لماذا يكون التوسل بهم شركاً؟!
|
محمد هادي
في الحج إسقاط لحجج المتطرفين الذين يتركون اللّباب ويتمسكون بالقشور، ويتجاهلون المخبر، ويلتمسون المظهر فربّنا، تعالى عن شوائب المادة، فهو وحده المتجرد بالمطلق عن كل ما هو مادي، لكن خلقه من المادة، وإن اختلفت تلك المواد في مخلوقاته فلا شيء منزّه عن المادة إلاّ الله، أما نحن فمخلوقون ماديّون ولهذا فقد جعل لنا بيتاً من الأحجار، وأمرنا بالطواف حوله، وجعل ذلك رمزاً لتوحيده وطالبنا بمخاطبة الحجر الأسود، وتقبيله، وعده يمينه في أرضه، ودعانا للصلاة عند مقام إبراهيم نبيّه، وأمرنا بالسعي حول تَلَّتين من الحجر هما الصفا والمروة.
فمع أنك في الحج تطوف حول أحجار، جُلبت من جبل أبي قبيس، إلاّ أن عملك هذا هو عين التوحيد. وتصلي خلف مقام إبراهيم وهو حجر كان يقف عليه هذا النبي العظيم عند بناء البيت، إلاّ أنك تعبد الله بذلك. إذن ما معنى ما يقوله بعض الجهلة من أن الصلاة عند قبور أولياء الله شرك؟! أو أن السجود على تربة جلبتَها من كربلاء شرك؟! أنت في الحج تتوسل بموضع قدم إبراهيم، وتعده وسيلة لكسب رضا الله، فلماذا إذن يكون التوسل بقبر رسول الله الذي يضم جسده الشريف شركاً؟! وأنت في الحج تسعى في البقعة التي مشت فيها هاجر، وهي زوجة نبيّ، فلماذا يكون الصعود على جبل النور شركاً، وهو مكان تعبّدِ رسول الله(ص) ؟!. وأنت في الحج تستشفي بماء زمزم، الذي جرى من تحت قدم إسماعيل، لأنه رضي بأن يُذبح في سبيل الله، ولم يُذبح. فلماذا إذن يكون الاستشفاء بالتربة التي أريقت عليها دماء الحسين (ع) في سبيل الله، شركاً؟!.
لقد أمر الله الملائكة بأن يسجدوا لآدم، وكان ذلك عين التوحيد، لأن فيه طاعة الله. وكذلك السجود إلى الكعبة المشرفة، وهي مجرد أحجار، والتماس البركة من الحجر الأسود، حيث يُستحب لمسه وتقبيله، فإذا فعلت ذلك أثابك الله، ومن ثم نفعك، وإذا لم تفعل خسرتَ الثواب، إذن أضرّك. فلماذا يعده البعض حجراً لا يضرُّ ولا ينفع؟!. لقد عدّ الله الوقوف بعرفات سبباً لنزول رحمته وبركاته على عباده، فلماذا يكون الوقوف عند ضريح رسول الله (ص) الذي أرسله ربّه رحمة للعالمين، شركاً؟!. ومقام النبي محمّد (ص) أعظم من مقام جميع الأنبياء، وأهل بيته أعظم قدراً من أهل بيت جميع الأنبياء، وهم أبواب رحمته، ووسيلة مغفرته. فلماذا يكون التوسل بهم شركاً؟!
|
|