ويوقل ان على البرلمانيين " التمتع بأعلى درجة من الحنكة واللياقة في التعبير عن مواقفهم، لانهم يعتبرون ممثلين للشعب ويعطون الى العالم الخارجي صورة مصغرة لهذا الشعب" حسب تعبيره. لكنه يردف بالقول ايضا، ان" هذه الامور تحدث كذلك في برلمانات دول عديدة ايضا، لكننا لايجب ان نمارس مثل هذه التصرفات بناءا على مايحدث هناك، فلنا وضعنا الخاص الذي لايسمح بتكريس النزاعات وتعميق الخلافات والصراعات في المجتمع العراقي".
ويقول نزار الهاشمي، صحفي من بغداد، إن ما حصل في جلسة البرلمان " أمر ذو وجهين، الوجه الأول يؤكد أن العملية الديمقراطية وحرية الرأي والرأي الآخر تسير باتجاهها المتصاعد في العراق". واضاف، في تقرير اعدته "وكالة اصوات العراق" بالقول: " أما الأمر الثاني فقد يشير إلى عدم ترسيخ الممارسة للعملية الديمقراطية لدى عدد كبير من السياسيين حيث مازال هناك فرض للرأي من خلال الخطابات الحماسية ومحاولة التأثير على الرأي الأخر، وعدم التدليل على الرأي المعارض بالحجة القانونية". على حد وصفه.
اما بلال محمد (معلم)، فيرى أن السجالات ا في مجلس النواب، حول اتفاقية انسحاب القوات كانت " دليل واضح على الاهتمام العالي لممثلي الشعب بالقضايا المصيرية". واعتبر أن هذه السجالات "تدل على وجود ديمقراطية حقيقية داخل البرلمان وحرية الرأي والسماع للرأي الآخر، لكي لا تمرر مثل هذه الاتفاقيات بسهولة، خصوصا وان هذه الاتفاقية مثيرة للجدل". وأضاف محمد إن قرار هيئة رئاسة مجلس النواب بعرض جلسات البرلمان على شاشات التلفزيون " قرار صائب ليطلع الشعب العراقي على كامل التفاصيل والمجريات، وهو بالحقيقة ظاهرة صحية".
من جانبه يرى الحاج علي صكر علي (62 عاما) وهو متقاعد، ان "السجالات في البرلمان أشبه ما تكون بمسرحية درامية فيها مشاهد لحوارات ساخنة ومؤثرة ومشاجرات ومشادات كلامية". وأضاف "إنه صراع بين جهتين مختلفتين في وجهات النظر والكل يعتقد أنه على حق". وأضاف الحاج علي "نحن ننتظر الفصول الأخيرة من المسرحية، أي النهاية، التي نتوقع من خلالها أن يكون هناك توافق كالمعتاد..". أما السيدة أم تحسين (44 عاما)، فتعترف بأنها لا تتابع نقاشات البرلمان التي تنقلها فضائية العراقية، وقالت بشأن الاتفاقية "أنا لا أفهم أي شيء عنها لكنني اسمع من الناس بأنها ستجعل من أمريكا وصية على العراق".
وقال كريم جخيور (45 عاما) موظف يسكن منطقة القبلة في البصرة: " أرى بصراحة عدم وجود رؤيا واضحة لجميع الكتل السياسية في البرلمان، وأن النواب الذين تجمعوا لإدارة دفة البلد انشغلوا بالتراشق بالكلام وغيره عبر حاضناتهم الحزبية والطائفية والعرقية ولم تتبلور لديهم اي فكرة واضحة عن مصلحة العراق ومستقبله". وأوضح انه " من خلال ما شاهدت على شاشة التلفاز استطيع ان أقول ان ليس لدى اغلب النواب ابسط اشكال النضج السياسي الذي يسعى لتوحيد البل،د بل صراعا حادا سيلقي بظلاله على الشارع العراقي".
وأشار جخيور إلى أن احد الاحزاب القريبة منه قالوا لانوقع على الاتفاقية عن قناعة أو عدمها لأنها "مسؤولية تأريخية" مستدركا ارى ان هذا الموقف " يفتقر للشجاعة لأن عدم توقيعها إذا كانت جيدة فهي مسؤولية تاريخية ايضا".
ويرى ابراهيم البطاط (نقيب المعلمين في البصرة) ان السجالات كانت سياسية لكنها " ليست مبدئية واقل ما يقال عنها هي مجرد مزايدات من اجل الانتخابات". حسب تعبيره. وأضاف ان " السيد زيباري مثلا لم يكن دبلوماسيا وهو رأس هرم الدبلوماسية العراقية ويجب ان يبرهن على هذا الاساس الرؤيا الصحيح للنهج الديمقراطي الجديد الذي ننشده في العراق". في اشارة الى ماحدث من شجار في الجلسة التي حضرها وزير الخارجية هوشيار زيباري ودخول أفراد الحمايات إلى داخل قبة البرلمان وهم مسلحين حيث شهدت الجلسة ما وصفته الكتلة الصدرية بـ”اعتداء” حماية زيباري على أحد نوابها، لتتطور الأمور بعدها إلى الحد الذي اضطر رئيس المجلس لرفع الجلسة. وعتقد البطاط ان جميع السجالات داخل البرلمان مهما كانت اذا لم تكن " نتيجتها استعمال الايدي كما حدث بين النائب المسعودي وحماية وزير الخارجية فهي سجالات صحية وتعبر عن مظاهر عافية في الحراك السياسي". لافتا إلى أن كل برلمانات العالم تحدث فيها سجالات سياسية، مستدركا بالقول " ولكن ليس كما حدث في مجلس النواب".
اما عباس الجوراني (50 عاما) موظف من البصرة، فيقول أن "ماحدث هو درس مهم للحكومة اذ انها لم تطلع الشعب (مبكرا) ولا البرلمان على بنود الاتفاقية الامر الذي تسبب بمثل هذه التصرفات التي لا نحسد عليها من قبل بعض النواب". واستطرد، ارى أن "هذا الهرج والمرج والتوتر والتخندق ينطلق من حسابات خاصة وبالتحديد حسابات حزبية وفئوية خلفيتها الانتخابات القادمة". وحمل الجوراني الحكومة نتيجة ما حدث موضحا " تتحمل الحكومة جزء كبير من هذا لانها لم تطلع حتى الفعاليات السياسية على بنود الاتفاقية باكرا، مما خلق المزيد من التأزم حد الاعتداء والتشابك بالايدي". معتبرا هذا السلوك "يفتقر الى الشفافية وسيفضي بالاساس لخلافات اشد".
وهكذا تتباين وجهات نظر المواطن العراقي لاداء النواب والساسة والمسؤولين، في ممارسة مسؤولياتهم، بالضبط مثلما تتباين مواقف واراء هولاء انفسهم، لكن المواطن في المحصلة النهائية يتمنى ان تتسم مواقف وتوجهات المسؤولين والساسة بأعلى قدر من النزاهة والكفاءة والحنكة بما يحقق مصالح وأمال الشعب في الوصول الى اعلى قدر من الاجماع والتوافق الوطني في جميع القضايا التي تمس مستقبل ومصر البلاد والعباد على كافة الاصعدة، بعيدا عن المساومات والمصالح الفئوية والحزبية والشخصية.